كيف حسم اتصال ترامب الموقف بعد جدال بين دول الحصار واحدث إرباكاً ؟

الأربعاء 05 يوليو 2017 11:36 م / بتوقيت القدس +2GMT
كيف حسم اتصال ترامب الموقف بعد جدال بين دول الحصار واحدث إرباكاً ؟



العربي الجديد

كرت مصادر دبلوماسية وإعلامية أن نقاشًا حول الخطوات التي يجب على دول الحصار اتخاذها نشب بين وزراء خارجية هذه الدول خلال الاجتماع في القاهرة، وأن اتصال الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، بالرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، حسم الأمر وكان العامل الرئيسي في صدور البيان الأخير.

وأصدر وزراء خارجية الدول العربية الأربع التي تشن حصارًا على قطر (مصر، والسعودية، والإمارات، والبحرين)، مساء اليوم الأربعاء، بيانًا مشتركًا، عقب اجتماعهم المطول الذي عُقد في القاهرة واستمر نحو أربع ساعات، حول الموقف من الأزمة الخليجية.

وسيطر الارتباك والتباين بين مواقف دول الحصار، على وزراء الخارجية، خلال مؤتمرهم الصحافي، ففي الوقت الذي وصف فيه، وزير الخارجية السعودي، عادل الجبير، الموقف التركي من الأزمة، بأنه على الحياد، وأنه يأمل في استمراره، وذلك ردًا على سؤال بلهجة تحريضية، عن عقوبات متوقعة على دعم تركيا لدولة قطر، تدخل وزير الخارجية المصري، سامح شكري، بلهجة غاضبة، بأنه يجب التعامل بحدة مع كل من يدعم ما وصفه بـ"الإرهاب".

وظهر التباين الأكبر، في تعليق شكري على الرد القطري، إذ وصفه بأنه "سلبي في مجمله، ويفتقد للمضمون"، وهو ما اتفق عليه معه نظيره البحريني، الشيخ خالد بن أحمد آل خليفة، بينما أنكر الجبير أن يكون الاجتماع الرباعي، والمؤتمر الصحافي، ردًا من دول الحصار على الرد القطري على مطالبها.

وعلى الرغم من عدم تصنيف مملكة البحرين جماعة الإخوان المسلمين، فقد قال الوزير البحريني، إنه "يعتبر الإخوان منظمة إرهابية، وكل من يدعمها، أو يتعاطف معها، سيتم التعامل معه كإرهابي".

وفي السياق، قال دبلوماسي مصري، في تصريح خاص لصحيفة "العربي الجديد"، إن الاتصال الذي تم بين الرئيسين الأميركي، دونالد ترامب، والمصري، عبد الفتاح السيسي، أثناء انعقاد اجتماع دول الخارجية، لعب دورًا كبيرًا في تهدئة اللغة التي خرج بها البيان، والمؤتمر الصحافي، مضيفًا أن "ترامب طلب بلهجة واضحة إلى حد كبير، التعامل مع ما حدث، على أنه أزمة دبلوماسية، ولا يمكن حلها إلا بحوار سياسي، بين جميع أطرافها"، متابعًا أن "ترامب طالب أيضًا بالحد من لغة التصعيد بين جميع الأطراف".

وكشف الدبلوماسي المصري عن حدوث اختلاف بين الوزراء الأربعة، خلال اجتماعهم، إذ حاول أحد الوزراء طرح فكرة التدخل العسكري، كأحد الحلول للأزمة، لكنه فوجئ برفض ثلاثي لمناقشة الفكرة، والتأكيد على أن الاجتماع بالدرجة الأولى يهم ما يمكن اتخاذه من إجراءات وتصعيد سياسي، واقتصادي بالأساس، وممارسة ما يمكن من ضغوط في هذا الإطار.

الأمر نفسه تكرر بشكل أكثر وضوحًا في تأكيد وزير خارجية البحرين على أن بلاده تعتبر جماعة الإخوان المسلمين "منظمة إرهابية"، وأنه "سيتم محاكمة كل من يبدي تعاونًا أو انتماء لها"، وفقا لهذه التهمة، وهو ما يتعارض بشكل واضح مع تصريحات سابقة له اعتبرت جمعية الإصلاح التي تمثل "إخوان البحرين"، إحدى أدوات حفاظ التوزان داخل المجتمع البحريني، في وقت رفضت فيه المنامة في مناسبات عدة، حظر أنشطة الجمعية المشاركة في البرلمان عبر جناحها السياسي جمعية المنبر الإسلامي.

يأتي هذا في الوقت الذي أكدت فيه مصادر دبلوماسية مصرية، اطلعت على المشاورات التي جرت على مدار خمس ساعات، اليوم، أن الاتصال الذي أجراه ترامب مع السيسي، عصرًا، كان من بين الأسباب الأساسية التي أدت لإطالة مدة الاجتماع، بعدما سببه من ارتباك.

وأوضحت المصادر لـ"العربي الجديد" أن ترامب دعا إلى عدم التصعيد بشكل يصعب تداركه لاحقًا، متابعة "أن ترامب نفسه لديه أزمة داخل إدارته، بسبب المشكلة الخليجية، في وقت ترفض فيه وزارتا الخارجية، والدفاع، الإجراءات التي يتبعها محور الحصار".

وكشفت المصادر أن الاجتماع المغلق شهد تباينًا واضحًا في التمليح لإجراءات عسكرية، أو شبه عسكرية، أو أي تلميحات تمس الداخل القطري، وهو ما كان يدفع تجاهه الوزيران، المصري والإماراتي، في حين عارضته السعودية والبحرين.

ودفع الجبير خلال الاجتماع باتجاه مزيد من التصعيد في الإجراءات الاقتصادية والدبلوماسية، بحسب المصادر، والتي أوضحت أن اللهجة اختلفت تمامًا بعد تدخلات خارجية، في إشارة لاتصال الرئيس ترامب، والذي أدى في النهاية إلى بيان أسهب في استخدام مصطلحات دبلوماسية، من دون التطرق لأي تصعيد، وهو الأمر نفسه الذي عبّر عنه وزير الخارجية الإماراتي، والذي تجنب الإجابة عن تساؤل خلال المؤتمر الصحافي حول ما إذا كان هناك تحرك ضد الدوحة في مجلس الأمن، ليرواغ، من دون أن يرد بأي إجابة لها علاقة بالتساؤل.