خبر : تمديد المفاوضات: صفقة الأسرى وتجميد الاستيطان الجزئي ..بقلم: أشرف العجرمي

الأربعاء 02 أبريل 2014 10:16 ص / بتوقيت القدس +2GMT
تمديد المفاوضات: صفقة الأسرى وتجميد الاستيطان الجزئي ..بقلم: أشرف العجرمي



تناقلت وسائل الإعلام الإسرائيلية المختلفة ما قيل عنها أنها الصفقة التي يحاول وزير الخارجية الأميركي جون كيري التوصل إليها مع الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي والتي تبدو ملامحها بحصول كل طرف على جزء من مطالبه.
فمقابل موافقة الفلسطينيين على تمديد المفاوضات حتى نهاية العام لمنح كيري فرصة إضافية عله ينجح في تحقيق أي اختراق في العملية التفاوضية تقوم إسرائيل بتنفيذ إطلاق سراح الدفعة الرابعة من الأسرى الذين اعتقلوا قبل اتفاق أوسلو وهذه تشمل 14 أسيراً من المواطنين الفلسطينيين حملة الهوية الإسرائيلية بالإضافة إلى الإفراج عن عدد آخر من المعتقلين ذوي الأحكام الخفيفة، ومن غير الواضح إذا ما كانت هذه العملية ستشمل قيادات فلسطينية أسيرة مثل مروان البرغوثي وأحمد سعادات وفؤاد الشوبكي، وأعضاء المجلس التشريعي. وتجميد البناء في المستوطنات في الضفة الغربية باستثناء منطقة القدس المحتلة في إطار ما يقولون عنه تجميد صامت أي بدون إعلان رسمي من الحكومة، وبقرار فقط من وزير الدفاع موشي يعلون الذي تقول إسرائيل إنه الحاكم وصاحب الولاية في الضفة الغربية، حيث سيجمد الوزير عطاءات البناء الحكومية وعمليات تسويق الأراضي وإجراءات التخطيط. ولكن هذا لا يلغي البناء بشكل تام في كل المواقع حيث سيستمر البناء في المواقع الاستيطانية الصغيرة خارج الكتل الاستيطانية بوتائر أقل من القائم حالياً. وتقديم تسهيلات من قبيل جمع الشمل والتوقف عن الاعتقالات وأعمال استفزازية أخرى. والولايات المتحدة بدورها تعد بزيادة الدعم المالي للسلطة.
أما إسرائيل فستحصل على تمديد المفاوضات الذي هو مصلحة إسرائيلية كما هو مصلحة أميركية، ووعد بالإفراج عن الجاسوس الإسرائيلي الأميركي الجنسية جونثان بولارد الذي سيفرج عنه كما يبدو في صفقة أوسع من مجرد الإفراج عن الدفعة الرابعة من الأسرى الفلسطينيين أو حتى الموافقة على تمديد المفاوضات، ربما في شيء له علاقة باتفاق الإطار.
وهذه هي المرة الأولى التي تبدي فيها الإدارة الأميركية استعداداً للبحث في الإفراج عن بولارد، وحسب الموقع الإخباري الأميركي ميلي بوست، فقد اقترح كيري قبل عدة شهور اطلاق سراح بولارد مقابل تنازلات إسرائيلية للجانب الفلسطيني ولكن الإدارة الأميركية قابلت هذا الاقتراح بالرفض الحازم ، وعلى ما يظهر فإن خشية واشنطن من انهيار العملية التفاوضية هو الذي دفع للتعاطي مع موضوع إطلاق سراح بولارد بانفتاح في هذه المرحلة.
قد لا يستطيع الرئيس ابو مازرن رفض فكرة تمديد المفاوضات إذا ما طرح عليه موضوع تجميد الاستيطان و الإفراج عن الدفعة الرابعة وعدد إضافي من الأسرى لمنح الإدارة الأميركية فرصة إضافية ربما تنجح في تحقيق اختراق أو تقدم ملموس في قضايا المفاوضات الجوهرية. ولكن من المفروض لو تم ذلك أن تسعى القيادة الفلسطينية إلى تحسين عملية الإفراج عن الأسرى بضم القادة وعدد من المرضى وكبار السن والنساء والأطفال بالإضافة إلى أعضاء المجلس التشريعي.
حتى لو كانت إسرائيل حتى الآن ترفض الإفراج عن البرغوثي وسعدات وتبدي مرونة في موضوع الإفراج عن الشوبكي. فهذه فرصة لا تعوض على الأقل في الفترة القادمة التي قد تمتد لسنوات، إذا فشلت العملية السياسية التي يقودها جون كيري.
وعند الحديث عن الأسرى يبدو الإسرائيليون مذهولين من حجم الاهتمام الفلسطيني بهذا الملف ويستغربون مثلاً الإصرار على الإفراج عن الأسرى من المواطنين الفلسطينيين في إسرائيل بينما هم على قلب رجل واحد يطالبون بالإفراج عن الجاسوس جونثان بولارد مع أنه مواطن أميركي وقد خالف القانون في بلده بل ارتكب عملاً خيانياً. هم يشعرون أنهم مسؤولون عنه لأنهم جندوه واستغلوا أنه يهودي. ولكن يعيبون على القيادة الفلسطينية أن تطالب بجنودها الذين ينتمون إلى فصائل المقاومة ودخلوا السجن لأنهم يريدون الدفاع عن حقوق أبناء شعبهم الذين تحتلهم وتضطهدهم الدولة التي يعيشون فيها. وهذا يمثلاً فرقاً واضحاً أخلاقياً ووطنياً وسياسياً إذا ما قارنا موضوعهم مع موضوع بولارد الذي خان دولته الصديقة والحليفة لإسرائيل .
يجب أن يفهم الإسرائيليون كل يوم ما هي أولويات الشعب الفلسطيني الذي هو بنظر رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو مجرد عمال جاؤوا لخدمة اليهود في البلاد تماماً مثل العمال الأفارقة الذين تجمعه إسرائيل في معسكرات ثم ترسلهم إلى أوطانهم في اي وقت تشاء، هذه هي بالضبط رؤية نتنياهو كثيرين مثله من الذين يتبنون الأيديولوجيا اليمينية العنصرية في إسرائيل لوجود الشعب الفلسطيني وحقوقه. ولهذا بالضبط فالاعتراف بإسرائيل وطناً قومياً للشعب اليهودي يرقي الى مستوى التنازل التام عن حق الشعب الفلسطيني في ارض وطنه. ويجب أن يطالب الفلسطينيون أصلاً إسرائيل بالإعتراف بحق الشعب الفلسطيني في كل فلسطين كوطن قومي له بغض النظر عن الدولة الفلسطينية التي ستقوم في الأراضي المحتلة منذ العام 1967. هذا يجب أن يسبق أي بحث لمستقبل الشعوب في هذه المنطقة. ولو طرحنا هذا الموقف لكانت إسرائيل تنازلت عن فكرة الإعتراف بها دولة للشعب اليهودي لأنها الأقوى وحصلت على ما تريد بقوة السلاح.
الآن أصبح مستقبل العملية السياسية والمفاوضات رهنا بقدرة الولايات المتحدة أولاً على تذليل العقبات التي تحول دون تمديد المفاوضات وثانياً بقدرتها على إحداث التقدم الذي يتيح التوصل الى حل دائم. فهل واشنطن في وارد تحقيق ما هو مطلوب منها أم أنها مثل إسرائيل تريد فقط كسب وتمرير الوقت لانتظار رؤية ما يمكن أن تسفر عنه ثورات الربيع العربي والتطورات الإقليمية والدولية؟.