خبر : اعتذار لعلمنا الوطني ...بقلم: صادق الشافعي

السبت 05 أبريل 2014 09:32 ص / بتوقيت القدس +2GMT



نحن ندين بالاعتذار لعلمنا الوطني لما يلقاه من جحود وتجاهل حين يغيب عن مناسبات تحييها قوى فلسطينية، سواء كانت الاحتفالات وطنية عامة أو تنظيمية خاصة.
محزن أن نفتقد العلمَ الوطني وهو يغيب تماماً عن تلك الاحتفالات أو بالكاد يحضر خجلاً ومتوارياً كحضور الأيتام على مأدبة اللئام.
كم مرة امتلأت نفوسنا بالفخار واقشعّرت أبداننا من التأثر ونحن نقف للعلم الوطني يُرفع في مناسبة وطنية رسمية أو احتفال وطني ما، بالذات اذا ترافق رفعُه مع عزف، وربما إنشاد السلام الوطني.
كم شهيداً سقط وكم بطلاً جُرح وكم أسيراً اعتقل وهو يحاول زرع العلم الوطني على رأس عمود كهرباء عالٍ أو على مئذنة جامع أو في أعلى زاوية في مبنى في أيام الانتفاضة المجيدة أو في الهبات الوطنية الكثيرة الأُخرى.
منذ متى والعلم التنظيمي أو الفئوي يحق له التقدم وتكون له الأفضلية على العلم الوطني؟ وهل ذلك محض صدفة أو تصرف غير واع أم ان له أساس في فكر ومعتقدات هذا التنظيم أو الجهة التي تقوم بذلك.
ألا يطرح هذا التصرف سؤالاً مشروعاً عن أولوية الانتماء: أهو للوطن ام للحزب أو التنظيم؟ فالعلَم ليس قطعة قماش لها رمزية رسمية أو سلطوية تفرض رفعها على المباني العامة وفي بعض المناسبات الرسمية، بقدر ما هو رمز يقع في الصلب والمركز من الانتماء الى الوطن والي قضايا الوطن. وتتضاعف قيمته ورمزيته في أحوال الدفاع عن الوطن في وجه أي اعتداء، وتتضاعف أيضا في أي معترك يُخاض لصالح الوطن وقضاياه.
وقيمة العلم الوطني ورمزيته تتضاعف اكثر في حالتنا لما نواجهه من تحديات ومعارك اكثر صعوبة وتعقيداً في نضالنا الوطني.
في ذهن وذاكرة كل منا العديد من الأمثلة، على ما يلقاه علمنا الوطني من جحود وتجاهل.
آخر ما يحضر بالذاكرة، ومن أبرزها واكثرها نفورا، الاحتفال الشعبي المهيب الذي أقامته حركة حماس في قطاع غزة إحياء لذكرى استشهاد القائد الشيخ أحمد ياسين.
من بين آلاف الأعلام، وربما عشرات الآلاف، التي كان يرفعها الجمهور المشارك في الاحتفال، لم يكن هناك علمٌ وطني فلسطيني واحد يخزي عين الشيطان.
كل الأعلام المرفوعة كانت أعلام حركة حماس الخضراء.
الا يغذي مثل هذا التصرف الجدل الذي يثار حول فكر حركة الإخوان المسلمين، و"حماس" فرع منها، حول تواري الانتماء الوطني بعيداً وراء الانتماء لفكر الخلافة الجامعة التي تتجاوز الأوطان أو تلغيها؟ خصوصا وان هذا التصرف من "حماس" ليس جديداً ولا يحصل لأول مرة بل تسبقه أمثلة عديدة، وخصوصاً أيضا انه يترافق في الغالب مع إصرار "حماس" على الانفراد وحدها بعيداً عن القوى والتنظيمات الأُخرى بإحياء المناسبات الوطنية العامة كما حصل مؤخراً في عيد المرأة العالمي حين نظم الجميع احتفالاً كبيراً بهذه المناسبة وأصرت "حماس" على تنظيم احتفالها المنفرد والباهت الخاص بها.
لكن الحزن يتضاعف ويصل حد الاستفزاز وربما الإدانة حين يتعلق الأمر بشهيد يسقط في معمعان النضال اليومي ضد الاحتلال الصهيوني بغض النظر عن انتمائه لأي تنظيم كان، أو عدم انتمائه.
فالشهيد حين يسقط يرتقي إلى خالقه، ويعلو فوق أي انتماء تنظيمي إلى رحاب الانتماء إلى الوطن.
ولا علمَ أكرم ولا أطهر من العلم الوطني يلف جسده في جنازته محمولا على أكتاف رفاق دربه وأهله وأبناء بلدته تدور في طرقات بلده أو قريته وصولا إلى مثواه الأخير ليدفن في ثرى وطنه الطاهر.
ولا علم أياً كان يحق أو يجوز له منافسة العلم الوطني بهذه المناسبة.
لكن ما يحصل ليس كذلك، ففي الكثير من معظم الحالات يصر البعض على لف جسد الشهيد بعلم حزبه أو تنظيمه ويتوارى العلم الوطني خلفه، وربما يختفي.
من آخر الأمثلة على ذلك، صورة شهداء معركة مخيم جنين البطولية الأخيرة، وجسد كل شهيد منهم ملفوف بالعلم الخاص بتنظيمه، وكان كل منهم ينتمي إلى تنظيم، بينما هم استشهدوا في معركة واحدة خاضوها معاً ومعهم آخرون بخلفية وطنية واحدة ودفاعاً عن المخيم وأهله ومناضليه دون النظر الى الانتماء التنظيمي لأي منهم.
أما آخر الأمثلة واكثرها نفوراً واستفزازاً فهو ما حصل مؤخراً في مدينة نابلس.
فمن بين جثامين الشهداء التي تم استعادتها من قوات الاحتلال لتعود الى اهلها وتدفن في مقابر بلدها كان هناك ثلاثة جثامين من مدينة نابلس. كان الطبيعي والمنطقي ان تنظم لهم جنازة وطنية حاشدة واحدة وتحت العلم الوطني الواحد. لكن "حماس" مرة أُخرى، أصرت على تنظيم جنازة منفصلة ومستقلة لواحد من الشهداء الثلاثة كان ينتمي لها، وأيضا لم تُرفع فيها سوى أعلامها الخضراء. ألا يجوز وصف هذا التصرف بالعيب.
قد يمكن فهم أو قبول رفع علم التنظيم أو الحزب في المناسبة الوطنية أو في الاحتفالية الخاصة لكن يجب أن تكون تلك الأعلام محدودة أولاً وخلف العلم الوطني ثانياً وأقل بروزاً وتركيزاً من العلم الوطني ثالثاً.
ولتبقَ لعلمنا الوطني الأولوية المطلقة والحضور الطاغي والصدارة في كل المناسبات.