خبر : مـفـاوضـات عـض الأصــابـع ....بقلم: رجب أبو سرية

الجمعة 04 أبريل 2014 09:44 ص / بتوقيت القدس +2GMT
مـفـاوضـات عـض الأصــابـع ....بقلم: رجب أبو سرية



كما قلنا في المقال السابق في "الأيام"، فإن هذا الأسبوع سيشهد " توترا تفاوضيا " إن صح التعبير، بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي، بعد ان بدأ باستحقاق الدفعة الرابعة والأخيرة من مجموعة الأسرى المتفق على إطلاق سراحهم، والبالغ عددهم ثلاثين أسيراً من أسرى ما قبل التوقيع على اتفاق أوسلو، اي قبل أكثر من عشرين سنة، وحيث إن الحكومة الإسرائيلية قد امتنعت عن الإيفاء بهذا الاستحقاق، فقد وجد الجانب الفلسطيني نفسه مضطراً، للرد السريع والفوري، على الخطوة الإسرائيلية، التي اقل ما توصف به، أنها وقحة وتدل على أنه لا يمكن الثقة أبداً بالجانب الإسرائيلي، الذي لا يلتزم بالاتفاقات والتعهدات، كما انه ما زال لا يفكر ولا بأي حال من الأحوال، في التوصل الى حل سياسي تاريخي مع الجانب الفلسطيني، يقوم على أساس حل الدولتين، وعلى خط حدود الرابع من حزيران، الحل الذي يقايض الاعتراف بدولة إسرائيل مقابل الانسحاب من أرض دولة فلسطين المحتلة منذ عام 1967 .
في الحقيقة فإن حكومة إسرائيل اليمينية المتطرفة، تحاول عبثا، منذ سنوات ان تدفع الجانب الفلسطيني الى " التطرف " باتخاذ أحد موقفين : أما الاستسلام واليأس والقبول بالشروط والرؤية الإسرائيلية للحل، والتي لا تتعدى الحكم الذاتي أو السلطة المحلية داخل الضفة الغربية بما لا يتجاوز نصف مساحتها (كل ما قبل به الإسرائيليون رسمياً منذ كامب ديفيد عام 1978 وحتى الآن، تراوح بين الحكم الذاتي للسكان والدولة المؤقتة على 40 % من مساحة الضفة )، أو التطير وإعلان الغضب، وإطلاق الشارع وفق حالة من الفوضى، التي تسلم قيادة الشعب الفلسطيني لحماس وللمجموعات المتطرفة، حتى تحقق إسرائيل أهدافها، كما فعلت في غزة، لكن ثبات الموقف الرسمي الفلسطيني، منذ تولى الرئيس محمود عباس السلطة فعليا، ومنذ أن أغلق الشقوق داخل "فتح"، وحافظ على تماسك الموقف في الضفة الفلسطينية، ولم يفقد البوصلة، حتى وهو يتلقى الضربة الموجعة من " حصان طروادة " المتمثل في انقلاب "حماس" عليه عام 2007، واستمرار الانقسام حتى اللحظة، فوت على إسرائيل _ حتى اللحظة _ تحقيق مآربها الخبيثة .
ظنت إسرائيل لوهلة أنه يمكنها ابتزاز الجانب الفلسطيني، بربط إطلاق سراح الدفعة الرابعة من الأسرى المتفق على إطلاق سراحهم وفق صفقة العام الماضي، مقابل مفاوضات لمدة تسعة أشهر، يعلق خلالها الفلسطينيون، متابعة ترجمة القرار الأممي باعتبار فلسطين دولة عضوا مراقبا في المنظمة الدولية، وذلك بالانضمام الى نحو 63 منظمة دولية تابعة للأمم المتحدة، وما يعنيه ذلك من إطلاق الفاعلية الدبلوماسية الفلسطينية في المحفل الدولي، وامتلاك القدرة على ملاحقة إسرائيل والتصدي لسياساتها الاحتلالية، وربما كان توافق جون كيري مع الموقف الإسرائيلي، وتحول الموقف الأميركي الى لعبة بيد الإسرائيليين هو الأمر الذي شجع إسرائيل على التمادي بموقفها، وربما كان نتنياهو قد أقنع كيري بأن من شأن التشبث بورقة هذه الدفعة من الأسرى ان ينتزع موافقة فلسطينية، على تمديد جديد للمفاوضات، هكذا بالمجان، ودون دفع أي ثمن جديد !
ومن بعيد كان الإسرائيليون يلوحون بلقمة خبز الفلسطينيين، لكن ربما كان من حسن حظ الرئيس عباس، أن القمة العربية قد انعقدت قبل ثلاثة أيام فقط من موعد استحقاق إطلاق دفعة الأسرى، وان القمة قد عقدت بالكويت، وفي ظل عودة الفاعلية _ نسبيا _ للموقف العربي، بعد عودة الروح لمصر، وتماسك الموقف الخليجي، بعد حشر قطر في الزاوية، نظرا لتوحد الموقف بين السعودية والإمارات والبحرين، بما سمح للقمة بأن تمنح مجددا شبكة الأمان للسلطة الفلسطينية، فيما يخص فاتورة الراتب .
ولعل هذا الأمر قد دفع إسرائيل للبحث عن محاولة استفزاز الجانب الفلسطيني، بهدف دفعه لقلب الطاولة، والخروج من المسار التفاوضي، وتحميله بذلك مسؤولية إعلان فشل العملية التفاوضية، حتى يتم حرقه سياسيا، من قبل أميركا وأوروبا، وقد وجدت إسرائيل ضالتها في الاستيطان، الذي يستفز الفلسطينيين بقدر ما يستفز التوجه للأمم المتحدة الإسرائيليين .
لذا بدأت حالة من عض الأصابع بين الطرفين، مع إقدام إسرائيل على أعلان إعادة طرح عطاءات بناء نحو 700 وحدة استيطانية في القدس الشرقية، والتقدم لمجلس قروي " قريوت " جنوب نابلس بتسليمه قرار مصادرة 600 دونم بهدف إقامة بنية تحتية للمستوطنات الإسرائيلية في المنطقة، فيما كان الجانب الفلسطيني يعلن في نفس اليوم، موافقة القيادة الجماعية على التوقيع على انضمام دولة فلسطين لنحو خمس عشرة معاهدة ومنظمة دولية، طبعا كمجموعة أولى، وفي خطوة تحذيرية، كما يبدو .
أهم ما في الأمر أن الرئيس عباس، كان يخرج لسانه لنتنياهو وهو يعلن قدرة الجانب الفلسطيني على الرد المناسب وغير المتطير، في الوقت الذي كان فيه حريصا على الإشادة بالجهود الأميركية، ويعيد التأكيد على السياسة الفلسطينية بانتزاع الحقوق الوطنية من خلال المفاوضات والكفاح السلمي .
بقي أن نشير الى أن الجانب الفلسطيني ومنذ عام 1974، وهو ثابت على موقف واضح، ملخصه هو التوصل للحل، بإقامة الدولة الفلسطينية على الأرض المحتلة عام 67 بما في ذلك القدس الشرقية، وحل قضية اللاجئين على أساس القرار 194، لكن السؤال يتعلق بالموقف الإسرائيلي، وماذا تريد إسرائيل مقابل السلام، في البداية قالوا : الأرض مقابل السلام، في مدريد، ثم الأمن مقابل السلام، ثم الاقتصاد مقابل السلام ... ولا سلام يمكن ان يكون دون الانسحاب من الأرض المحتلة، ودون تخلص إسرائيل نفسها من وصمة العار المتمثلة بالاحتلال.