القدس المحتلة / سما / دعت عضو الكنيست ووزيرة القضاء الإسرائيليّة السابقة، تسيبي ليفني، اليوم الأربعاء، رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إلى إعادة بناء العلاقات مع الولايات المتحدة، الإدارة الذي تسبب بالضرر معها، على حدّ تعبيرها.
وأكّدت ليفني، خلال مقابلة إذاعية، على أنّ التحالف الاستراتيجي والأمني مع واشنطن جزء من قدرة إسرائيل الرادعة.
علاوة على ذلك، أوضحت أنّه يجب على إسرائيل الشروع في عملية سياسية مع مصر والأردن والمملكة العربية السعودية ودول الخليج لسحب البساط من تحت نوايا رئيس السلطة الفلسطينيّة، محمود عبّاس، الذي يُهدّد بالاستقالة أوْ بالإعلان من على منصة الأمم المُتحدّة إلغاء اتفاق أوسلو، الذي تمّ التوقيع عليه بين إسرائيل وبين منظمة التحرير الفلسطينيّة في شهر أيلول (سبتمبر) من العام 1993.
ولفتت وزيرة القضاء الإسرائيليّة السابقة، التي كانت مسؤولة عن ملّف المفاوضات مع السلطة الفلسطينيّة، لفتت في سياق حديثها إلى أنّ الثمن الذي ستُطالب إسرائيل بعدم التعامل مع قضايا الوضع النهائي للقدس أو اللاجئين لكن بإجراءات ملموسة، خطوات كهذه إذا ما تمت ستثبت أنّ الدولة العبريّة جادّة في نواياها لتعزيز العملية السياسية، على حدّ مزاعمها.
في السياق ذاته، قال موقع (المونيتور) الإخباريّ-الإسرائيليّ إنّ نتنياهو يزعم أنه، ونتيجة الاتفاق مع إيران، ستنشأ جبهة جديدة للمصالح المشتركة بين إسرائيل والسعودية والأردن ومصر، ويستخدم هذا الزعم كجزء من حملة علاقاته العامة لإفشال الاتفاق مع إيران في الكونغرس.
ولكن في الواقع، أضاف الموقع، نتنياهو لم يفعل إلا أقل القليل من أجل دفع هذه الجبهة، لا شك أنّه يعرف أن تحالف المصالح المشتركة بين إسرائيل والدول السنية المعتدلة يلزمه بمواجهة حل الدولتين، وهو الذي يحاول أنْ يتهرب من مثل هذه المواجهة بأي ثمن تقريبًا.
ونقل الموقع عن مسؤول في السلطة الفلسطينية، اعتاد أنْ يزور مسؤولين سعوديين بانتظام، قوله إنّ الرياح السياسية التي تهب في الفترة الأخيرة في الرياض، للقيادة الجديدة برئاسة الملك سلمان الكثير من التحفظات بحق الصفقة النووية مع إيران، وقد أبدى المسؤولون تخوفهم من تعزيز مكانة إيران الإقليمية نتيجة لتلك الصفقة، ورغم ذلك أبدى السعوديون تأييدهم الرسمي للصفقة، وما زالوا مستمرين في إجراء حوار بناء ومثمر مع واشنطن.
وتابع: السعوديون قلقون بشكل أساسي من الوضع في سوريّة وفي العراق واليمن، بشأن إمكانية ترتيب إقليمي جديد، كردٍ على مطامح إيران، تتوقع القيادة السعودية أولًا وقبل كل شيء التركيز على المصالح مع مصر، وحسب أقوال المصدر الفلسطينيّ فهناك إمكانية لقيام ائتلاف أوسع، وأنّ مثل هذا الائتلاف سيشمل إسرائيل، ولكن شريطة أنْ يكون جزءً من عملية تقود إلى قيام الدولة الفلسطينية، وبكلمات أخرى على أساس مبادرة السلام السعودية فقط من العام 2002، والتي تحظى بدعم الملك الجديد بالكامل.
وبرأي الموقع، يوجد للسعودية وإسرائيل إذًن مصالح مشتركة، ولكن هذه المصالح يمكن التعبير عنها إذا قام السعوديون بدور قيادي في العملية السلمية بين إسرائيل والفلسطينيين على أساس مبادرتهم، يبدو والحال كذلك أنّ الطريق إلى التحالف الإقليمي الجديد سيمهد مع قيام الدولة الفلسطينية.
وبالفعل، بعد المصادقة على الاتفاق مع إيران في الكونغرس الأمريكي ستتوفر فرصة لتحالف جديد بين قوات إقليمية تأتي بالاستقرار للمنطقة برمتها، ولكن يمكن الاعتماد على رئيس الحكومة نتنياهو، وفي حقيقة الأمر على غالبية قادة الدول العربية أيضًا، بأن يفوتوا هذه الفرصة السانحة، ذلك أن الطرفين، وفي أوقات متفاوتة فقط، “يفوتون فرصة تفويت الفرصة” في كل ما يتعلق بالقضية الفلسطينية، ومن ناحية أخرى فإنّ واشنطن تستطيع هي الأخرى أن تواجه هذا التحدي.
وتابع الموقع قائلاً إنّ واشنطن باستطاعتها التوجّه إلى وزراء خارجية كل من السعودية ومصر والجامعة العربية، وأنْ تطلب منهم أنْ يعلنوا صراحة بأن المبادرة العربية هي الأساس لصفقة إقليمية جديدة، صفقة تعالج قضية إقامة الدولة الفلسطينية التي ستطبع العلاقات مع إسرائيل وتشكل معارضة إقليمية للإرهاب الأصوليّ الذي يصنع في إيران.
مصدر مسؤول في وزارة الخارجية الأمريكية قال للمونيتور، إنّه بالإمكان التقدم بهذه الخطوات السياسية في جلسة الهيئة العامة للأمم المتحدة، والتي ستفتتح في الـ 15 من سبتمبر، المصدر الفلسطيني المسؤول من رام الله أشار إلى أنّ الجلسة العامة في سبتمبر قد تكون المحاولة الدبلوماسية الأخيرة لرئيس السلطة عبّاس، إنها وبلا شك فرصة للعودة إلى طرح المشكلة الفلسطينية على جدول الأعمال، استمرار الجمود قد يؤدي إلى اندلاع انتفاضة ثالثة كما حذّر عبّاس زعيم المعارضة يتسحاق هرتسوغ عند لقائهما في رام الله في الـ 18 من أغسطس، المُعارض الرئيسي ضدّ مبادرة أمريكية مع الجامعة العربية هو نتنياهو.
وخلُص الموقع إلى القول إنّه في أعقاب توقيع الاتفاق النووي مع إيران فإنّ مصير المنطقة برمتها في أكف الموازين، وهو يكسف وجه أي رأي سياسي داخلي آخر في إسرائيل وفي كل الدول العربية أيضًا، ذات الإصرار الذي قاد الرئيس أوباما إلى اتخاذ موقف دبلوماسي شجاع في الملف الإيراني يجب أنْ تفرض اليوم على الحكومة في القضية الفلسطينية من أجل الاستقرار الضروريّ والحيويّ للشرق الأوسط، على حدّ تعبير المصادر الأمريكيّة والإسرائيليّة التي تحدثت للموقع العبريّ.


