قالت نائبة السفير الصيني لدى فلسطين والقائمة بأعماله وان شي، الثلاثاء، "إن كل الأخبار والصور والفيديوهات المتداولة بشأن اضطهاد مسلمي الإيغور في منطقة شينغيانغ الصينية مفبركة، وكاذبة، إن الإيغور يعيشون حياة سعيدة في الصين".
وأكدت وان شي، في حديث لصحيفة القدس المحلية، على هامش مؤتمر صحافي عُقد، الثلاثاء، مع مجموعة من الصحافيين الفلسطينيين في مقر السفارة بمدينة رام الله، "إن هناك بعض القوى الغربية المعادية للصين تستغل المسائل المتعلقة بـ(شينغيانغ) و(هونغ كونغ) كوسيلة سياسية للضغط من أجل الحد من تطور الصين وغرس الفتة بينها وبين الدول العربية والإسلامية".
ونفت "وان شي" وجود عدم استقرار في (شينغيانغ)، وقالت: "كانت هناك هجمات إرهابية خطيرة في تسعينيات القرن الماضي، واستمرت حتى 2016، لكن في السنوات الثلاث الأخيرة تحسنت الأوضاع الأمنية هناك بشكل كبير".
وأضافت: "النمو الاقتصادي الصيني يثير الخوف والقلق لدى بعض الدول الغربية، وهم يمارسون ضغوطاً على الصين وعلى دول المنطقة فيما يتعلق بتقنية هواوي الجيل الخامس والقضايا المتعلقة بـ(شينغيانغ)، هذه التصرفات غير المبررة تخرب التعاون بين الصين ودول المنطقة، وتهدد النمو الاقتصادي لدول المنطقة والعالم، ويرفضها الجانب الصيني بشكل قاطع".
وشددت "وان شي" على أن التعاون بين الصين ودول المنطقة يسير بالطريق المستقيم والنزيه، وقالت: "مهما تغيرت الأوضاع الدولية لن تغير الصين عزيمتها واتجاهها وجهودها لتعزيز التعاون مع دول المنطقة، بل على استعداد تام لتعميق التعاون العملي لما فيه الخير لشعوب الجانبين".
وخلال المؤتمر الصحافي، قالت وان شي: إن الشائعات التي تثار بشأن مسلمي الإيغور في شينغيانغ على مواقع التواصل كاذبة وعارية عن الصحة، وتسببت بخلق الكراهية والعداء للصين في مختلف دول العالم، خاصة العالم الإسلامي".
وأشارت وان شي إلى أن الصين تتعرض للظلم في الإعلام الغربي عبر الحديث عن تعرض الإيغور في شينغيانغ للاضطهاد، والصور المعروضة مزورة ومصطنعة وليست من الإقليم والوجوه التي فيها ليست لصينيين، وأيضاً وراءها أيادٍ خبيثة، والهدف منها إحداث شقاق بين الصين والدول العربية والإسلامية الصديقة، لاحتواء التقدم والتطور السلمي الصيني والحد منه.
وقالت وان شي: "لدينا خطة مدروسة لاتخاذ مزيد من الإجراءات لتكذيب هذه الشائعات، والمشكلة أن الدول الغربية تسيطر على الإعلام، هناك صوت للصين، ولكن نرجو من الصحافيين الأصدقاء إعلاء صوت الصين".
من جانب آخر، قالت وان شي: "منذ تسعينيات القرن الماضي حتى عام 2016 عملت بعض القوى الغربية من أجل انفصال شينغيانغ عن الأرض الأم الصين، وهناك (إرهابيون انفصاليون) نفذوا أعمالاً (إرهابية) امتدت إلى أقاليم أخرى، حتى في قلب العاصمة بكين حدث تفجير من قبل هؤلاء الارهابين الذين زعمو أنهم إيغور مسلمون، ولكنهم قتلوا مسلمين أيضاً، لكن تلك المحاولات الانفاصلية فشلت، والحكومة هناك حاولت اتخاذ إجراءات من خلال إدماج الشبان وإبعادهم عن نزعات التطرف".
إلى ذلك، أكدت وان شي "أن وفداً من منظمة التعاون الإسلامي زار الأسبوع الماضي إقليم شينغيانغ، وأنه أكد أن ما يُنشر غير دقيق، وهي الزيارة الثانية لوفد من المنظمة الذي يكتب تقارير إيجابية".
وتطرقت وان شي إلى حياة المسلمين الإيغور الصينيين، وقالت: "إنهم يعيشون بشكل عادي كصينيين دون تمييز أو اضطهاد، ويطبق الصين عليهم سياسة حرية الاعتقاد الديني والمساواة في الحريات السياسية والاقتصادية والمدنية بين مختلف الأقليات، وللأقليات في الصين امتيازات أكثر من المواطنين".
وأشارت إلى أن رئيس الإقليم في إقليم شينغيانغ هو إيغوري مسلم، ووجوده أقوى برهنة على حقوق المسلمين في هذا الإقليم، والدين الإسلامي يطبق بشكل جيد، وهناك أكثر من 20 ألف مسجد، وأكثر من 29 ألف رجل دين، وهناك 103 جمعيات إسلامية تعمل في الإقليم، و10 معاهد دينية إسلامية يدرس فيها أكثر من ألف طالب، وتمت ترجمة تفسير القرآن والسنة باللغة الإيغورية وهناك ضمانات كافية لأداء المسلمين الزكاة.
وقالت وان شي: "كل سنة ترسل الحكومة الحجاج المسلمين إلى مكة المكرمة لأداء الحج، وتخصص الحكومة طائرات خاصة لنقل الحجاج إلى مكة المكرمة، وهناك أكثر من 50 ألف مسلم من شينغيانغ ذهبوا إلى الحج خلال السنوات الماضية، والسياحة إلى إقليم شينغيانغ أكبر دليل على الاستقرار في المنطقة، فمنذ كانون الثاني حتى تشرين الأول 2019 زار منطقة شينغيانغ 200 مليون سائح، والدخل السياحي خلال تلك الفترة زاد بنسبة 40%، حيث تمت دعوة أكثر من ألف أجنبي من 90 دولة لزيارة الإقليم، والاطلاع على كذب ما يشاع".
ووفق وان شي، فإن عدد المسلمين الإجمالي في الصين يبلغ 20 مليوناً، وإن عدد المسلمين الإيغور في شينغيانغ يبلغ 12 مليوناً من أصل عدد السكان الإجمالي في الإقليم البالغ قرابة 25 مليوناً.
على صعيد آخر، قالت وان شي: "لدينا تبادلات سياسية واقتصادية وثقافية على كل الميدانيين مع الدول العربية والإسلامية، لدينا مفهوم المشاركة في البناء والاستفادة المتبادلة، حيث لقي إقبالاً كبيراً لدى الدول العربية والإسلامية".
وأشارت وان شي إلى التبادل الثقافي الصيني مع العالم العربي، وقالت: "لدينا وكالة أنباء عربية وتلفزيون عربي، التي نعتبرها جزءاً من التبادل الثقافي".
وفي الشأن الفلسطيني، أكدت وان شي أنّ الدعم الصيني المقدم لقضية فلسطين مستمر، إذ إن الصين أول دولة غير عربية اعترفت بدولة فلسطين عام 1988 بعد إعلان وثيقة الاستقلال، فيما أشارت إلى الدعم الصيني المقدم، مؤكدةً "دعمنا القضية العادلة للشعب الفلسطيني منذ اليوم الأول بدون أي تغيير ولو مرة واحدة، وذلك دلالة أن الصين دولة مسؤولة ذات مصداقية وأخلاقية.
من جهة ثانية، قالت وان شي: "إنه جرى دعم بناء مقر وزارة الخارجية الفلسطينية، وهذا العام تبرعنا بمليونين دولار أميركي لشراء السلة الغذائية في شهر رمضان، وتبرعنا بنصف مليون دولار لشراء حقائب مدرسية بلغت 15 ألف حقيبة مدرسية طلابية، وتبرعنا بمنحة للأونروا"، مشددة على أنّ الصين تلتزم بوعودها، والأهم أن كل المنح والمساعدات غير مشروطة.
وتطرقت وان شي إلى المراكز الثقافية الصينية التي تعلم اللغة الصينية في فلسطين، وقالت: "لغاية الآن لا توجد مراكز لتعليم اللغة الصينية، لكن قبل نحو عشرة أيام فُتح أول معهد، وهو معهد كونفوشيوس في جامعة القدس في بلدة أبو ديس شرقي القدس، وهناك أساتذة صينيون يدرسون اللغة الصينية، وسنعمل على نشر ذلك في المحافظات الفلسطينية إن رغب الأصدقاء الفلسطينون بذلك".


