قال رئيس هيئة شؤون الأسرى والمحررين قدري أبو بكر، إن نسبة اعتقال القاصرين المقدسيين هي الأعلى مقارنة باعتقالات نظرائهم من الضفة الغربية، حيث يعتقل العشرات منهم يوميا ويتم احتجازهم بشكل غير قانوني، إضافة إلى فرض سياسة الحبس المنزلي بحقهم، والإبعاد عن القدس، وفرض الغرامات المالية الباهظة.
جاء ذلك خلال ورشة عمل عقدت بمقر الهيئة، اليوم الثلاثاء، بالشراكة مع الحركة العالمية للدفاع عن الأطفال، وجمعية الشبان المسيحيين، ومركز ومعلومات وادي حلوة، بعنوان: "الاعتقال المنزلي لأطفال القدس: سياسة الاحتلال في تحويل العائلة لسجّان".
وأضاف أبو بكر إن الأطفال القاصرين الذين يتعرضون للحبس المنزلي، يجبرون على ارتداء إسوارة تخضع لمراقبة شرطة الاحتلال الاسرائيلي، الأمر الذي يجعل الأطفال وأهاليهم في حالة نفسية صعبة، حيث يفرض غرامات مالية عالية بحقهم في حال مغادرة الطفل للمنزل طيلة فترة الحبس المنزلي، الأمر الذي يحول الأهالي إلى "سجانين".
وأشار إلى أن الرئيس محمود عباس أكد ضرورة توثيق ورصد هذه الحالات حتى يتم رفع شكاوى بها إلى المحكمة الجنائية الدولية.
وتشير الإحصائيات إلى اعتقال سلطات الاحتلال الاسرائيلي نحو 6700 قاصرا خلال الأعوام الخمس الماضية بينهم 3388 قاصراً من القدس، تقل أعمار 33 طفلاً منهم عن 12 عاماً، اعتقلوا خلال العام الماضي.
ووفقا للأسير المحرر ضرغام الأعرج، الذي كان ممثّل الأسرى المقدسيين القاصرين في سجن "الدامون"، فإن محاكم الاحتلال تلجأ إلى إصدار أحكام بالاعتقال المنزلي بحق غالبية القاصرين المقدسيين كبديل عن السجن الفعلي في سجون الاحتلال من أجل تجميل صورتها أمام المجتمع الدولي بتقليل عدد المعتقلين الأطفال.
وأضاف إن سلطات الاحتلال تهدف من خلال هذه الخطوة إلى تقييد حرية الأطفال بالإقامة المنزلية، التي تصل مدتها في بعض الحالات إلى سنتين، ويتم بعد ذلك عقد محاكمة لهم، ويتعهد أحد أفراد عائلته بضمان التزام الطفل بالحكم المفروض عليه، وقد تصل الشروط إلى الإبعاد عن منزل العائلة واشتراط اعتقال في منزل بعيد عن محيط سكنه الأصلي.
ولفت إلى أن معظم الأطفال الذين تعرضوا للاعتقال، أو للاعتقال المنزلي خسروا معظم العام الدراسي، عدا عن الآثار الكارثية التي سببتها سياسة الاعتقال لعائلاتهم.
وأضاف الأعرج: منذ لحظة اعتقال الطفل من منزله، فإنه يتعرض للضرب المبرح ويعتمد الاحتلال القيام بذلك أمام ذويه، وفي بعض الحالات يتم إطلاق النار عليهم قبل عملية الاعتقال، واقتيادهم مكبّلي الأيدي والأرجل ومعصوبي الأعين، فيما يتم التحقيق معهم دون وجود ذويهم، بما يرافق ذلك من عمليات تعذيب نفسي وجسدي، إضافة إلى انتزاع الاعترافات منهم وإجبارهم على التوقيع على أوراق دون معرفة مضمونها، وخضوع بعضهم لتحقيق المخابرات، واحتجازهم في مراكز التحقيق والتوقيف لمدد تصل إلى الشهرين.
وقال: يصدر الاحتلال أحكاما بحق بعض الأطفال المقدسيين الذي هم أقل من 14 عاما، باحتجازهم في مؤسسات رعاية الأحداث الإسرائيلية، وهناك يختلط المعتقلون القاصرون بالسجناء الجنائيين الاسرائيليين، ما يشكل خطورة حقيقية على حياتهم ونشأتهم.
من ناحيتها، تحدثت محامية الهيئة هبة إغبارية عن الآثار النفسية والمجتمعية بحق الأطفال القاصرين الذين يتعرضون للحبس المنزلي.
وقالت: يصاب بحالة من الصراع النفسي بين كون البيت هو أكثر مكان آمن ممكن يعيش فيه ولا يصاب بالضرر والأذى، وبين الواقع الجديد الذي يفرضه الاحتلال يجعل تلك البيئة هي الضاغطة المانعة خروجه من محيط بيته، فيما تصبح العائلة هي السجان الذي يحرمه من حريته، وهكذا يتحول البيت من المكان الدافئ إلى سجن مظلم مكروه.
وأضافت: يحرم الطفل من الوصول لمقاعد الدراسة، واللعب خارج البيت وفي شوارع البلدة وساحتها، ويمنع من ممارسة حياته الطبيعية.
وأردفت إغبارية: إن انقطاع القاصر عن تعليمه وعن مدرسته لأشهر وأحياناً سنة وسنتين، يجعله يتأخر عن أبناء جيله دراسيا، ويخسر الكثير من المواد، التي يصعب تعويضها لاحقا، وهذا كله يؤدي إلى تسرب هؤلاء القاصرين من المدارس نهائياً وعدم رجوعهم إليها، لذا من تداعيات الحبس المنزلي الخطيرة هو القضاء على مستقبل جيل كامل من القاصرين.
المحامي مأمون الحشيم قال "الأطفال الذين يتم اعتقالهم في القدس ينطلق عليهم القانون الاسرائيلي للأحداث لسنة 1971، وبحسب الاحصائيات، فإن اعتقال الأطفال في القدس ليس رد فعل على أحداث معينة شارك فيها الأطفال، بل سياسة ممنهجة تهدف إلى قمع الطفولة في المدينة، ونشر الرعب بينهم، حيث تتراوح أعمار الأطفال الذين يتم اعتقالهم بين 9 سنوات إلى 18 سنة.
من جانبها أشارت فداء رويضي من مركز معلومات وادي حلوة، إلى أن 95% من الأطفال المعتقلين من القدس يتم الإفراج عنهم بشرط الحبس المنزلي لمدة تتراوح بين ثلاثة أيام، وحبس منزلي مفتوح حتى انتهاء الإجراءات القانونية بحق المعتقل، وصدور الحكم ضده، وقد تطلب النيابة الاسرائيلية من المحكمة إصدار قرار بالحبس المنزلي، لعدم كفاية الأدلة.
وأوضحت أن هناك أطفالا فرض عليهم الحبس المنزلي ولم يحتملوا آثاره القاسية فاختاروا السجن الفعلي، وآخرين رفضوا الحبس المنزلي كشرط للإفراج عنهم.
بدورها، قالت ساندي جرايسة من جمعية الشبان المسيحية إن طواقم الهيئة الميدانية تقدم برنامجا للتأهيل لدعم الناجين من العنف السياسي خاصة الأطفال المحررين، حيث قدم البرنامج خلال العام الماضي الدعم لنحو 350 أسيرا محررا، فيما امتدت خدماته لتشمل تقديم الدعم للأطفال القابعين تحت الحبس المنزلي.
ولفتت إلى أنه يتم استهداف هؤلاء الأطفال من خلال العمل معهم على المستوى النفسي، حيث يتلقى كل طفل نحو 12 جلسة إرشاد فردي، ويتم تزويدهم بدروس التقوية الأكاديمية، لتمكينهم من إعادة الاندماج بمدارسهم وحماية حقهم في التعليم.


