خبر : الكرة في ملعب "فتح" ...بقلم: عبد الناصر النجار

السبت 05 أبريل 2014 09:16 ص / بتوقيت القدس +2GMT
الكرة في ملعب "فتح" ...بقلم: عبد الناصر النجار



ربما كانت الحالة التي وصلنا إليها ليست نهاية المفاوضات، ولكن الحائط الصلب الذي اصطدمت به، على قاعدة أن إسرائيل - بتركيبة نظامها السياسي الذي تبلور خلال العقود الثلاثة الماضية، وتحديداً بعد اتفاق أوسلو - أصبحت متيقنةً من حقيقة مفادها أن السلام ليس في صالحها، وأن الحل على أساس الدولتين هو معادلة سياسية قائمة فقط على إنهاء نزاع طويل الأمد على قاعدة التنازلات الفلسطينية.
إسرائيل اليمينية بامتياز، والتوراتية الصهيونية، لا ترى في الأرض إلاّ الحق والوعد الإلهي، وأن الفلسطينيين مجموعة من الغرباء أقاموا عليها دون وجه حق.. ويمكن القبول بهذه الإقامة دون مبدأ التملك، حتى أن مفهوم الدولة الفلسطينية لا ينظر إليه القادة الإسرائيليون بمفهوم القانون الدولي أو النظام الأممي بقدر ما ينظرون إليه على أنه مجرد تنازل لحكم ذاتي لسكان مقيمين مع إبقاء الأرض وما تحتها والسماء بطريقة أو بأخرى في قبضة "الدولة اليهودية" كما يحلمون بتسميتها.
المشكلة اليوم في عودتنا للمربع الأول بعد مفاوضات ماراثونية طويلة، وبعد ضغوط سياسية واقتصادية ممنهجة من واشنطن والدول الغربية بمجملها، وكثير من الأنظمة العربية من أجل مواصلة العملية السياسية دون سقف، لأن تحديد هذا السقف لا يخدم الأطراف التي مارست وما زالت تمارس الضغط سواء على القيادة أو الشعب الفلسطيني بشكل عام.
ممارسو الضغط يختلقون ذرائع كثيرة، سواء الربيع العربي، الذي لم يترك مساحة مناورة للقضية الفلسطينية، أو التغيرات الدولية، أو أن الديمقراطيين الأميركيين لا يملكون أدوات ضغط أكثر من التي استخدموها، ونحن لم نشاهد ولم نحس بهذه الآليات الضاغطة على إسرائيل، سوى مزيد من الدعم الاقتصادي والعسكري.. حتى أن مقاطعة أوروبا الخجولة لمنتجات المستوطنات قابلها دعم وإغراء اقتصادي ومالي كبير للجانب الإسرائيلي... أو أن ميزان القوى لم يعد في صالح الفلسطينيين بالمطلق... هي ذرائع واهية لأن حركات التحرر في العالم واجهت مثل هذه الضغوط أو ربما أكثر.. ولم تثنها عن مواصلة فعلها الثوري.
الأخطر في هذه اللحظات هو الواقع الفلسطيني وساحته الداخلية.. والتحولات في شكل النظام السياسي الفلسطيني خلال العقد الماضي.. الذي حدّ كثيراً من المناورات في ظل الانقسام والانقلاب السوداوي بحيث أصبحنا مقيدين أكثر.
اللاعب الأكبر اليوم هو حركة "فتح" كونها الأكثر مسؤولية تاريخياً وجماهيرياً في إدارة الأزمة الجديدة التي تبدو كعاصفة مفاجئة.
وعودة إلى ما بعد انتخابات المؤتمر السادس للحركة، حيث استبشر الفتحاويون والفلسطينيون خيراً على قاعدة جيل الشباب "إذا صحّ هذا التعبير".. ولكن للأسف فإن أداء اللجنة المركزية والمجلس الثوري حتى الآن دون الحدّ الأدنى الذي كان يتطلع إليه الشعب الفلسطيني.
وبدا واضحاً أن اللجنة المركزية لم تكن قادرة على اتخاذ قرارات صعبة ومؤلمة، وأن تعمل كجرّاح ربما لمرض خطير... أما المجلس الثوري فإن إنجازاته تبدو حتى غير مرئية للكادر الفتحاوي أو للمواطن.
إذن هي فرصة ثمينة لحركة فتح لأن تعيد بجدارة إثبات قدرتها على اللعب بطريقة جماعية وحاسمة من أجل تقوية الجبهة الداخلية، لأن استحقاقات المرحلة القادمة أصعب بكثير مما نتوقع، والضغوط ستزداد.. إلاّ إذا تجددت المفاوضات بأدواتها القديمة.
تقوية الجبهة الداخلية وتعزيز الوحدة الوطنية وخلق شراكة حقيقية أولاً، لأبناء فتح قاطبة، وثانياً، لكل القوى والمنظمات السياسية والأهلية العاملة في فلسطين على قاعدة بناء الوطن وليس الارتباط بالتمويل الأجنبي، وعلى قاعة أن مشاركة الجميع في صنع القرار وفي المقاومة الشعبية الحقيقية والفاعلة هي الأساس وليس ما نراه اليوم ونضحك على أنفسنا أو نعزّي أنفسنا به عندما يشارك 10 أشخاص في بعض المسيرات الأسبوعية ضد جدار الفصل العنصري والاستيطان واعتداءات الاحتلال.
تجديد حركة فتح يكون بالفعل الجماعي والمحاسبة والمساءلة الحقيقية، وبالفرز الحقيقي لمن هو قادر على التضحية في سبيل الوطن والمواطن، وليس في سبيل المصلحة الشخصية، ومن هو قادر على التضحية بالامتيازات كافة التي هي بمثابة السُمّ في الدسم.
تجديد حركة فتح في بناء قوة دافعة من الشبيبة لأن تكون قادرة على حمل العبء وتنفيذ توجهات القيادة.. لا أن يظل قطاع الشباب على الهامش لا دور له سوى احتياط انتخابي تحتاجه الحركة مرة واحدة في السنة كي تقول إنها موجودة وإنها الأكبر.
تجديد حركة فتح بأن تكون مراقبة لبناء المؤسسات وإبعاد الفاسدين أو المفسدين عنها، ولجهود حثيثة لوقف الفساد المقونن.. لأن هذا سيزيد الالتفاف الجماهيري حولها خاصة بعد أن أحسّ المواطن بنار الأسلمة والمتأسلمين تكوي جلده، وبأن الدين شيء واستخدامه شيء آخر.
تجديد فتح بأن يكون القادة هم الذين يتصدرون المقاومة الشعبية ممثلين باللجنة المركزية والمجلس الثوري والكوادر الأولى.
تجديد فتح يكون بأن تبقى ملتصقة بالأرض والمواطن وقادتها خدم وليسوا سادة.
إذن، هي الكرة في ملعب فتح، فهل تتمكن من تسديد هدف سياسي من خلال التفاف فلسطيني جامع حولها، في ظل هذا التعنّت والعمى الصهيوني الذي لم يعد له حد، وبتغيير الصورة النمطية التي خلقت لدى الجماهير العربية من خلال العودة إلى قمة الجبل وعدم الاكتفاء بالنزول من أجل جمع الغنائم؟!.

abnajjarquds@gmail.com