أمام الرئيس الجديد المقبل طريقان رئيسيان: الأول أن يشتبك مع قضايا المستقبل ليضع البلاد على الطريق الصحيح، والثانى أن يتصارع مع الماضى وينشغل فقط بالصراع مع جماعة الإخوان والحرب على الإرهاب فيسقط مع الجماعة وتسقط معه كل مصر.
يستطيع الرئيس الجديد أن يستنسخ تجربة حسنى مبارك البليدة والكارثية، وهى أن يعمل بحكمته غير الخالدة ويحرص على وجود عدو طوال الوقت، وليكن جماعة الإخوان أو السلفيين أو الإرهابيين.
هذا الطريق قد يحافظ على الرئيس ونظامه لمدة سنة أو حتى عشر لكنه سيسقط فى النهاية غير مأسوف عليه كما حدث لمبارك ولكل أمثاله من الطغاة.
هذا الطريق أيضا كان مغريا للأجانب لأنه يخترع «حكاية الوحش» لإخافة الآخرين، ما يجعل لهذا النظام وظيفة أساسية لدى قوى إقليمية ودولية.
المؤكد أن هناك إرهابا فعليا وخطيرا الآن يهدد مصر، فى التسعينيات كان هذا الإرهاب موجودا أيضا، لكنه يبدو بسيطا مقارنة بالموجود الآن، ناهيك عن أن مبارك كان يتلقى دعم كل العالم وهو يواجه هذا الإرهاب.
اليوم هناك قوى دولية كبرى تدعم هذا الإرهاب الذى كانت تحذر منه فى الماضى وتخشاه. والمشكلة أن أحد الأهداف الجوهرية للإرهاب الراهن أنه يحاول جر الرئيس المقبل والبلاد إلى مصيدة إسقاط مصر كلها.
الطريق الثانى أن يكون انشغال الرئيس المقبل بمعركة وضع البلاد على الطريق الصحيح. ولكى يتحقق ذلك لابد أن يتبنى الرئيس مشروعا قوميا حقيقيا للبلاد. مثل هذا المشروع لن يكون بناء مصنع ألومنيوم أو ترعة لزراعة الصحراء أو بناء وحدات سكنية رغم أهمية كل هذه المشروعات.
هذا المشروع القومى الذى تحتاج إليه مصر هو أن نبدأ فى إصلاح التعليم والصحة، ومن دون إصلاح هذين المرفقين فلن يكون هناك أى إصلاح حقيقى وسنظل ندور فى نفس الدائرة المفرغة.
ومن البديهى أن الأمر ليس سهلا ويحتاج كوادر وكفاءات ومناخ وإرادة وتضحيات ويحتاج أيضا إلى أموال كثيرة معظمها للأسف غير موجود.
لو تمكن الرئيس المقبل من البدء فى إصلاح التعليم والصحة سيكون قد حقق نقلة تاريخية فى حياة المصريين.
إذن الحلال بيِّن والحرام بيِّن، والطريقان واضحان. جماعة الإخوان ومعها كل الإرهابيين تمثل خطرا، نعم هذا صحيح لكنه خطر وقتى سوف ينتهى إن آجلا أو عاجلا، والإرهابيون سيتم دحرهم إن آجلا أو عاجلا أيضا. لكن العدو الحقيقى لمصر ليس الإخوان أو حتى الإرهابيين، بل تعليمنا المتدهور وصحتنا المتدنية وهو ما يقود إلى تدهور كل شىء.
لدينا عدو استراتيجى بطبيعة الحال اسمه إسرائيل وأعداء آخرون. لكن هل سأل أحدكم نفسه سؤالا وهو كيف سنواجه إسرائيل الصهيونية، ونتفوق عليها ونحن لدينا أمية تزيد على 30٪ ومعظم شعبنا مريض ونستورد معظم مأكلنا وأدويتنا وأسلحتنا من الخارج؟!!.
الرئيس المقبل سيفشل فشلا ذريعا إذا وقع فى مصيدة الإخوان وجدول أعمالهم الذى يريدون فرضه عليه.
وسينجح نجاحا عظيما إذا حارب من أجل التعليم والصحة وليكن شعاره: «يد تبنى ويد تقاتل الإرهاب».


