"البيئة" تصدر ورقة حقائق حول الهجمة الإسرائيلية الأخيرة على المحميات الطبيعية

الأربعاء 17 يوليو 2019 01:28 م / بتوقيت القدس +2GMT



رام الله / سما /

اصدرت سلطة جودة البيئة، اليوم الأربعاء، ورقة حقائق حول الهجمة الإسرائيلية الأخيرة على المحميات الطبيعية الفلسطينية.

واستعرضت الورقة، الهجمة الإسرائيلية المتواصلة بحق البيئة والمحميات الطبيعية الفلسطينية في المناطق المحاذية للمستوطنات المقامة في حدود عام 1967 بهدف الاستيلاء على أراضي المواطنين ومصادرتها بحجج واهية وذرائع مختلفة.

وأشارت الى أن الاحتلال يسعى لفرض توسع استيطاني جديد من خلال عمليات التهجير واقتلاع الأشجار في المحميات الطبيعية والتي تعتبر بوابة للاستيطان من خلال الإعلان عنها محميات طبيعية، ومن ثم العمل على تحويلها لمناطق عسكرية مغلقة.

وذكرت سلطة جودة البيئة، ان محمية "أم الخير" الرعوية الواقعة جنوب شرق يطا، والتي تقدر مساحتها بــ600 دونم، تعرضت لاستهداف بالآليات الثقيلة من قبل قوات الاحتلال وعمليات تجريف واقتلاع لكافة الأشجار والشجيرات وإزالة جزء كبير من السياج وهدم أربعة ابار مياه.

وتقع المحمية الرعوية ضمن أراضي "c" حسب اتفاق أوسلو، وفي العام 2000م كانت بمثابة مركزا عسكريا للتدريب ينفذ الاحتلال فيه تدريباته الميدانية، وفي العام 2006 تم انشاء المحمية ضمن مشاريع الحفاظ على الأرض واعمارها لمواجهة الاستيطان الإسرائيلي من خلال وزارة الزراعة وبالتعاون مع اتحاد لجان العمل الزراعي.

وأشارت سلطة جودة البيئة، إلى أن المحمية عبارة عن مساحات رعوية، زٌرعت بحوالي 15 ألف شجرة وشجيرة، منها: "البطم، والاكاسيا، والقطف، وشجيرات الرتم" وهي أنواع تتحمل درجات الحرارة العالية والملوحة والمناطق الجافة، وتم انشاء 10 آبار لجمع المياه في المحمية.

ومع نمو الأشجار الرعوية في المحمية، فقد وفرت الظروف البيئية المناسبة لنمو النباتات الرعوية والاعشاب والشجيرات التي كانت مفقودة منذ عشرات السنين بسبب استخدامها واستغلالها كمنطقة للتدريب العسكري، وفي العام 2017 تم انشاء حديقة ومنتزه للأطفال بدعم من مؤسسة انقاذ الطفل على مساحة دونم واحد.

وفي ظل الجهود التي تبذلها سلطة جودة البيئة للمحافظة على المحمية وحمايتها، فقد سعت حركة "ريغيم" الاستيطانية الإسرائيلية الى تدميرها من خلال الضغط على حكومة الاحتلال لقلع الأشجار وتجريفها وتدمير السياج المحيط بها، في الثالث من الشهر الحالي.

وفي ذات السياق، دمر الاحتلال في الرابع من الشهر الحالي، محمية "الدقيق" الرعوية والتي تبعد عن محمية ام الخير 2.5 كيلو، وتقع في أراضي "c" حسب اتفاق اوسلو بالقرب من منطقة الشبهة في مسافر يطا، وهي محمية أنشئت في العام 2015م من قبل وزارة الزراعة وبالتعاون مع مركز أبحاث الأراضي على مساحة 120ــ150 دونما.

وأضافت ان المحمية عبارة عن مساحات رعوية محاذية لجدار الضم والتوسع الاستيطاني، وزرعت بألفي شجرة وشجيرة منها "أشجار البطم والأكاسيا، والقطف، وشجيرات الرتم" بالإضافة الى انشاء 4 ابار جمع مياه.

وفي السياق، أعلن الاحتلال مؤخرا عن تحويل مئات الدونمات في خربة يانون والمحاطة بخمسة مواقع استيطانية وتابعة لأراضي بلدة عقربا جنوب نابلس الى محمية طبيعية، على الرغم من أن الخربة والمنطقة المحيطة بها لا تقع ضمن أي تصنيف من التصنيفات الفلسطينية الخاصة بالحماية الطبيعية والبيئية وغير مدرجة ضمن المواقع الاثرية.

وضمن سياسة الاستهداف لأراضي المحميات الطبيعية في محافظة قلقيلية، اصدر ما يسمى " قائد قوات الجيش الإسرائيلي" في الضفة الغربية المدعو نداف الوف، في الخامس من شهر أيار 2019م، إخطارا عسكرياً بعنوان "أمر بشأن إلغاء الإعلان عن غابة محمية من فترة الانتداب البريطاني (الفي منشيه) 5779-2019" .

ويتضمن الاخطار العسكري، تحويل صفة الاستخدام لأراضي المحمية الطبيعية المجاورة لمستعمرة "الفيه منشيه" من الجهة الغربية والتي تعود لأراضي قرية النبي الياس في قلقيلية، وذلك تمهيداً لضم أراضي المحمية "الغابة" إلى نفوذ مستعمرة "الفيه منشيه" الجاثمة على أراضي القرية والقرى المجاورة.

وبينت سلطة جودة البيئة، انه وفق المخطط الوطني المكاني فإن 52 محمية طبيعية تقدر بـ 9% من مساحة فلسطين والضفة الغربية وغزة (514 كم²)، وتسيطر قوات الاحتلال على 32 محمية منها.

وتُعرف المحمية الطبيعة بانها منطقة جغرافية محددة المساحة تضم أنواعا مختلفة من النباتات أو الحيوانات أو الحفريات من العصور الجيولوجية، وتكون هذه المنطقة ذات المساحة المحدودة خاضعة لرقابة جهة معينة، لحماية الأحياء التي تقطنها بحيث تكون الحماية هي المنظم للعلاقة بين النشاطات البشرية والمواقع الحيوية وخاصة السكان القاطنين حولها، والذين سبق لهم الاستفادة من مواردها الطبيعية المتعددة.

واعتبرت سلطة جودة البيئة، الإجراءات الإسرائيلية بحق المحميات الرعوية في الخليل تأتي في سياق المخطط الإسرائيلي الهادف الى تهجير الفلسطينيين من أراضيهم، وتدمير الطبيعة وذلك بحجة انها مقامة على أراضي خاضعة لسيطرة الاحتلال او لأهداف التدريب العسكري.

وكشفت عن هدف الاحتلال من الإعلان عن خربة يانون والمنطقة المحيطة بها بانها محمية طبيعية ،هو أداة لمنع المواطنين من الدخول لأراضيهم على الرغم من انها مستخدمة من قبل أصحابها ومزروعة بالزيتون والمحاصيل الأخرى، اذ يعمل على مصادرتها وتجريف أراضيها وتحويلها الى مناطق عسكرية مغلقة.

وأكدت سلطة جودة البيئة بان المحميات الطبيعية بما تحتويه من حيوانات وطيور واشجار ونباتات، تبقى في خطر دائم في ظل سيطرة الاحتلال على المصادر الطبيعية واستغلال الأراضي التي تخضع لتصنيف "محميات طبيعية " وتغيير طبيعة استخدامها وتغيير معالمها لتتناسب مع المخططات التنظيمية للبناء الاستيطاني وشق الطرق الالتفافية ومصادرته للأراضي الزراعية والحرجية واقتلاع الأشجار وحرقها.

وشددت على أن الأراضي الواقعة تحت سيطرة المستوطنات الإسرائيلية تبلغ نحو 40% من مجمل مساحة الضفة الغربية وتشكل 63% من مساحة مناطق c، ووجود هذه المستوطنات وما تنتجه من مخلفات ومياه عادمه ونفايات صلبة وخطرة تعمل على تلويث ما تبقى من الاراضي خارج حدود المستوطنات، بالإضافة الى الآثار البيئية الناجمة عن جدار الضم والتوسع الاستيطاني الذي عمل على تجزئة النظم البيئية الطبيعية وتدميرها والقضاء على الكثير من الأنواع البرية وتهديدها وعزل الكثير من الأنواع عن حرية التنقل والتزاوج.

وترى سلطة جودة البيئة ان ما تمارسه دولة الاحتلال على ارض الواقع من عمليات نهب ومصادرة للأراضي يشكل خرقا واضحا وصريحا لكافة المواثيق والقوانين والاتفاقيات الدولية والمتعلقة بالاعتداء على الأراضي والمصادر الطبيعية، وفقا لما جاء في المادة الأولى من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية التي تنص على أن " لجميع الشعوب، سعياً وراء أهدافها الخاصة، التصرف الحر بثرواتها ومواردها الطبيعية دونما إخلال بأية التزامات منبثقة عن مقتضيات التعاون الاقتصادي الدولي القائم على مبدأ المنفعة المتبادلة وعن القانون الدولي، ولا يجوز في أية حال حرمان أي شعب من أسباب عيشه الخاصة ".