وأنا أمشي..وغزة تمشي...سما حسن

الخميس 27 ديسمبر 2018 11:38 ص / بتوقيت القدس +2GMT



لماذا الاهتمام العالمي من قبل الدراسات والأبحاث العلمية حول العالم بأهمية المشي وضرورته من أجل الصحة، وقيمته في شفاء العديد من الامراض العضوية والنفسية؟، يبدو السؤال باجابة حاضرة ومختصرة وهي ما وصل إليه حال الانسان في ظل التقدم التكنولوجي الهائل بحيث تحول البشر لدببة كسولة تقوم كل الاجهزة بكل ما يحتم على الانسان ويجدر به أن يقوم به.
قال طبيب مصري طاعن في السن: عجبت من النساء المصريات الباحثات عن طريقة للتخلص من الكرش، وهن يستطعن القيام بعجن الخبز في البيت ومسح الأرضيات بالطريقة القديمة، ولكنهن يشترين الخبز جاهزاً، ويمسحن الأرضيات بالمكانس الكهربائية التي تزود بقطع أضافية لشفط الماء وتجفيفه!
في الشوارع وفي وقت مبكر من اليوم تجد النساء يخرجن فرادى وجماعات للمشي، والرجال كذلك، هناك من يلبس ملابس رياضية والبعض يلبس ملابسه العادية، ولكن بعضهم تتدلى سماعات الهاتف المحمول من آذانهم ، ويشترك الجميع في انتعال الاحذية الرياضية الخفيفة، والنساء في غزة اللواتي يحرصن على الملابس المحجبة فهن أيضا يرتدين الأحذية الرياضية، ويسير الجميع في خط واحد في الشوارع الفارغة، وربما المحاذية لشاطيء البحر بحثا عن الوحدة والبعد عن المارة، وكذلك للاستفادة من هواء البحر المنعش والمشبع باليود، ولمراقبة شروق الشمس أيضا، فالوقت المبكر هو اختيار الجميع خاصة ممكن يتوجهون إلى أعمالهم بعد ممارسة رياضة المشي.
قال أحدهم بانه  يعجب للأغنياء الذين يسيرون مئات الأميال ليتخلصوا من تخمة الطعام، والفقراء يسيرون مئات الاميال لأنهم لا يجدون ما يركبونه، وفي الواقع أن الفقراء والاغنياء في وقتنا الحالي أصبحوا ممن يعانون من سوء التغذية وبالتالي زادت أوزانهم وترهلت اجسامهم، فالدراسات تؤكد بان السمنة لا ترتبط بالتغذية الجيدة بل على العكس ففقر الدم هو السبب الاساسي لبطء الأيض " التمثيل الغذائي" وبالتالي زيادة الوزن بسبب بطء حرق السعرات الحرارية، ونوعية الطعام التي يحصل عليها الفقير والغني تتشابه وان اختلف شكلها ومسماها، فكلها فقيرة في العنصر الغذائية وتعتمد على النشويات والسكريات والدهون المشبعة حتى لو كانت في قطعة من الحلوى أو "الدونات" الرديء الصنع، ففي النهاية سوف تتراكم الدهون ويصبح المشي رياضة حتمية للتخلص من الوزن الزائد.
ممارسة رياضة المشي يدعو لها كل الاطباء حول العالم بل أن الطبيب حين يعجز أمام مريضه فهو يقول له: عليك بالمشي، وحين يريد الطبيب الحاذق أن ينصح مريضه فيقول له: عليك بالمشي والحمية، والحمية هي رأس الدواء كما أن المعدة هي بيت الداء.
وقديما كنت أسمع النساء الكبيرات في السن يتحدثن في اسى ويشيكن لجدتي بأنهن زرن الطبيب الوحيد في البلدة وقد طلب منهن الحمية، وتقول ذلك فيما تعلن جدتي رفضها زيارة الطبيب لانها ترى زيارته اهدارا للمال، فهو سوف " يحميها" بوضع الضمة على الياء، والفتحة على الحاء، فالكلمة مشتقة من كلمة حمية وأصبحت في العامية " أن يتحمى" الشخص، ويبدو أن الأقدمون قد فعلوا ذلك، أما ممارسة الرياضة فهي كانت تحدث دون صالات " جيم"، ولا أجهزة رياضية غالية ومعقدة.
اليوم أرى الكثيرين والكثيرات ممن يقبلون على رياضة المشي ولكن ليس بمفهومها الصحيح ,ارى النساء يمشين الهوينى وهن يتجاذبن أطراف الحديث، فيما يقوم الرجال بالهرولة ويحصلون على نتائج جيدة، أما النساء فهن لا يجنين سوى النميمة وعواقبها، فهن يثرثرن، ولا ينسين أن يعرجن على محال بيع السحلب والفشار أثناء ممارسة رياضة المشي اليومية، والتي اصبحت طقوسها تكلف الأسرة بندا جديدا من مصروف خاص للخروج الصباحي وكذلك ملابس خاصة فضفاضة وتمتص العرق وأحذية رياضية ولكن للأسف لم أتعثر بامرأة واحدة قد نقص وزنها بسبب المشي.
قررت أن أمارس المشي بناء على نصيحة طبيبي للتخلص من آلام" الديسك، وبالفعل بدأت أجنى نتائج طيبة من اكتشاف المدينة ، وسوق خضار جانبي بأسعار مخفضة، وبائعين جائلين لديهم بضائع رخيصة، وكذلك رفيقات جديدات لا أجتمع بهن إلا كل صباح فنمارس الثرثرة!!!