الطائرة الورقية الحارقة قد تؤدي الى حرب جديدة في غزة

الخميس 21 يونيو 2018 10:58 ص / بتوقيت القدس +2GMT
الطائرة الورقية الحارقة قد تؤدي الى حرب جديدة في غزة



وكالات / سما /

كتب : الدكتور دورون متسا – موقع ميكور ريشون :- حتى اللحظة إسرائيل عالقة ومتورطة في الأوضاع على الحدود مع قطاع غزة. فقد فرضت حماس تحدياً عليها في قطاع غزة لا يوجد رد عليه. والأسوأ من هذا أن الانطباع هو أن إسرائيل آخذة في الانجرار نحو سيناريو ليس مطروحاً استراتيجياً، على جدول أولوياتها؛ وهو وقوع مواجهة عسكرية واسعة بالقطاع.

فمنذ وصول حماس للحكم بقطاع غزة، في العام 2007، عرفت إسرائيل كيف تدير النزاع معها في وضعين أساسيين:

الأول هو مواجهة شاملة ضمن إطار جولات قتالية طويلة انكشفت فيها الجبهة الداخلية أمام قصف الصواريخ المنحنية المسار. 

والثاني: هو وضع هدوء نسبي، حيث تتحرك حماس في إطاره في منطقة القطاع من أجل الإعداد للمعركة المقبلة، بينما بذلت إسرائيل كل ما في وسعها، وخصوصاً في مجال الوسائل التكنولوجية من أجل شل قدرات الحركة، مثل الأنفاق الهجومية، وحسّنت في المقابل قدرتها على مواجهة الصواريخ.

حاليا تفرض حماس على إسرائيل تحدياً جديداً، وضعاً ثالثاً هو ليس هدوءاً مطلقاً ولا معركة عسكرية شاملة، حيث أصبح يسمى حرب الطائرات الورقية الحارقة الذي يجري بقوة منخفضة.

هذا النوع من المواجهة التي تجري في إطار سلاح بدائي يحمل ناراً أو عبوات ناسفة يجتاز الحدود في اتجاه حقول مستوطنات إسرائيل، هو استمرار مباشر للمعركة التي خاضتها حماس في مواجهة إسرائيل في منطقة السياج.

إن فشل الأحداث على الحدود، التي كان هدفها دفع حكومة نتنياهو إلى التخفيف من الحصار المفروض على القطاع، ودفع المجتمع الدولي إلى الوقوف إلى جانب غزة، جعل حماس أمام وضع صعب ودفعها إلى تغيير التوجه.

التغير التكتيكي لـحماس أوجد صراعاً لم تعرفه إسرائيل في السنوات الأخيرة.  إنه واقع يخلق عدم ارتياح مستمراً واستنزافاً ليس فقط بالنسبة إلى المؤسسة الأمنية التي يجب أن تكون طوال الوقت مستعدة لمواجهة الأسوأ، بل أيضاً بالنسبة إلى مواطني غلاف القطاع الذين تلتهم النيران حقولهم، وهم عرضة أيضاً للعبوات الناسفة التي تُلقى من القطاع بوساطة الطائرات الورقية.

من هذه الناحية ما نتحدث عنه هو نوع جديد من المعركة، وإسرائيل التي تعودت على نوعين من الوضع في مواجهة حماس، لا تملك حالياً رداً جيداً بما فيه الكفاية، وهي مضطرة إلى مواجهة مجموعة من الخيارات كل واحد منها أسوأ من الآخر.

الخيار الأول: هو الجلوس وعدم فعل أي شيء، أو فعل القليل. معالجة موضعية لأضرار الحرائق على أمل أن يفعل الزمن فعله. المشكلة الأساسية في هذا الخيار لا تكمن فقط في أنه يعرض إسرائيل لضرر مستمر ويؤدي إلى تآكل ردعها، بل أنه لا يقنع الطرف الآخر بالعمل على ضبط النفس.

الخيار الثاني: مهاجمة مطلقي الطائرات الورقية والمنظومة الجوية البدائية لحماس. لقد تجنبت إسرائيل حتى الآن القيام بهذه الخطوة على الرغم من تصريحات وزير الجيش، بصورة أساسية لأنها تنطوي على احتمال تدهور شامل للوضع في القطاع، ويمكن أن تؤدي إلى جولة عسكرية واسعة.

حيث أن وقوع معركة إضافية ليست في مصلحة إسرائيل حالياً، وبصورة خاصة لأنه أيضاً في جولة كهذه، هناك مصلحة استراتيجية لإسرائيل في المحافظة على الواقع الحالي في القطاع الذي تكون فيه حماس هي العنوان السياسي المركزي.

في الخلفية يوجد تخوف من واقع أن يؤدي انهيار السلطة المركزية في غزة إلى انهيار كامل لأجهزة الحكم الفلسطينية، والتعرض لسيناريوهات أسوأ كثيراً. مثلاً السعي إلى احتلال شامل للقطاع، أو السعي لإضعاف المنظومة الفلسطينية من خلال تقسيمها إلى وحدات – فرعية جيو-سياسية منفصلة في الضفة وفي القطاع.

إن الجيش الإسرائيلي يعرف كيف يخوض معركة ضد حماس فقط من خلال طريقتين غير فعاليتين. إن عملية جوية لا يمكن أن تؤثر بسرعة في روحية القتال لدى الطرف الثاني. الطريقة الثانية، احتلال كامل للقطاع، يمكن أن يورط إسرائيل أكثر، ويفرض على المستوى الرسمي-السياسي حذراً أكبر عندما سيكون عليه التشدد في رده على مطلقي منظومة طائرات الإرهاب الورقية ومشغّليها.

الخيار الثالث: الاستعداد للتوصل إلى تسوية جديدة في القطاع بوساطة الحوار غير المباشر مع حماس، تشكل مجموعة موضوعات مثل تجريد القطاع من السلاح، وإعادة الأسرى الإسرائيليين لديها، وجثامين الجنود، مقابل التخفيف من الحصار الاقتصادي، وربما أيضاً تسهيل عملية إعادة إعمار القطاع. حالياً المقصود هو خيار من الصعب على إسرائيل وحماس قبوله على الرغم من أن كل مكوناته موجودة منذ وقت على طاولة النقاشات.

دون ذلك فإن أي تصعيد تدريجي في الرد على مطلقي الطائرات الورقية، ومواصلة مهاجمة أهداف تابعة لـحماس من الجو من أجل محاولة تجديد الردع الآخذ في التآكل، قد يدفع الطرفين إلى معركة عسكرية جديدة  في قطاع غزة.