خبر : شىء ما يتغير فى الجينات ...عماد الدين حسين

الإثنين 07 أبريل 2014 02:02 م / بتوقيت القدس +2GMT
شىء ما يتغير فى الجينات ...عماد الدين حسين



إذا هذا العدد الضخم من الضحايا (حوالى ٢٣ قتيلا وأكثر من ٥٠ مصابا) قد وقع فى مصادمات قبلية فى أسوان وهى منطقة نقول عنها إنها تضم أطيبكان نوع من السكان فى مصر فماذا نتوقع إذا وقعت مصادمات مماثلة فى منطقة تتميز بالشراشة وعدم الطيبة؟.

ما حدث فى أسوان نهاية الأسبوع الحالى هو أقوى إشارة على أن المجتمع يتغير أو ربما تغير بالفعل.

ما حدث ليست له صلة مباشرة بالصراع السياسى الدائر فى المجتمع حاليا. وإذا حصرنا المسألة فى اتهام مدرس إخوانى أو حتى كل جماعة الإخوان بأنهم السبب فى الأزمة نكون ارتكبنا خطأ فادحا. ربما يكون هناك بعض الإخوان يحاولون بصورة فردية أو منظمة تأجيج الصراع فى كل المجتمع باعتبار أن ذلك سيؤدى من وجهة نظرهم إلى إحداث فوضى عارمة تقود بدورها إلى إسقاط النظام الحالى. لكن حتى لو صح هذا الافتراض فهو عامل هامشى تماما.

جوهر الأزمة أن المجتمع المصرى الذى كنا نعرفه لم يعد موجودا. القيم نفسها اختلفت. هل للأحسن أم للأسوأ؟ هذا موضوع جدلى كبير ويتوقف على الموقف السياسى والشريحة العمرية لطارح السؤال.

هل لاحظتم مثلا أن منزلة كبير العيلة أو القبيلة أو المنطقة قد تراجعت بصورة حادة مقارنة بسنوات قليلة مضت؟.

قبل شهور سألت باحثا متخصصا فى شئون سيناء عن السبب الذى جعل كلمة شيوخ القبائل فى سيناء يفقدون تأثيرهم التقليدى، فرد مختصرا السبب فى عبارة من كلمتين هى أن «الدنيا تغيرت».

العولمة وثورة الاتصال والإعلام ومعها ثورة الأفكار والأهم التجريف المنظم للعقل المصرى طوال ثلاثين عاما نسفت الكثير مما كنا نظنه بديهيات. لم يعد هناك الرجل الكبير الذى يقول للآخرين افعل هذا ولا تفعل ذاك. بالأحرى هو موجود ويقول كثيرا لكن الكثيرين لا يستمعون.

سبب أساسى لما حدث فى أسوان أن العنف صار مكونا أساسيا فى الشخصية المصرية. وقبل أن يسارع أى شخص لانتقادى عليه أن يتأمل بهدوء المجتمع من حوله.

استرجعوا ماذا تسمعون فى الشارع من ألفاظ بذيئة ومنحطة تذكروا أن أعصاب الناس صارت مشدودة وأنهم من الممكن أن يتشاجروا لأى سبب. هذا الأمر كان يحدث فى الماضى لكنه كان مقصورا على بعض الفئات المهمشة والعشوائية. الآن صار هذا الأمر منتشرا بين غالبية الطبقات بغض النظر عن مستواها الاجتماعى أو الاقتصادى أو التعليمى أو حتى الفكرى. بل إن هذا التدهور طال من يطلقون على أنفسهم متدينين. كنا نظن أن الإخوانى أو السلفى الذى يحفظ القرآن ويدعو إلى ربه بالحكمة والموعظة الحسنة لا يسب ولا يلعن ولا يفحش ولا يعتدى. للأسف بعض وليس كل من يقولون عن أنفسهم إسلاميين أصبحوا ينافسون السفلة فى سفالتهم.

سيقول هؤلاء إننا نفعل ذلك بسبب الظلم الواقع علينا. وحتى إذا كان ذلك صحيحا فهو لا يبرر هذا الانحطاط وهذا العنف الذى نراه فى كل مكان بالمنطقة من سوريا إلى ليبيا مرورا بمصر.

مرة أخرى وحتى لا يفهم البعض الموضوع خطأ. ما حدث فى أسوان أمر كارثى ولكن لا صلة له بالإخوان أو السلفيين أو السيسى أو مرسى. هو أمر متعلق بحالة المجتمع الذى نعيش فيه والمتهم الرئيسى فيه هو نظام حسنى مبارك وتلك قصة أخرى.