خبر : ملاحظات على كلام "حكومي" ...بقلم: محمد نجيب الشرافي

الأحد 30 مارس 2014 08:56 ص / بتوقيت القدس +2GMT
ملاحظات على كلام "حكومي" ...بقلم: محمد نجيب الشرافي



لو سألت نفسك ألف مرة، وأعياك الجواب، وتوجهت إلى مراكز الأبحاث والإحصاء وحقوق الإنسان، وكل من صادفك في الشوارع والأسواق تسألهم عن إنجاز يذكر لحكومة غزة فستعود بخفي حنين، بل قد تسمع ما لا يرضيك. وقد تجد من يقول لك إن إنجازها الوحيد بقاؤها على صدور الناس حتى لا تكون مقاعد الحكومة شاغرة فنصبح – لا قدر الله – شعبا بلا حكومة!

الدكتور زياد الظاظا نائب رئيس حكومة غزة يصرّ أن يكون مخالفا ومختلفا. يجيبك بنعم، ويتبرع – مشكورا - فيصف تلك "الإنجازات" بأنها "كبيرة" رغم الحصار! ويذهب الرجل بعيدا في تواضعه فيقول: "ومع ذلك فنحن غير راضين، لأننا نطمح إلى المزيد!".
يعدد الرجل تلك الإنجازات ويضع البطالة على رأسها، ويصرح بملء الفم أنها "تنخفض (...) تدريجيا، وذلك بفضل الرؤية الاقتصادية التي وضعتها الحكومة منذ اليوم الأول لإدارتها غزة".
لم يكن الظاظا يشغل أي منصب حكومي منذ بداية تشكيل حكومة حماس، لكنه يعرف بالتأكيد أنه يتحدث عن وطن غابت فيه إعلانات الوظائف الشاغرة وحضرت إعلانات القهر والوفاة لآلاف الخريجين من الجامعات سنوياً وكذا العمال الذين لا يجدون ما يسد رمقهم، لذلك تجاهل ذكر ما كانت عليه نسبة البطالة قبل حكومة "حماس" وإلى أي حد وصلت إليه بعدها. ويعرف الظاظا أكثر من غيره أنه لم تفتح مجالات عمل جديدة قادرة على استيعاب جزء من البطالة، لكي نقول: إنها تنخفض فعلا. أما أن نتحدث عن أمنيات فذلك شيء آخر.
ولا أظن أن الظاظا لا يقرأ ولا يعرف أنه لا منشآت صناعية كبيرة أو صغيرة لدينا ولا صناعات يدوية، وأن ما كان قائما قبل حكومة "حماس" أغلق أبوابه تدريجيا مع استمرارها ... لا سياحة ولا استثمارات أجنبية، لا نفط ولا حتى مياه نظيفة، لا شيء ننتجه أو نصدره منذ تسلمت حكومته مقاعدها، حتى رواتبنا بتنا نتسولها، لا نقوى على مقاطعة بضائع من يحتل أرضنا وينتهك عرضنا ودمنا ومقدساتنا، في الوقت الذي نطالب الآخرين بمقاطعة الاحتلال ومنتجاته. أي رؤية اقتصادية تلك التي لا يعرف عنها أحد ونلقي بعجزنا على الاحتلال والحصار.
ثم أن الظاظا يحمل من الألقاب العلمية ما يدل على أنه باحث علمي يقيس النتائج حسب توازن الأدلة العلمية كلها بلا انتقائية والاستشهاد بما يتوفر علمياً وعملياً. متى بدأ الحصار؟ ومن جلبه لغزة؟ وإذا اتسع صدر نائب رئيس الحكومة وسمح لي أن أسرد عليه نكتة يرددها الناس في غزة
مفادها: "عندما كانت سلطة "فتح" كنا نقول متى يفرجها الله علينا، وعندما جاءت "حماس" أدركنا أن الله كان مفرجها علينا، لكننا لم نكن ندرك تلك النعمة"، هي حسرة وزفرة أكثر من كونها نكتة، أترك لمعاليه استخلاص معانيها.
لقد بات من الأمور التي تدعو إلى السخرية مطالبة الحكومة تقديم كشف بإنجازاتها خلال سبع سنين عجاف؟! ولم يكن بوسع أحد أن يطالبها بكشف عن المائة يوم الأولى أو السنة الأولى من عمرها المديد؟ وهل تحتاج، أصلا، إلى إنجازات تكون مبررا لبقائها مثلا؟
ثم، مَنْ يحاسبها في ظل غياب المجلس التشريعي إذا كان نواب "التشريعي" هم أصلا، فاقدي الصلاحية بعدما تجاوزوا المدة القانونية التي حددها الدستور؟ من يملك مساءلة الحكومة والكشف عن عيوبها، وتحديد نجاحها من عدمه؟ هل تملك الحكومة جرأة تحديد أخطائها ومناحي قصورها (إن وجدت؟!) مثلا؟ لا شك أن حكومتنا سمعت وقرأت في السير أن عمر بن الخطاب كان يجهر بكلمته المأثورة: "ليت أم عمر لم تلد عمرا". كان رضي الله عنه وأرضاه يفعلها بقدرٍ قاسٍ من حساب النفس ويشفق عليها مما تحملت من أمانة ومسؤولية، يتمنى لو لم يولد من الأصل حتى لا يحاسبه الله عن بغلة تعثرت في بغداد وجوع امرأةٍ في المدينة ... فهل هناك من يقتفي أثر عمر ويجاهر بمثل ما قال!.
وعندما أتذكر إمام الدعاة الشيخ محمد متولي شعراوي رحمه الله حين
قال: "إذا أردت أن تحكم على منهج فانظر إلى أصحابه، فإن كانوا مستفيدين فهو باطل". أتذكر الحكمة التي تقول: عندما تكون في قاع البئر يجب أن تكف عن الحفر.
لقد ابتلي شعبنا بحكومتين: هنا يحرسون الحدود وهنا يعيدون المستوطنين التائهين، هنا تنسيق أمني غير مباشر مع الاحتلال وهنا مباشر، هنا نصف راتب وهنا خصم من الراتب، هذا ينطق باسم الشعب وذاك ينطق باسم الشعب والدين والأمة.
لا أمل في من يغض البصر عن أخطائه، ولا أمل في من يرى مرحلة التمكين (لحزبه) أهم من مرحلة نهوض شعبه، وليس من الواضح بعد، متى يوقن قادتنا أننا شعب واحد ولدينا حكومتان وأننا مع كل صباح ومساء نسألهما الرحيل ولا يفهمون. اللهم أفرغ علينا صبراً فإن الشدائد تأتي تباعاً.