خبر : العملية التفاوضية: هل استعاد الجانب الفلسطيني روح المبادرة؟! ...بقلم: هاني حبيب

الأحد 06 أبريل 2014 09:24 ص / بتوقيت القدس +2GMT
العملية التفاوضية: هل استعاد الجانب الفلسطيني روح المبادرة؟! ...بقلم: هاني حبيب



مع أن الأمر كان مطروحاً على الدوام، أي التوجه الفلسطيني نحو الانضمام إلى عضوية المنظمات والاتفاقيات الدولية، إلاّ أن ذلك أحدث صدمة مفاجئة لدى القيادة الإسرائيلية، ذلك أنها اعتقدت أن الرئيس عباس لن يتخذ مثل هذه الخطوة التي تعني وقف العملية التفاوضية وبدء اتخاذ إسرائيل والولايات المتحدة إجراءات عقابية انتقامية ضد دولة فلسطين، عند بدء العملية التفاوضية الجارية حتى أواخر الشهر الجاري، تراجعت دولة فلسطين عن شرط وقف الاستيطان مقابل الإفراج عن 104 أسرى فلسطينيين، غير أنه وما أصبح معلوماً للجميع، أخفقت حكومة نتنياهو في تنفيذ هذا الاستحقاق الأمر الذي أدى وبالضرورة إلى أن يباشر الجانب الفلسطيني التوجه إلى المنظمات والاتفاقيات الدولية، بداية بخمس عشرة منها، ولكي يتم التوجه إلى باقي هذه المنظمات والاتفاقيات تباعاً، كشكل من أشكال الضغط، لكي تقوم إسرائيل بالوفاء بالتزاماتها.
إسرائيل مصدومة، وكذلك الراعي الأميركي، إذ لم يكن بحسابهما، أن الجانب الفلسطيني سيستعيد زمام المبادرة وروحها، وهذا ما عبر عنه الرئيس عباس عندما وقّع على تمرير اتفاقيات وانضمام إلى منظمات الأمم المتحدة الفرعية، وإذا كانت إسرائيل ومعها الولايات المتحدة قد توقفتا عند "عدم التمديد للعملية التفاوضية" كسبب لوقف هذه العملية، فإن الجانب الفلسطيني أشار وعن حق، الى أن سبب ذلك يعود الى عدم وفاء إسرائيل بالتزاماتها بالإفراج عن الدفعة الرابعة من أسرانا في سجون الاحتلال.
واقع الأمر أن مثل هذه العملية التفاوضية، لم تكن هناك فرصة لنجاحها، لأسباب عديدة أهمها أن الجانب الإسرائيلي لم يكن وما زال في وارد التوصل إلى أي اتفاق مرض للجانب الفلسطيني، وهناك سبب آخر، أكثر بساطة ووضوحاً، ذلك أن هناك انقساما داخل حكومة نتنياهو إزاء العملية التفاوضية، بعض الوزراء في هذه الحكومة هم ضد هذه العملية من حيث المبدأ، كذلك هناك انقسام في الجانب الفلسطيني حول جدوى هذه العملية في ظل ميزان القوى القائم، هناك انقسام في قيادة منظمة التحرير الفلسطينية، وهناك انقسام حتى داخل إطار حركة فتح ذاتها إزاء هذه العملية، ناهيك عن أن موقف المجتمع المدني وعموم الرأي العام الفلسطيني، وفي مثل هذه الانقسامات، لم تكن هناك فرصة حقيقية لتجاوز العقبات التي تنتصب أمام هذه العملية.
الراعي الأميركي بقيادة وزير الخارجية جون كيري، كان يدرك الصعوبات والعقبات التي ستعترض طريقه وهو يحاول التوصل إلى نهاية ناجحة للعملية التفاوضية، لكنه على الأرجح فوجئ بحجم هذه العقبات والصعوبات، الأمر الذي أدى إلى تغيير خططه، فبدلاً من "اتفاق نهائي"، بدأ الراعي يتحرك مع بداية العام الجاري حول "اتفاق إطار" ومع الوقت أدرك الراعي الأميركي أن الأمر أكثر تعقيداً مما كان يظن، فأخذ في الأسابيع الأخيرة يتحدث عن إمكانيات فشل مساعيه، بل أشارت وسائل الإعلام الأميركية الى أن كيري بدأ يفقد الأمل والاهتمام بهذه العملية، ففي بيانه الاستهلالي للجنة مجلس الشيوخ منتصف آذار الماضي، ذكر كيري اهتمامات وزارة خارجيته: أوكرانيا وجنوب السودان والمغرب وآسيا الوسطى وشبه الجزيرة الكورية وزامبيا، متجاهلاً أي حديث عن وساطته في الملف الفلسطيني ـ الإسرائيلي. وأثناء حديثه أمام طلاب في وزارة الخارجية في 18 آذار الماضي تحدث عن الوضع في أوكرانيا، والتحدي في سورية والسلاح النووي الإيراني والوضع في أفغانستان، دون أي ذكر يتعلق بالملف الفلسطيني ـ الإسرائيلي.
لكن الدليل الأبرز على فقدان كيري الاهتمام وكذلك الأمل، فيما يتعلق بجهوده على الملف الفلسطيني ـ الإسرائيلي، أنه لم يعد متحمساً للتمديد للعملية التفاوضية، لأنه أدرك أنه خدع من الجانب الإسرائيلي فيما يتعلق باستحقاق إطلاق سراح المعتقلين الفلسطينيين في اطار الدفعة الرابعة، الأمر الذي من شأنه أن يوحد الفلسطينيين وراء وقف العملية التفاوضية، يضاف إلى ذلك أن تجربته الغنية في الوساطة على هذا الملف، أكدت له أن ليس هناك إرادة حقيقية لدى الجانب الإسرائيلي في وصول قاطرة الحل إلى المحطة النهائية، ذلك يعني أن لا جدوى من التمديد في ظل هذه الصورة، بل ان التمديد يعني ـ من جديد ـ تمديدا للفشل الأميركي ليس إلاّ.
أما وقد استرد الجانب الفلسطيني زمام المبادرة من جديد، فإن ذلك يجب أن يوفر للقيادة الفلسطينية حاضنة فصائلية وشعبية التفافاً حول موقف هذه القيادة، ولعل الرسالة الأهم من هذا الموقف، أن هناك من ادعى أن استمرار العملية التفاوضية هو سبب استمرار فشل التوصل إلى مصالحة حقيقية في الداخل الفلسطيني، الآن، وبعد وقف هذه العملية واتخاذ الجانب الفلسطيني موقفاً وطنياً مشرفاً ومتحدياً، يزول هذا السبب ـ إذا كان هو السبب ـ في التوصل إلى توافق وطني فلسطيني حول مصالحة داخلية، ولعل من فوائد الموقف الفلسطيني إزاء العملية التفاوضية أن يكشف حقيقة الأطراف التي اتخذت من استمرار العملية التفاوضية مبرراً، لاستمرار الانقسام.
وحتى لو كان الموقف الفلسطيني المشار إليه، شكلاً من أشكال التكتيك السياسي، فإن ذلك لا يغير من الأمر شيئاً، لأن قواعد اللعبة حتى لو تم استئناف العملية التفاوضية، قد تغيرت وتبين أن الموقف الفلسطيني، ليس في جيب أحد سلفاً!!
hanihabib1954@gmail.com