نافعة: المشروع الإسرائيلي لاقتطاع جزء من سيناء لحل القضية الفلسطينية اصبح جديا

الأحد 26 فبراير 2017 12:38 م / بتوقيت القدس +2GMT
 نافعة: المشروع الإسرائيلي لاقتطاع جزء من سيناء لحل القضية الفلسطينية اصبح جديا



القاهرة / وكالات /

 قال الدكتور حسن نافعة أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة  إن ما يجري الآن في سيناء ضد المسيحيين المصريين لا يتعين ربطه فقط بالجرائم الإرهابية المعتادة, وإنما يتعين ربطه أيضا  وعلى وجه الخصوص بالتحركات التي تجري على صعيد الصراع العربي الإسرائيلي والتحركات التي تجري لتسوية القضية الفلسطينية، خصوصا في ضوء التحركات التي جرت لنقل السيادة على جزيرتي تيران وصنافير من مصر إلى سوريا، والتي أصبح واضحا الآن أنها مقدمة لجر السعودية لتوقيع معاهدة سلام مع إسرائيل في مقابل دخول إسرائيل طرفا في تحالف عربي أوسع في مواجهة إيران.


وتساءل نافعة: هل يمكن التعامل مع ما يجري الآن من استهداف وتهجير المسيحيين المصريين في سيناء باعتباره مجرد حلقة في مسلسل الحوادث الإرهابية المتواصلة, والتي لا تزيدنا سوى إصرارا على محاربة تنظيم “داعش” إلى أن يتم القضاء عليه واستئصاله بالكامل؟ وأجاب  قائلا: بالقطع لا, لأن لهذا الموضوع تحديدا أبعادا  أخرى يستحيل تجاهلها!


وتابع  نافعة: “سبق لتنظيم داعش الإرهابي أن استهدف مسيحيين مصريين وقام بقتل العديد منهم, في مصر وفي خارج مصر (ليبيا مثلا), كما اعتدى على دور عبادتهم في مصر. وكلنا يدرك أن هذا التنظيم بالذات لا يستهدف المسيحيين فقط, مصريين أو عربا أو أجانب, وإنما يستهدف كل من يعتبرهم “كفارا”، سواء انتموا لأديان سماوية أم لا, بما في ذلك المسلمين من غير “السنة” بل والمسلمين السنة الذين لا يشاطرونهم قراءتهم أو فهمهم الخاص للإسلام.”


 وأضاف نافعة   أنه يمكن ربط  ما يحدث من أحداث محزنة في شمال سيناء بما تكشف مؤخرا من لقاءات سرية تمت بين الرئيس السيسي, من ناحية, ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو, من ناحية أخرى, خلال عامي 2015 و 2016، مشيرا الى أنه  يمكن ربط ذلك أيضا  في ضوء عدد من الأحداث منها:


– الزيارة الرسمية التي قام بها وزير الخارجية المصري لإسرائيل صيف العام الماضي, والتي كانت أول زيارة يقوم بها مسؤول مصري على هذا المستوى منذ سنوات وعكست دفئا غير مسبوق في العلاقات المصرية الإسرائيلية.


-التنسيق الأمني القائم بين مصر وإسرائيل والمتصاعد دوما على وقع تزايد العمليات الإرهابية في سيناء.


-التصريحات التي أدلى بها أحد الوزراء الإسرائيليين مؤخرا والتي تؤكد أن أحد المشروعات الإسرائيلية الخاصة بحل القضية الفلسطينية عبر اقتطاع جزء من سيناء وضمه لقطاع غزة أصبح مطروحا في اللقاءات المصرية الإسرائيلية.


– المؤتمر الصحفي الذي عقد عقب لقاء نتانياهو مع ترامب في البيت الأبيض والذي أكد بما لا يدع مجالا للشك أن الولايات المتحدة بقيادة ترامب لم تعد تتمسك بحل الدولتين كصيغة نهاية لتسوية القضية الفلسطينية وأن الولايات المتحدة ستوافق على ما ستتوصل إليه الأطراف المعنية من حلول..”.


 وخلص نافعة الى أن ربط الرسائل التي يمكن استخلاصها من مختلف هذه التحركات تفضي إلى نتيجة واحدة وهي أن سيناء مستهدفة, وأن مشروع إسرائيل الرامي لاقتطاع جزء منها في إطار تسوية إسرائيلية للقضية الفلسطينية يقترب بسرعة أكبر مما نتصور، محذّرا من أن إسرائيل مصممة على تصفية القضية الفلسطينية بدلا من إيجاد تسوية حقيقية وعادلة لها, وأن المشروع الإسرائيلي للحل على حساب سيناء يتحرك بجدية على الأرض وربما يتم فرضه في نهاية المطاف بخلق أوضاع متوترة في سيناء.


واختتم الدكتور نافعة حديثه قائلا: “من الواضح أن النظام الذي يحكم مصر الآن اصبح يتعامل مع قضايا مصيرية في سرية تامة بعيدا عن اي شفافية. على الرئيس السيسي أن يبادر على الفور بعقد مؤتمر صحفي على الفور يعلن فيه بنفسه رفض مصر القاطع التنازل عن اي شبر من سيناء”.