خبر : المعركة مع دحلان: لماذا الان؟ ...عوني المشيني

الجمعة 21 مارس 2014 05:36 م / بتوقيت القدس +2GMT
المعركة مع دحلان: لماذا الان؟ ...عوني المشيني



يحق للشارع الفلسطيني أن يتساءل بمرارة لماذا الان؟! ولماذا يفتح الرئيس جبهة صراع داخلي في الوقت الذي يواجه صراع وطني كبير ومهم؟! ولماذا الاصرار على فتح المواجهة مع دحلان أمام الاعلام ؟! ومن المستفيد من نشر الغسيل هذا؟! واسئلة كثيرة فيها لوم وعتاب وربما نقد للرئيس على هذا التوقيت والشكل الذي اختاره لفتح ملف دحلان أمام الجمهور.

في البداية يجب أن نعلم أنها معركة في اكثر من ساحة، في واشنطن تحتدم المعركة والرئيس يحسم امره وامر شعبنا برفض الانصياع لاشتراطات السلام الاسرائيلية المتبناه امريكيا، وما بين رام الله ومكان ما خارج الوطن تحتدم معركة عنوانها المضلل اختلاف أو خلاف بين الرئيس ومحمد دحلان، وهناك خيط رفيع مرئي بوضوح لمن يدقق النظر بين المعركتين. نعم لمن يدقق النظر هي معركة واحدة وعلى أكثر من جبهة.

المعركة في واشنطن للضغط على الرئيس للقبول بيهودية الدولة والتنازل عن القدس والقبول بالغاء حق العودة، والضغط على الرئيس يأتي ليس من واشنطن فحسب بل يأتي عبر منافس يمتطي صهوة الدعم الخارجي المشروط والاستعدادية العالية في الامتثال. وصار واضحا أن تصريحات قيادات اسرائيلية بأن الرئيس أبو مازن ليس شريكا في السلام، هذه التصريحات ما هي الا رأس جبل الضغوط الظاهر لنا والمخفي هو التلويح ببدائل ليس اخرها دحلان. وعندما تلتقي شهوة الحكم عند دحلان مع رغبة اسرائيلية بالضغط على الرئيس فان المعادلة باتت واضحة.

قد تتضح الصورة أكثر عندما نعلم جوهر العملية السياسية ليس التمديد أو عدمه للمفاوضات إنما جوهر الامر هو رفض الانصياع للشروط الاسرائيلية للسلام، والابقاء على الشرعية الدولية كمرجعية لأي تسوية، إن السؤال الاهم لماذا فتح الرئيس معركة دحلان في هذا التوقيت وقبيل الذهاب الى واشنطن؟! وهل هو التوقيت المناسب؟! للذين لا يعلمون أن المعركة مفتوحة بالنسبة للقوى الضاغطة والمهددة بالبدائل وما صنعه أبو مازن ان اخرج هذه المعركة من مستوى الضرب من تحت الطاولة بصمت الى مستوى اشتباك وطني واسع تشارك به الجماهير بصوتها العالي ويقوتها العارمة، بهذا يوجه ابو مازن رسالته بان معركة البدائل لن تدار وراء الكواليس وانما ستدار على الملأ وسيكون الشعب الفلسطيني جزءا منها وليس بمتفرج عليها، والاكثر من هذا أن الرئيس ربط بين المسارين للمعركة، واسقط فكرة الخلاف الشخصي المعزول عن المعركة السياسية الوطنية، وحتى قبل أن يصل لواشنطن حسم الرئيس جانب مهم من المعركة، فالضغط من اجل القبول بالاشتراطات الاسرائيلية لم يعد مجديا فاعلان ابو مازن ان قبوله بتلك الاشتراطات خيانة لشعبه وقضيته حسم الامر ولم يعد مجديا اي ضغط بهذا الشأن ، واذن ماذا بقي ؟!!! بقي المراهنات على بدائل، هنا لم يترك الرئيس الامور تسير هكذا على عواهنها:

اولا: وضع الرئيس خطوطا حمراء ليس لذاته فحسب بل لمن سيأتي بعده، فاعتبار أن القبول بيهودية الدولة والتخلي عن القدس خيانة يعني أن لا احد بعد الرئيس يستطيع تجاوز تلك الخطوط، وربط معركة البدائل بالمعركة السياسية ايضا يجعل من البدائل مشروع خيانة، وهذا هو سر وجوهر التوقيت لفتح المعركة مع دحلان في هذا التوقيت، وها قد اصبح الان الوقوف مع الرئيس يعني الوقوف مع الثبات وعدم التنازل والعكس صحيح، وهنا سيكون العكس هو الوقوف مع دحلان.

إن ثمن تمديد المفاوضات يفترض أن يكون شيء ما يعزز الصمود الفلسطيني، وابو مازن هو اكثر من يدرك أن الثمن الذي يقبضه لا يساوي شيئا امام القضية المركزية وهي ازالة الاحتلال الا أن قبض ثمن مقابل تفاوض يتسم فلسطينيا بالثبات الاستراتيجي لا يضير الموقف الفلسطيني بشيء، والزمن الذي سيصبح فيه الثبات الفلسطيني اهم اوراق القوة قد اتى، فعدم الحل تترجمه الاحداث بمزيد من العزلة الاسرائيلية دوليا ويخوف متزايد من الدولة ثنائية القومية ولهذا لم يعد الزمن سيفا على رقابنا وان كانت معاناة شعبنا كبيرة وكبيرة جدا.

في هذا السياق تتواصل عملية حصار البديل، البديل الفزاعه، والذي كلما زاد طرحه كلما تعرى اكثر، خاصة في ظل الثبات الفلسطيني الاستراتيجي
المعركة باتت واضحة ومكشوفة، واسلحة المعركة تختلف من وقت لاخر ولكن ها قد دخل الجمهور على المعركتين وان كان هذا يقيد ابو مازن قليلا بالتزامه الجماهيري العلني فانه يشل حركة الاطراف الاخرى التي تحارب ضده، ولا بأس من خسارة ضئيلة في هامش المناورة مقابل شل الخصم.

وفي معركة البديل ايضا فان ابو مازن يستطيع ان يحارب جيدا، فاقدام فتح على تسمية دورة المجلس الثوري بدورة مروان البرغوثي لم تأتي عبثا، وهي رسالة مفادها اذا كنتم تلعبون على بدائل فانا امتلك بدائل لها وزن جماهيري ومجربة وقادرة على التحدي وفي كل المستويات، مروان ليس بديلا لي بل هو مرشحي وخليفتي، وتبع الرئيس تلك الخطوة بالمطالبه باطلاق سراحة كشرط لاستمرار المفاوضات، وهذه خطوة تاتي في سياق المعركة السياسية ولا تتناقض معها.

من يقرأ الاوراق جميعها لا يغفل ان المعركة سياسية بامتياز ، وادخال فزاعة الاعتراف يحكومة حماس في غزة ورقة اضافية ستستخدم اذا ما دعت الحاجة ولكنها ورقة اضافية لابو مازن لكي يعزز تحالفه مع مصر مسلحا برأي عام فلسطيني ، صحيح ان مصر ما زالت تراهن على استخدام دحلان في معركتها ضد الاخوان في غزة ولكن ليس لوقت طويل فما يمتلكه دحلان ضد حماس ليس بكافي لتضحي مصر بفتح والسلطة وابو مازن، خاصة ان دحلان سيحتاج الى حماس في حربه ضد ابو مازن لخلق توحد جغرافي ضد ابو مازن ، وهذا بحد ذاته عنصر كافي لمصر لتحسم في لحظة ما لصالح ابو مازن والسلطة وفتح.

معادلة فيها قدر من التعقيد، ولعبة لم يعد بالامكان العودة للخلف فيها ومن يراهن على كبر عمر الرئيس فان رهانه سيخسر حتما لان الرئيس وضع خطوطا حمراء لما بعده واحرق شعبيا سفن العودة، وهيأ خليفة له وزن جماهيري لا تستطيع لا اسرائيل ولا امريكيا تجاهله.

بهذا نستطيع أن نفهم أن الرئيس لم يفتح جبهة اضافية، ما عمله الرئيس انه اسقط فكرة البدائل المصطنعة والمصنعه امريكيا واسرائيليا وخرج نن دائرة الضغوط والتهديد ببدائل جاهزة تنتظر الاشارة.

الرئيس قد يكون خسر شيئا هنا او هناك وفقدا جزء من هيبة او شعبية او احترام البعض ولكننا تجاوزنا فكرة الضغط بالدائل واسقطناها وثبت الرئيس مرة اخرى في المعركة الوطنية. الا يستحق هذا تضحية هنا او هناك ؟! وهنا فقط ندرك انه ليس بعبث او سذاجة ما عمله الرئيس.