جيش الاحتلال يعترف: قتلنا المتظاهرين على حدود غزة عبثًا!

الخميس 25 يوليو 2019 07:28 م / بتوقيت القدس +2GMT
جيش الاحتلال يعترف: قتلنا المتظاهرين على حدود غزة عبثًا!



القدس المحتلة / سما /

 اكد مركز حقوق الانسان "بتسيلم" ان مئات الفلسطينيّين الذين استشهدوا وآلاف جُرحوا جرّاء سياسة إطلاق النّار التي يتبعها جيش الاحتلال الإسرائيلي في استهداف المتظاهرين المشاركين بـ "مسيرات العودة" حدود قطاع غزة المحاصر مخالفة للقانون وتسببت بقتل أبرياء دون ذنب ودون ان يشكلوا على جيش الاحتلال أي خطر.

وقال "بتسيلم" في تقرير له أليوم ان تعليمات إطلاق النار التي يطبقها جيش الاحتلال غير قانونية وتتعارض والقانون الدولي وحتى مع القانون الإسرائيلي وتعتبر جريمة، والتي حظيت بمصادقة محكمة العدل العليا الإسرائيلية .

واكد التقرير :" الآن تعترف جهات رسميّة في إسرائيل أنّها كانت تعلم جيّدًا أنّ هناك من قُتلوا في هذه المظاهرات دون أيّ مبرّر حتى من وجهة نظر الدّولة. رغم ذلك لا أحد كلّف نفسه تغيير التعليمات بل واصل الجيش العمل بطريقة التجربة والخطأ وكأنّ الفلسطينيّين ليسوا بشرًا حقيقيّين يقتلهم الرّصاص الحيّ ويصيبهم بجراح - وهو ما حدث فعلًا؛ بشر تدمّرت حياتهم وحياة أسرهم إلى الأبد.

ووفق التقرير :"يوم الاثنين الماضي (22.7.19) تبيّن أنّ الجهات الرسميّة الإسرائيلية كانت طوال الوقت تدرك جيّدًا وجود فجوة بين تصريحات المسؤولين والواقع. وكشفت كرميلا منشه مراسلة "حدشوت كان" أنّ الجيش قرّر الآن تغيير تعليمات إطلاق النّار الصّادرة للقنّاصة "بعد أن تبيّن أنّ التصويب على الجزء الأسفل من الجسم وفوق الرّكبة، سبّب الموت في معظم الأحيان رغم أنّه لم يكن هذا هو القصد. التعليمات للجنود من الآن فصاعدًا هي أن يصوّبوا إلى ما تحت الرّكبة كملاذ أخير ولاحقًا قيل لهم إلى الكاحل".

ووفق ضابط رفيع في كلّية مكافحة (الإرهاب) التابعة للجيش الاسرائيلي صرّح أنّ هدف القنّاصة "لا أن يقتلوا وإنّما أن يصيبوا ولذلك تخصّ إحدى العبر المستخلصة مسألة اتّجاه التصويب… في البداية قلنا لهم أن يصوّبوا نحو الأرجُل وعندما وجدنا أنّ هذا قد يسبّب الموت قلنا لهم أن يصوّبوا إلى ما تحت الرّكبة ولاحقًا حدّدنا التعليمات أكثر وقلنا التصويب إلى الكاحل".

وقال "بتسيلم"قرار تغيير تعليمات إطلاق النار في هذا الوقت المتأخّر وبعد تطبيقها طيلة أكثر من سنة وتسبّبها في مقتل ما لا يقلّ عن 206 فلسطينيّين من بينهم 37 قاصرًا وجرح الآلاف ليس معناه أنّ الجيش يولي قيمة كبيرة لحياة البشر بل معناه عكس ذلك تمامًا: إنّه يدلّ على أنّ الجيش اختار وهو بكامل وعيه ألّا يعتبر من يقفون قبالته في الجانب الآخر بشرًا. محكمة العدل العليا صدّقت ببراءة مصطنعة هذا الكلام وصادقت عليه. هؤلاء وأولئك يتحمّلون مسؤوليّة هذه السياسة الإجراميّة.

يذكر انه في آذار 2018 ابتدأ الآلاف من سكّان قطاع غزّة في التظاهر قرب الشريط الفاصل بين قطاع غزّة وإسرائيل مطالبين برفع الحصار عن القطاع وإحقاق حقّ العودة للّاجئين. منذ البداية وحتى منذ الإعلان عن المظاهرة الأولى، عرّفت إسرائيل المظاهرات كخطر وجوديّ يتهدّد الدّولة واعتبرت المشاركين (مخرّبين) خطيرين. من هذا المنطلق طبّق جيش الاحتلال منذ المظاهرة الأولى سياسة إطلاق نار فتّاكة ومخالفة للقانون وغير أخلاقيّة ويلوح فوقها علم أسود حيث أجازت إطلاق الرّصاص الحيّ على متظاهرين متواجدين في الجانب الآخر من الشريط العازل ولا يشكّلون خطرًا على أحد، فكم بالحريّ على الجيش المدجّجين بالسّلاح والمحصّنين جيّدًا والمتواجدين بعيدًا جدًّا عن المتظاهرين. لقد ناشدت بتسيلم الجنود أن يرفضوا الانصياع لهذه التعليمات ويمتنعوا عن إطلاق النّار على متظاهرين عزّل ولكن القتل تواصل.

وجاء في التقرير :"تمّ رفع التماس إلى محكمة العدل العليا ضدّ هذه التعليمات وردّت الدّولة دفاعًا عن نفسها قائلة "لا شكّ في قانونيّة التعليمات" وموضحة أنّها تعليمات حظيت بمصادقة المدّعي العامّ العسكريّ والمستشار القضائيّ للحكومة. وادّعت إسرائيل أنّ التعليمات تجيز إطلاق النار "فقط لأجل مواجهة أعمال شغب عنيفة يحتمل أن تشكّل خطرًا داهمًا ومحقّقًا يهدّد قوّات جيش الدفاع الإسرائيلي أو مواطنين إسرائيليّين"، وأنّ "القواعد تجيز التصويب بالضبط على رجلي مشاغب رئيسيّ أو محرّض رئيسيّ بهدف درء الخطر المترتّب على الشغب العنيف". وأضافت الدولة أيضًا أنّه "تتمّ طوال الوقت وبشكل منتظم عمليّة استخلاص عِبَر العمليّات في الميدان وتذويتها" ونوّهت عن صدور "إيضاحات وإضاءات مختلفة هدفها المزيد من تقليص أعداد المصابين قدر الإمكان"، كما أشارت أنّ حالات الوفاة قد "تمّ تحويلها لجهاز التحقيقات التابع لقيادة الأركان الذي يتقصّى ملابسات الأحداث الاستثنائيّة". المحكمة من جانبها قبلت موقف الدولة المذكور جملة وتفصيلًا ودون أيّ تمحيص.

و تفيد معطيات "أوتشا" OCHA - (مكتب تنسيق الشؤون الإنسانيّة في هيئة الأمم المتحدة) أنّ أكثر من 7,800 فلسطينيّ أصيبوا بالرّصاص الحيّ. أمّا منظّمة الصحّة العالميّة فتفيد معطياتها أنّ هناك 139 مصابًا من ضمنهم 30 قاصرًا اضطرّ الأطبّاء إلى بتر أعضاء من جسدهم، من بينهم 121 حالة بتر أطراف سفلى؛ وهناك 24 جريحًا أقعدهم الشّلل نتيجة لإصابتهم في العمود الفقريّ.

وختم التقرير بالقول ان هذه النتائج واكبتها ونشرت عنها في حينه منظمة بتسيلم ومنظمات حقوق إنسان أخرى ومختلف وسائل الإعلام. ورغم ذلك رفضت جميع الجهات الرسميّة الإسرائيلية تغيير تعليمات إطلاق النّار حيث عادت وأكّدت بإصرار أنّ تعليمات إطلاق النّار قانونيّة وتناسبيّة وأنّ إطلاق الرّصاص الحيّ يتمّ فقط كملاذ أخير وفي غياب أيّ خيار آخر.