المقدسيون يواجهون وبائين: الاحتلال يتعمد التكتم وما يحدث في سلوان يمهد لسيناريو وبائي كارثي!

الأربعاء 15 أبريل 2020 08:26 م / بتوقيت القدس +2GMT
المقدسيون يواجهون وبائين: الاحتلال يتعمد التكتم وما يحدث في سلوان يمهد لسيناريو وبائي كارثي!


القدس المحتلة / سما / عرب 48

اختار الشاب الثلاثيني محمود قراعين، وهو من سكان حي بطن الهوى في بلدة سلوان بالقدس المحتلة، الحجر الصحي المنزلي طواعية، وذلك كإجراء وقائي لمنع تعرضه وأفراد عائلته لفيروس كورونا المستجد الذي أصاب العشرات من أهالي البلدة التي تواجه وحيدة تفشي الفيروس.

وفي الوقت الذي يعيش فيه قراعين، أسوة بغيره من أهالي سلوان وجميع الأحياء المقدسية، هواجس الإصابة بالفيروس في ظل تفشيه، مع امتناع وزارة الصحة الإسرائيلية عن إجراء الفحوصات لاكتشاف الفيروس رغم التقديرات الطبية بتسجيل نحو 100 إصابة بمحافظة القدس، تتعمد سلطات الاحتلال تهميش صحة الفلسطينيين وقمع المبادرات المشتركة لجمعيات العمل الأهلي المدني الهادفة لاحتواء الفيروس وإسناد وإغاثة العائلات المقدسية.

ويبدي الشاب قراعين مخاوفه من غموض المشهد الصحي المتعلق بالإصابات بالفيروس، حيث يقدر أن الإصابات بالفيروس أضعاف الأرقام المعلنة رسميًا، لكن يقول:  إن "عدم إجراء الفحوصات والتأخير المتعمد بتوفير آليات الوقاية من قبل سلطات الاحتلال يسهم بانتشار الفيروس دون أن يعرف السكان وخاصة في سلوان التي تعيش اكتظاظ وكثافة سكانية عالية". وفق ما اورده موقع عرب 48.

ما يحدث في سلوان يمهد لسيناريو وبائي كارثي

وأوضح الشاب قراعين أن أعداد الإصابات الرسمية المعلنة لا تعكس الواقع، لافتا إلى أن أحد الشبان الذين أصيب بالفيروس دون أن يعلم بحقيقة إصابته تسبب بإصابة 16 شخصا غالبيتهم من أفراد عائلته، أي أن الحجر الصحي المنزلي بغالبية الأحياء المقدسية قد لا يكون مجديا بسبب الاكتظاظ، علما بأن العشرات من أفراد العائلة الواحدة قد يقطنون بحوش سكني لا تتعدى مساحته 100 متر.

وقال قراعين "ما يحدث في سلوان يمهد لسيناريو كارثي، شرطة الاحتلال تتمادى في القمع وتحرير المخالفات بحجة تطبيق التعليمات لمكافحة الفيروس، فيما تغيب إجراءات وزارة الصحة الإسرائيلية بشكل تام عن البلدة، دون فحوصات ودون حملات توعية. بالمقابل يتم منع وقمع أي مبادرات محلية للتعقيم والقيام بالإجراءات الوقائية اللازمة".

وفي حال واصلت سلطات الاحتلال اعتماد الإهمال والتهميش وملاحقة القيادات والنشطاء المقدسيين وقمع مبادراتهم الوقائية، يتوقع قراعين الأسوأ بالأسابيع المقبلة وانتشار الفيروس بسلوان، وتسجيل إصابات جديدة قد يكون عددها أعلى من الإصابات التي تُسجل في مراكز سكن الحريديين، مشددا على ضرورة تعزيز الوعي لدى المواطنين لاعتماد إجراءات الوقاية والالتزام بالمنازل وحتى المبادرة لإغلاق أحياء كاملة لمنع حدوث أي سيناريو وبائي.

لا فحوصات ولا إجراءات وقائية وقمع للمبادرات الصحية الفلسطينية

وفي معركة الوقاية من الفيروس التي تخوضها سلوان البالغ تعداد سكانها 70 ألفا في مواجهة سلطات الاحتلال، يعتقد مدير مركز معلومات وادي حلوة، جواد صيام، أن "تعامل وزارة الصحة الإسرائيلية وبلدية الاحتلال مع تداعيات فيروس كورونا بصفوف الفلسطينيين في القدس، يأتي من منظور سياسي بحت، لتظهر وكأنها صاحبة السيادة، فيما تمتنع عن تحريك أي ساكن لتثبيت الإجراءات الوقاية ونشرها بين الفلسطينيين، وتلاحق أي نشاط ومبادرة للمقدسيين للتحصن والوقاية من الفيروس".

وشدد صيام، على أن المقدسيين من خلال المركز والجمعيات الأهلية المقدسية، وفي ظل ملاحقتهم وقمعهم من قبل سلطات الاحتلال، يخوضون معركة على الوعي بغية إقناع الناس بضرورة التزام منازلهم وفرض الحجر الصحي الطوعي، خصوصا وأن سلطات الاحتلال التي تختار تنفيذ الإجراءات والتعليمات عبر القمع والاعتقال والحبس المنزلي بكفالات مالية، بالإضافة إلى تحرير مئات المخالفات المالية للمواطنين وأصحاب المحلات التجارية تتراوح من 500 حتى 5 آلاف شيكل، وذلك بذريعة عدم الالتزام بتعليمات وتقييدات الصحة الإسرائيلية.

ويبدي صيام مخاوفه من فقدان السيطرة على الوضع، بحال واصلت سلطات الاحتلال القمع للأهالي بدلا من توفير الفحوصات والإجراءات الوقائية، حيث حمل سلطات الاحتلال كامل المسؤولية عن صحة الفلسطينيين وعما تشهده الأحياء المقدسية من تفشي وانتشار للفيروس.

إخلاء بؤر استيطانية ونقل عائلات المستوطنين من سلوان

وأكد مدير مركز معلومات وادي حلوة أن "الحكومة الإسرائيلية التي لا تقوم بشيء لوقاية أهالي القدس على أساس أنها صاحبة السيادة المزعومة، تمنع أي تدخل للسلطة الفلسطينية أو اللجان المحلية بالإغاثة الطبية وإجراء الفحوصات، وتلاحق المبادرات الطبية الفلسطينية للجان الطوارئ التي تجندت وتطوعت للحفاظ على صحة المواطنين وتعميق الوعي لديهم للحد من انتشار الفيروس".

وكشف صيام النقاب عن أن مصدر العدوى وانتشار الفيروس في سلوان، كان موظفة في قسم الرفاه الاجتماعي من بلدية الاحتلال التي كانت بالبلدة وخالطت العديد من السكان، حيث تم التكتم على إصابتها، كما لوحظ مؤخرا إقدام سلطات الاحتلال على إخلاء بؤر استيطانية ونقل عائلات المستوطنين من سلوان، كما تتمنع عن نشر مسارات تنقل الأشخاص الذين أصيبوا بالفيروس.

وأفاد صيام بأن "سلطات الاحتلال لا يهمها صحة وحياة 300 ألف فلسطيني بقدر ما يهمها منع انتقال الفيروس من الأحياء الفلسطينية للجانب الغربي من القدس المحتلة"، مؤكدا أن "القمع والتنكيل بالمقدسيين بذريعة انتهاك تعليمات الإغلاق والتقييدات ليس بغرض الحد من انتشار الفيروس والحفاظ على صحتهم، وإنما من أجل معاقبتهم وتعميق معاناتهم".

الصحة الإسرائيلية تتعمد التكتم على معدلات انتشار الفيروس

وسط مشهد المعاناة وغياب أي دور لوزارة الصحة الإسرائيلية، والغموض المتعلق بتفشي الفيروس بسلوان والأحياء الفلسطينية، تجند الدكتور سامر الأعور، إلى جانب العشرات من الأطباء والمسعفين والممرضين المقدسيين من أجل محاربة الفيروس والحد من انتشاره والبحث عن المصابين، وتوفير معدات الوقاية وترشيد المواطنين، بضرورة اعتماد الإرشادات الصحية والتزام المنازل والخروج فقط للضرورة القصوى والامتناع عن التجمهر.

ويشكو الدكتور الأعور، أسوة بزملائه الأطباء، من نهج وزارة الصحة الإسرائيلية بالتعتيم والتكتم على معيطات انتشارات الفيروس في سلوان ومختلف الأحياء المقدسية، مبينا أن عشرات الحالات التي تم تشخصيها والإعلان عنها رسميا تمت بجهود شخصية للطواقم الطبية المقدسية التي تعمل بظروف استثنائية ومعقدة على الجبهة الأمامية ضد كورونا، وعلى جبهة أخرى لمواجهة إهمال دوائر الاحتلال الصحية لاحتياجات المقدسيين لمنع تفشي الفيروس.

وأوضح الدكتور الأعور وهو من لجنة أطباء سلوان،  أن سبب انتشار الفيروس يعود إلى عدم إجراء فحوصات للمقدسيين وعدم فتح نقاط فحص متنقلة، وتكتم وزارة الإسرائيلية وعدم الإفصاح عن المعيطات الحقيقة المتعلقة بالإصابات في القدس الشرقية.

ولفت إلى أن الجانب الإسرائيلي تعمد في بعض الأحيان التأخير الإعلان عن إصابة البعض بالفيروس لمدة وصلت إلى أسبوع، وهو الأمر الذي ساهم بانتشار الفيروس بسبب المخالطة وعدم الإعلان عن مسارات التنقل للمصابين.

الأحياء المكتظة قد تكون بؤر محتملة لانتشار الفيروس

وحمل الطبيب المقدسي سلطات الاحتلال كامل المسؤولية عن انتشار الفيروس بسلوان ومختلف الأحياء المقدسية، وطالبها بتوفير الرعاية الصحية والإجراءات الوقائية للحد من انتشار الفيروس، مؤكدا على أهمية الوعي المجتمعي بضرورة الالتزام بالبيوت والتقيد بالتعليمات الصحية وإجراء الفحوصات.

وحذر الأعور من سيناريو كارثي وتفشي للوباء بحال استمرت سلطات الاحتلال بنهج التهميش وفرض العقوبات وتحرير المخالفات، مؤكدا أن الفعاليات المقدسية لن تنتظر تفشي الفيروس والموت، داعيا المواطنين إلى عدم الاستهتار وإلى ضرورة إغلاق وبائي ووقائي لبعض المناطق والأحياء المكتظة التي قد تكون بؤر محتملة لانتشار الفيروس.

الاحتلال يوظف كورونا لأهداف سياسية

ولمنع حدوث سيناريو كارثي تفقد خلاله السيطرة على الجائحة، يقول رئيس جمعية اتحاد المسعفين العرب، محمد غرابلي، إن "الفعاليات المقدسية وجمعيات العمل الأهلي، ورغم قمع وملاحقة الاحتلال للناشطين والطواقم، تواصل عمالها في ظل ظروف قاسية"،

ولفت إلى أن الجمعية تسلمت مهام العمل في فندق "السانت جورج" المخصص للحجر الصحي في القدس، حيث تم استقبال عشرات النُزلاء اللذين سيقضون 14 يوما بالحجر الفندقي حتى يتم التأكد من سلامتهم.

واستعرض غرابلي خلال حديثه لـ"عرب 48" نشاط التجمع المقدسي الذي يضم 81 مؤسسة وجمعيات العمل الأهلي ونقابة الأطباء وجمعية المسعفين، مبينا أن "الاحتلال يوظف أزمة كورونا لأهداف سياسية ويرى بأي نشاط للفلسطينيين لمواجهة كورونا مساسا بسيادته المزعومة على القدس المحتلة".

واتهم رئيس جمعية اتحاد المسعفين العرب سلطات الاحتلال بمنع الخدمات الصحية والفحوصات، والتكتم على معطيات وحقيقة الإصابات، والتعمد بمنع نشر مسارات المصابين، وكذلك استهداف الطواقم الطبية واقتحام العيادات والمقرات الصحية الفلسطينية التي تنشط بمبادرات فردية لتوفير الحماية والرعاية.

وأكد أن "التنظيمات الفلسطينية بالقدس ومختلف المؤسسات لن تنتظر ماذا سيفعل الجانب الإسرائيلي، وعليه لن تقف مكتوفة الأيدي حيال هذا الوضع، ولن تسمح لإهمال وتهميش سلطات الاحتلال أن يؤدي إلى موت الناس، وستنشط من خلال اللجان المحلية والتنظيمية إلى فرض الإغلاق الشامل وإلزام السكان بالحجر المنزلي واتخاذ جميع إجراءات الوقاية للحد من انتشار الفيروس والتعاون مع السلطة الفلسطينية والأطباء لإجراء الفحوصات لاكتشاف الفيروس".

وحذر غرابلي من تفاقم الوضع وانتشار الفيروس وحمل سلطات الاحتلال مسؤولية تفشي كورونا واتهمها بالتعمد بذلك، عبر الامتناع عن التعقيم ومنع الفحوصات عن السكان وعدم فتح مراكز للفحوصات، مشيرًا إلى أن الأحياء المقدسية تعيش حالة من المتاهة والخوف من تفشي وانتشار الفيروس وتحديدا في الأماكن السكنية المكتظة مثل سلوان، وكفر عقب، ومخيم شعفاط، وهي مناطق تقرع ناقوس الخطر الوبائي.