خبر : قمة الكويت : عادية في موعدها إستثنائية في تحدياتها ...بقلم: د. ناجى شراب

الإثنين 24 مارس 2014 11:26 م / بتوقيت القدس +2GMT
قمة الكويت : عادية في موعدها إستثنائية في تحدياتها ...بقلم: د. ناجى شراب



لعل النافذة الوحيدة للتفاؤل للقمة العربية الخامسة والعشرين التي تقعد في الكويت ، أنها تعقد في دولة عربية تصالحية ومتوازنة في علاقاتها مع كل الدول العربية ، وأن حاكمها الشيخ صباح ألأحمد له حضوره القوى ، وعلاقاته المتميزة مع قادة الدول العربية ، وله دور تاريخى في رأب العديد من الخلافات العربية ، وإجراء مصالحات ، من أبرزها مصالحة مصر وقطر في القمة الإقتصادية التي عقدت في الكويت ، ونجح وقتها في جمع الرئيس مبارك مع الشيخ حمد بن خليفة حاكم قطر ، وضمت عددا من القادة ، والتي علي أثرها أستقبل الرئيس مبارك إستقبالا أخويا في قطر.

والسؤال الذي يجول في ذهن كل المراقبين هل تقوم الكويت وحاكمها بنفس لدور التصالحى ؟ ولعل أيضا من مظاهر التفاؤل ان هذه القمة قد تدفع بعدد من القادة للحضور لما لهم من علاقات جيدة مع الشيخ صباح ألأحمد.

رغم ذلك فإن عقد هذه القمة يأتى في سياق تحديات وأخطار كبيرة تتهدد العديد من الدول العربية ، وتعقد في ظل تحولات إقليمية ودولية تستهدف المنطقة العربية ، وتحاول إن تستبدل المنظومة العربية بمنظومة إقليمية أوسع تحت ما يعرف بالشرق ألأوسط الجديد والذى لا يكون فيه للدول العربية أى دور؟.

وكعادة القمم العربية السابقة أول تحدى سيواجه هذه القمة ظاهرة تغيب عددا من القادة العرب ، والمتوقع أن يصل عددهم هذه المرة حوالى ثمانية ، وهو ما يترك تأثيرا على فعالية القرارات التي تتخذ ، وضعف البيان الذي يصدر، وتراجع فرص تنقية الأجواء العربية . ومع ذلك تبقى التحديات التي تواجه مستقبل المنظومة العربية قائمة وليست قاصرة علي دولة دون الأخرى. وهذه المرة التحديات أكبر ،وأكثر خطورة ، وتقع في قلب المنطقة العربية نفسها.

وبعيدا عن ترتيب هذه التحديات التي تتداخل وتتكامل ، وكل منها قد يقود للتحدى ألأخر ، يتصدر هذه التحديات تحدى الإرهاب الذي بدأ يزحف إلى المنطقة ، ليحولها لمنطقة تأكل نفسها ، وتبعدها عن كل مشاريع التطور والتنمية ، وهذا التحدى لا يهدد دولة بعينها ، ولكن تمتد جذوره لكل الدول ، وهو ما يتطلب رؤية عربية مشتركة وفعالة للتصدى له بتضافر الجهود والإمكانيات ، وبوضع البرامج والرؤية القابلة للتنفيذ.

والتحدى الأخر التحولات في موازين القوى وتوجهها نحو القوى الإقليمية والدولية التي تتربص بالمنطقة ، وتسعى للتوغل داخلها لتفكيكها وإعادة تقسيمها بما يتفق ومصالح الدول الإقليمية والدولية ، وفى هذا السياق يبرز تحدى الملف النووى الإيرانى ، والتوافق الأمريكى الغربى وألإيرانى علي تسويته، ولا أحد ينكر المصلحة العربية في تسوية هذا الملف سلميا ، لكن السؤال على حساب من ؟

والتحدى الأكبر الذي يواجه هذه القمة تحدى إعادة تقسيم المنطقة سياسيا بين القوى الدولية المتصارعة على المنطقة وخصوصا الولايات المتحدة وروسيا ، واللتان تسعيان لتسوية ملفاتهم في القرم وأوكرانيا وغيرها على حساب الملفات العربية ، وخصوصا ألأزمة السورية .

ومن التحديات السياسية قضية فلسطين والمفاوضات مع إسرائيل، فلا يعقل إن يترك المفاوض الفلسطينى يفاوض لوحده ،فالقضية الفلسطينية تبقى قضية أمن عربى ، وأى تسوية سياسية ستترتب عليها تداعيات تطال كل الدول العربية ، وتمس جوهر الأمن القومى العربى الذي يمثل بدوره تحديا رئيسا ، وفى هذا السياق فإن المناورة العسكرية المشتركة بين الإمارات ومصر تعيد الروح من جديد لهذا ألأمن ، وهذه قضية تستوجب إحياء دور الإتفاقية العسكرية المشتركة ، ودور اللجنة العسكرية الدائمة ، وتطوير العمل العسكرى المباشر حتى تكون الجامعة العربية قادرة علي مواجهة التحديات ألأمنية الخارجية ، ومحاولات الدول الإقليمية والدولية الساعية للسيطرة علي موارد المنطقة ، ومنافذها ألإستراتيجية . والتحدى ألأكبر الذي يواجه القمة تحدى الخلافات ألخليجية الخليجية ، ومحاولة قطر الإبتعاد عن إطار العمل الخليجى مما يهدد مستقبل مجلس التعاون الخليجى ، الذي يمثل نواة صلبة للعمل العربى المشترك.

وهذه بعضا من التحديات الملحة لتى تفرض نفسها على أجندة هذه القمة ،وإلى جانب هذه التحديات هناك من العديد من الملفات التي تعرض مع كل قمة عربية ، مثل تطوير الجامعة العربية والدفع بها خطوة أكثر نحو التكامل العربى ، وملف إنشاء محكمة عدل عربية ، والملفات ألإقتصادية والإجتماعية التي تهم المواطن العربى ، الذي فقد ثقته في عقد القمم العربية ، وفقد ثقته في إمكانية الثقة في فعالية الجامعة ، ودور الدول العربية في مواجهة التغلغل الخارجى لقلب المنظومة العربية ، هذه الثقة وإسترجاعها تحتاج أن تحظى باولوية من القادة العربـ لأن أساس أى عمل عربى مشترك ناجح هو توفر القاعدة الجماهيرية العربية التي تؤمن بإنتمائها لأمتها العربية ، بدلا من الإننتماء القطرى او التنظيمى. ولا ننسى في هذه القمة دور الفواعل من غير الدول مثل الحركات والتنظيمات الدينية والسياسية مثل حزب الله، وحماس وحركة الأخوان المسلمين ، وهذه قضية أساسية تستدعى بحثا ومناقشة من قبل هذه القمة للخروج برؤية عربية مشتركة .

واخير الحاجة لرؤية إستراتيجية عربية شاملة للنهوض بالأمة العربية لتاخذ طريقها في عالم تحكمه القوة ، والتكتلات الكبيرة . كل هذه لتحديات ، ونجاح القمة العربية في معالجتها سيزيد من الدور المفروض على الكويت وحاكمها ليس في القمة ، بل علي مدار عام كامل تتحمل فيها رئاسة هذه القمة ، وان تكون قادرة علي القيام بمصالحة عربية شاملة تعيد للقمة وللعروبة مصداقيتها وفعاليتها في زمن المشاريع الإقليمية والدولية التي تسعى لإجهاض القومية العربية ،بإجهاض جامعتها ، وبرسم خارطة سياسية جديدة على حساب الخارطة العربية.