الرئيس عباس يطالب بطرد سفراء أمريكا وقطع العلاقات معها وعدم استقبال وفودها

الإثنين 11 ديسمبر 2017 04:03 م / بتوقيت القدس +2GMT
الرئيس عباس يطالب بطرد سفراء أمريكا وقطع العلاقات معها وعدم استقبال وفودها



رام الله /سما/

دعا الرئيس الفلسطيني محمود عباس دول العالم الى اتخاذ خطوات واجراءات فاعلة للتعبير عن رفض القرار الامريكي باعلان القدس عاصمة لاسرائيل ،

وقال عباس في كلمة وجهها للجلسة الطارئة للبرلمان العربي اليوم  الإثنين، التي عقدت لبحث تداعيات القرار الامريكي، والقاها نيابة عنه رياض المالكي وزير الخارجية، "ان لم تم قطع العلاقات الدبلوماسية ويتم غلق السفارات وطرد السفراء وعدم استقبال الوفود، ومقااطعة منتجاتها" فان البيانات وحدها غير كافية.

وشن هجوما عنيفا على القرار الأمريكى الرامى لنقل السفارة الأمريكية إلى مدينة القدس المحتلة، واصفا القرار بأنه تعد سافر على قرارات مجلس الأمن والأمم المتحدة، واستهدافا لتطلعات الشعب الفلسطينى لنيل حريته واستقلاله.

وقال، إن قرار الإدارة الأمريكية حول القدس يكرس سياسة التهويد الجارية للقدس المحتلة.

وأضاف عباس: "قرار ترامب يعزز التطرف ويكرس الإجراءت العنصرية من قبل الاحتلال الإسرائيلي بما يهدد الأمن والسلام الدولي ويعد مكافأة لإسرائيل على تنكرها للاتفاقيات الدولية، وتشجيعا لها على سياسة الاستعمار والاستيطان".

ومضى قائلا: "هذا الإعلان الخطير لاغ وباطل ولا يتسم بأي شرعية بوصفه انتهاكا خطيرا للقانون الدولي ولقرارات الشرعية الدولية وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة ويجب إلغاؤه فورا".

وحمل عباس الإدارة الأمريكية "المسؤولية الكاملة عن كافة التداعيات الناجمة في حال عدم تراجعها عن هذا القرار غير القانوني ونعتبره بمثابة إعلان عن انسحابها في رعاية عملية السلام".

وأوضح أن "خطورة هذا الإعلان تكمن في ترجماته العملية في القدس الشريف لاستكمال سياسة التهويد الجارية للقدس المحتلة لتصل آثارها الكارثية إلى المسجد الأقصى، وصولا إلى عمليات التغيير الديموغرافي للمدينة".

وطالب البرلمانات كافة بعدم الاعتراف بأي تغيير في خطوط الرابع من يونيو/حزيران 1967 بما في ذلك ما يتعلق بمدينة القدس.

 

وفيما يلي نص الكلمة

معالي الأخ الدكتور/ مشعل بن فهم السلمي

رئيس البرلمان العربي

 

معالي الأخ/ أحمد أبو الغيط

الأمين العام لجامعة الدول العربية

 

معالي السادة/ رؤساء البرلمانات العربية المحترمين

أعضاء الوفود

سعادة السفراء

السيدات والسادة،،

 

يسعدني التواجد معكم هذا اليوم للمشاركة في الجلسة الطارئة للبرلمان العربي والذي ينعقد استثناء بشأن التطورات الخطيرة فيما يتعلق بإصدار الادارة الأميركية قرارها بنقل سفارتها الى مدينة القدس، والاعتراف بها عاصمة لإسرائيل (القوة القائمة بالاحتلال) وما يمثله هذا القرار من انتهاك سافر لقرارات مجلس الأمن وما يترتب عليه من تداعيات خطيرة تهدد افشال عملية السلام في الشرق الأوسط .

 

باسم دولة فلسطين ورئيسها الرئيس محمود عباس نتوجه بالتحية والتقدير للبرلمان العربي ورئيسه معالي الأخ الدكتور/ مشعل بن فهم السلمي على هذه المبادرة الأخوية والتي تعبر عن مدى التزام البرلمان العربي بقضيته المركزية قضية فلسطين التزاما أصيلا وفي التحرك السريع للتعبير عن رفضه لتلك الخطوة الأميركية التي لم تستفز فقط مشاعر العرب والمسلمين وانما العالم أجمع .

 

اننا في دولة فلسطين نلتقي معكم في إدانة قرار رئيس الولايات المتحدة الأميركية الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل السلطة القائمة بالاحتلال وعزمها نقل سفارتها اليها ونعتبر ذلك اعتداء سافرا على الحقوق التاريخية والقانونية والطبيعية للشعب الفلسطيني واستهدافا لتطلعاته المشروعة لنيل حريته واستقلاله وعلى حقوق المسيحيين والمسلمين في العالم أجمع ويقوض بشكل متعمد جهود تحقيق السلام ويعزز التطرف ويكرس مواصلة الاجراءات العنصرية والاستعمارية للاحتلال الإسرائيلي للأرض الفلسطينية المحتلة الأمر الذي يهدد الاستقرار والأمن الدوليين .

 

كما ونلتقي معكم اعتبار هذا الإعلان الخطير والذي يرمي الى تغيير الوضع القانوني لمدينة القدس الشريف لاغٍ وباطل ولا يتسم بأي شرعية بوصفه انتهاكا خطيرا للقانون الدولي والاتفاقات الموقعة ولقرارات الشرعية الدولية وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة وتحدي للإرادة والاجماع الدولي ويجب الغاؤه فورا .

 

كما ونلتقي معكم على التأكيد أن سيادة دولة فلسطين على كامل الأرض الفلسطينية التي احتلت عام 1967 بما في ذلك القدس الشرقية وحدودها مع دول الجوار ومواجهة أي خطوات من شأنها المساس بالوضع القائم التاريخي أو القانوني أو الديني لمدينة القدس الشريف .

 

كما ونلتقي معكم في تحميل الادارة الأميركية المسؤولية الكاملة عن كافة التداعيات الناتجة عن عدم التراجع عن هذا الاعلان غير القانوني ونعتبره بمثابة اعلان انسحاب الادارة الأميركية من ممارسة الدور الذي كانت تلعبه خلال العقود الماضية في رعاية عملية السلام وبمثابة مكافأة لإسرائيل السلطة القائمة بالاحتلال على تنكرها للاتفاقات وتحديها للشرعية الدولية كما ويعتبر تشجيعا لها على مواصلة سياسة الاستعمار والاستيطان والابتهاج والتطير العرقي الذي تمارسه في الأرض الفلسطينية المحتلة .

 

كما ونلتقي معكم في التأكيد مجددا على جميع الاجراءات التشريعية والادارية التي تتخذها إسرائيل السلطة القائمة بالاحتلال، لفرض قوانينها واجراءاتها الإدارية على مدينة القدس غير قانونية وبالتالي باطلة ولاغية ولا تتسم بأي شرعية وذلك وفقا لقرارات الأمم المتحدة وأهمية عدم التعاطي مع هذه الاجراءات كما ونلتقي معكم في مطالبة البرلمانات كافة بعدم الاعتراف بأي تغيير في خطوط الرابع من حزيران/ يونيو 1967 بما في ذلك ما يتعلق بمدينة القدس .

 

اننا نلتقي معكم أن خطورة هذا الاعلان تكمن في ترجماته العملية في القدس الشريف لاستكمال سياسة التهويد الجارية للمدينة المحتلة ولتصل اثارة الكارثية الى المسجد الأقصى المستهدف يهوديا وإسرائيليا وصهيونيا من حيث استكمال اجراءات تقسيمه زمانيا ومكانيا وصولا لاستكمال عمليات التغيير الديمغرافي في المدينة المحتلة واخراج المدينة من اطار التفاوض انطلاقا من الاعتراف الأميركي بها عاصمة لإسرائيل مع أمل أن تحذو العديد من الدول الأخرى هذا المسلك انعكاسا لدور التبعية للولايات المتحدة الأميركية أو تعبيرا عن رؤية استغلالية لتحقيق مصالح ومنافع عديدة قد تجنيها هذ الدول ان هي قدمت على نقل سفارتها أسوة بالخطوة الأميركية وهذه الرؤية المبسطة تؤدي لمخطط أكبر وهو القضاء بشكل كامل على حل الدولتين واجهاض كل المساعي لإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وذات السيادة من هنا يأتي تحركنا ومن هنا يبدأ عملنا .

 

لكن أمام كل ذلك غابت بعض الردود الرسمية القوية للدول تلك التي طالبتها شعوبنا منها فلم تغلق السفارات ولم يطرد السفراء ولم تقطع العلاقات أو حتى تجمد ولم يتم ربط العلاقات الدبلوماسية أو السياسية أو الاقتصادية باستمرارية هذا القرار مثلا ولم تتوقف الزيارات أو استقبال الوفود أو مقاطعة البضائع أو حتى في تقديم الدعم المادي لتعزيز صمود المقدسيين في مواجهة سياسة التهويد أمام الحرب الفعلية التي يشنها الاحتلال على الوجود الفلسطيني في القدس المحتلة .

 

إن الإعلان عن رفض القرار أو اعتباره باطلا ولاغيا لا يكفي فيجب مواجهة سياسة التهويد والحرف المعلنة على الوجود الفلسطيني أي أن ضرورة إفشال القرار يتطلب خطوات جريئة تنطلق من تحديد مصلحة القدس فوق كل مصلحة وتتطلب آلية مقاومة مدينة مرتبطة بالأرض وصمود سكانها لتصل الى كل أصقاع العالم.

 

يجب أن ندين الانحياز التام وغير المبرر للكونغرس الأميركي لكافة السياسات والممارسات الاستعمارية والعنصرية لإسرائيل السلطة القائمة بالاحتلال والجرائم التي ترتكبها بما فيها جريمة التطهير العرقي وتشجيعها على مواصلة هذه الجرائم وعلى التنكر للاتفاقيات الموقعة وتحدي الشرعية الدولية كما يجب أن ندين قراراته المعادية للحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني وضمن منظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي والوحيد والدعوة للتصدي لهذا الانحياز الأعمى بما في ذلك مقاطعة أعضاء الكونغرس الذين تبنوا هذا التوجه هذا الانحياز الذي تمثل في نفس يوم الاعلان عندما صوت الكونغرس الأميركي على قانون ينص على وقف المساعدات الأميركية للشعب الفلسطيني وربط عودتها بوقف السلطة الفلسطينية عن دفع مخصصات أسر الشهداء والأسرى الفلسطينيين فيجب أخذ موقف قاطع مع العلاقة مع الكونغرس الأميركي .

 

لقد فجأنا ايجابا حجم الإدانة والاستنكار الدولي واسع النطاق لقرار الادارة الأميركية الاعتراف بالقدس عاصمة اسرائيل السلطة القائمة بالاحتلال وعزمها نقل سفارة بلادها اليها وندعو معكم كافة دول العالم للتعبير عن بغضهم لهذا الاعلان بالتأكيد على اعترافهم بدولة فلسطين والقدس الشريف عاصمة أبدية لها في اطار التضامن العربي والاسلامي والدولي مع القدس الشريف عاصمة فلسطين الأبدية والعاصمة الروحية للمسيحيين والمسلمين سواء فلا بد من تأكيد التزامنا الثابت ببذل كل ما بوسعنا من أجل صون وحماية مدينة القدس الشريف أولى القبلتين وثاني المسجدين وثالث الحرمين الشريفين مسرى الرسول صلى الله عليه وسلم ومهد السيد المسيح عليه السلام وتقديم المساندة المطلقة للقضية الفلسطينية العادلة بكل مكوناتها وتضامنا مع هذا الشعب المناضل الصابر .

 

نأمل من مجلسكم هذا اعتماد مجموعة من الإجراءات والخطوات التي يجب أن ترتقي الى مستوى الحدث وتعكس حال هذا المجلس واهتمامه ومسئولياته داعما لقرارات المجلس الوزاري العربي ومضيفا عليها من اجراءات ترفع الى المجلس الوزاري اعتمادها أو بثنيها .

 

وأخيرا نلتقي معكم على التشديد أن مدينة القدس الشريف عاصمة دولة فلسطين الأبدية عصية على أية محاولة لاغتيال هويتها أو تزوير تاريخها وهي أكبر وأعرق من أن يغير اجراء أو قرار هويتها العربية والاسلامية والمسيحية التي تنطق بها الشواهد في كل بقعة من أرجائها ومقدساتها ومساجدها وكنائسها وبأبنائها الصامدين في ربوعها وفي أكنافها لتخلص للقدس تماما كما أخلصت لنا طوال هذه السنين .

 

القدس تحييكم .

                                                                                       

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته،