مئة سنة على الحرب ولا زالت ... ميسا الجيوسي

الإثنين 12 نوفمبر 2018 01:36 م / بتوقيت القدس +2GMT
مئة سنة على الحرب ولا زالت ... ميسا الجيوسي



جميل كان الاحتفال الذي احتضنته مدينة الأضواء بمؤية ١٠٠ عام على نهاية الحرب العالمية الثانية ، لم تخفي قطرات المطر المنهمرة جمالية الترتيب وبذخ المدينة الأخاذ. لكن الاحتفالية حتما ليست كما يروج لها بأنها احتفالية برفرفة حمائم السلام فوق رؤوس البشرية ووعد يقطعه القادة ان لا دماء تراق ولا ويلات على الشعوب تجر. هذا للأسف غير واقعي وذر للرماد في العيون. فأولاد هابيل وقابيل لم ولن يكفو عن سفك دماء بعضهم البعض منذ قتل احدهم اخاه بحجر الى ان وصل اليوم ليبيد مدنا بكبسة على جهاز تحكم عن بعد.
عَل الحري بقادة العالم الحر ان صح التعبير ان يكونو اكثر واقعية بأن يحتفلو بإختلاف ادوات الحرب، ساحاته، تكتيكاته وأطرافه. فمنذ نهاية الحرب العالمية الأولى تلتها الثانية وبعدها الباردة وحروب الجيل الثالث وغيرها من مصطلحات لا حصر لها تحاول مجاراة كم البؤس الذي يجر على البشرية اثر الحروب وويلاتها. 
فرنسا التي رعت الاحتفال ودعت اليه عدد كبير من قادة العالم الذين لا زالت على أيديهم دماء، ومازالت دولهم تتلاعب بشعوب العالم كرقعة من الشطرنج والشواهد كثيرة. 
على قدر رغبتي الجامحة لان يحيى العالم بسلام، على قدر واقعيتي بان كل هذا محض هراء ومهاترات. فصناعة السلاح التي تقوم عليها اقتصادات دول وتديرها مافيات متنوعة، لن تتوقف وستروج منتجاتها لمستهلكيها شرقا وغربا، شمالا وجنوبا. وسيموت البشر تحت مسميات كتحرير هنا او دمقرطة هناك.
١٠٠ عام على نهاية حرب واحدة تركت إرثا ثقيلا لازالت البشرية تخوض بسببه حروبا بأشكال مختلفة.