خبر : إسرائيل صفعت كيري.. وماذا بعد ؟! ...بقلم : أكرم عطا الله

الأحد 06 أبريل 2014 09:25 ص / بتوقيت القدس +2GMT
إسرائيل صفعت كيري.. وماذا بعد ؟! ...بقلم : أكرم عطا الله



لماذا امتنعت الولايات المتحدة حتى اللحظة عن تحميل إسرائيل مسؤولية تفجير المفاوضات وعرقلة عملية التسوية حين رفضت الإفراج عن الدفعة الرابعة من الأسرى؟ فالمسألة على درجة من الوضوح التي تضع الموقف الأميركي الباهت أمام تساؤلات كبيرة في عملية استثمر من أجل نجاحها في الأشهر الأخيرة ما يكفي من الوقت والجهد، ورفض حكومة إسرائيل إطلاق سراح الأسرى هي صفعة في وجه الإدارة الأميركية وبالتحديد في وجه وزير خارجيتها الذي استلم تعهدا إسرائيليا منذ ثمانية أشهر وسلمه للفلسطينيين.

وقد أخذت إسرائيل ثمن الأسرى مسبقا حين أرغمت الولايات المتحدة القيادة الفلسطينية على التنازل عن شرط وقف الاستيطان لبدء المفاوضات ووقف خطواتها للانضمام إلى المؤسسات الدولية مقابل إعطاء فرصة لمدة تسعة أشهر يتم خلالها إطلاق سراح أسرى ما قبل أوسلو، ولكن يبدو ان إسرائيل تريد أن تقبض أكثر من ثمن عن فاتورة واحدة ولا يكفيها الثمن الذي قدمته القيادة الفلسطينية مع بدء المفاوضات.
وبعد ذلك هل على الفلسطينيين أن يتفهموا عجز الإدارة الأميركية عن إلزام إسرائيل؟ وهل علينا أن نصدق أن وزير الخارجية الأميركي يئس من المفاوضات وعلى وشك الاستسلام؟ وهل يمكن التسليم بأن الرجل الذي بذل وإدارته من الجهود ما يفوق أية إدارة أميركية سابقة ووضع هذا الملف رهنا لمستقبله السياسي قد رفع راية الضعف أمام تطرف بعض زعران اليمين في إسرائيل بعدما تحمل ما يفيض من الشتائم والنبذ؟ لكنه نفسه وزير الخارجية الذي قال قبل أسابيع حين بدا أن الأمور لا تسير بالاتجاه الذي يريد بين الفلسطينيين والإسرائيليين أنه عنيد ويقاتل بأسنانه من أجل أية قضية يعمل عليها، فهل نزعت إسرائيل أنيابه وروضته خلال الأشهر الثمانية الماضية؟
هناك شك في ذلك، وخاصة أن الرجل يخوض تجربة النجاح في ملف الصراع محاولا البحث عن حل يشكل مقدمة لترشحه لانتخابات الرئاسة الأميركية بعد عامين ونصف، خاصة أن كثيرا من أركان الإدارة الأميركية يعتبرون أن ملف الصراع أصبح ملفا شخصيا للوزير الأميركي، فهل يمكن تصور أن نفتالي بينيت تمكن من هزيمة جون كيري وألصق به وصف الفاشل قبل أن يبدأ مشواره بعد؟ وإذا كان كل هذا الجهد الأميركي المكثف لم ينجح بحل عقدة ثانوية كالأسرى، فمن يستطيع أن يرغم إسرائيل على تقديم تنازلات في القضايا المفصلية مثل القدس والمستوطنات والحدود وغيرها؟ فمن الواضح أن هذه المعركة التي خاضتها الأطراف خلال الأيام الماضية تشكل اختبار القوة الأهم ومقدمة لاتجاهات المتصارعين وقدرتهم على المناورة والتحمل والوسيط نفسه، وهي بحد ذاتها بروفة حقيقية لمفاوضات لا يعتقد أنه يتم تأبينها أثناء التسخين.
أغلب الظن أن الإدارة الأميركية تعود لسياستها القديمة في ممارستها للضغط على الطرفين من خلال الابتعاد وعدم الضغط أو التهديد بهجر الملف وترك الصراع المكلف للطرفين، ولكن الوقت هذه المرة لا يسعف مكوك الخارجية الأميركية الذي يتعين عليه أن يعلن مع نهاية الشهر إما النجاح أو الفشل ومن الواضح أن استمرار مكالماته الهاتفية تقول أنه لم ييأس بعد ولكنه يهدد الطرفين.
اللافت هذه المرة أن الخارجية الأميركية ولأول مرة تحمل الطرف الإسرائيلي مسؤولية إلى جانب الطرف الفلسطيني وإن كان في هذا تغطية على الصلف الإسرائيلي وتخريبه الواضح إلا أنه يعتبر تقدما في الموقف الأميركي الذي اعتاد على حمل وترجمة الموقف الإسرائيلي وإدانة الفلسطيني على امتداد عملية التسوية، واللافت أيضا أن مصادر رسمية في واشنطن تشير بأصابع الاتهام إلى وزير الإسكان الإسرائيلي أوري ارئيل كمتهم بالتخريب على جهود المفاوضات.
هذا الموقف الوسطي للخارجية الأميركية ربما شجع الفلسطينيين على رفع سقفهم هذه المرة باعتبارهم لا يتحملون المسؤولية وحدهم كما جرت العادة أو ربما فهموا أن ذلك يعتبر ضوءاً أخضر أميركياً للذهاب نحو خطوات في وجه نتنياهو وحكومته التي صفعت وزير الخارجية سواء في قرار القيادة الفلسطينية بالتوقيع على خمس عشرة اتفاقية دولية، أو ذلك اللقاء الذي قدم خلاله الوفد الفلسطيني مطالبه السبعة التي صدمت رئيسة الوفد الإسرائيلي للمفاوضات في اللقاء الذي جمع الوفدين أثناء المحاولة الأخيرة لإنقاذ الموقف واستمر حتى الصباح، لتنقل صحيفة هآرتس عن مسؤولين إسرائيليين تلك المطالب قائلة " تلقينا صفعة مدوية .. عباس بصق في وجوهنا".
هذه المرة أيضا سار الفلسطينيون حيث الرغبة الأميركية معتقدين أن الشعارات التي أطلقتها الإدارة بدءاً من تولي الرئيس الحالي لولاياته الأولى عندما زار جامعة القاهرة متحدثاً عن حل الدولتين وحدود 67 وإنهاء الاحتلال وحصوله على جائزة نوبل للسلام والجهد المكثف الذي بذلته، معتقدين أن هذا الجهد سيكون مختلفاً وأن انكشاف إسرائيل حين يتضح أنها تتلاعب بالجميع سيكون له تداعياته ومواقف أميركية أكثر جدية تجاه دولة الاحتلال، ولكن المواقف هذه المرة لم تبتعد كثيراً عن المواقف السابقة، ولم يصل كيري إلى المستوى الذي وصل إليه أحد أسلافه جيمس بيكر كما قال الصحافي في هآرتس براك رابيد، حيث أن جيمس بيكر ما قبل مؤتمر مدريد تلا أمام الكاميرات في الكونغرس رقم هاتف وزارة الخارجية وطلب من رئيس الوزراء في حينه اسحق شامير الاتصال عندما يكون جدياً.
فماذا سيفعل كيري مع نهاية الشهر؟ ها هو يرسل إشارات متناقضة وضبابية حتى اللحظة لا تتناسب مع إصراره الذي ظهر في الأشهر الماضية؟ من الصعب تقدير أنه سيعلن فشله بعد كل رحلات الطيران للمنطقة وسيتضح فيما تبقى من أسابيع في هذا الشهر كيف سيتصرف أمام الغطرسة الإسرائيلية التي اقترب منها كثيراً، ولكنه لم يجرؤ الإعلان عن موقف جدي تجاهها واكتفى بتحميل المسؤولية للطرفين، وسيتضح أيضا فحوى الخطوات الفلسطينية هل كانت تحت الغطاء الأميركي لأن المنطق يقتضي أن تثأر الإدارة الأميركية لكرامتها، وقد تكون تترك للفلسطينيين مساحة للتلويح أمام نتنياهو ليستدعي الحماية الأميركية من المنظمات الدولية التي ينضم الفلسطينيون لها، أم أن تلك الإجراءات هي ضد الولايات المتحدة وإسرائيل؟ هناك شك في ذلك وهناك فرق ستظهره الأيام القادمة ولكن اللقاء الذي سيعقده كيري مع مسؤولة لجنة الاعتمادات بالكونجرس كاي غرينجر لحثها على عدم قطع المساعدات عن السلطة يوحي بشيء ما بين الأميركيين والفلسطينيين.
Atallah.akram@hotmail.com