خبر : قطر: من الطموح ما قتل ! ...بقلم: رجب أبو سرية

الجمعة 21 مارس 2014 09:42 ص / بتوقيت القدس +2GMT
قطر: من الطموح ما قتل ! ...بقلم: رجب أبو سرية



منذ نحو عقد من السنين، ومع انطلاق ثورة الاتصالات، ظهرت دولة قطر كواحدة من الدول الأكثر تأثيرا على الأحداث في منطقة الشرق الأوسط، وقد بدأت الأنظار تتجه إلى قطر، مع إطلاق فضائية الجزيرة، التي دشنت عهد الفضائيات العربية، عبر سياسة إعلامية مختلفة، ومتنوعة، في الوقت ذاته، لا تعتمد على تقديم البرامج المثيرة وحسب، ولكن أيضا، المحطات المتخصصة والمتنوعة، من تلك المختصة بالشأن السياسي، إلى تلك المختصة بشؤون الرياضة.
بالكاد، ورغم أن دخول العرب حقل الإعلام الرياضي، بدأ بمجموعة الأي ار تي، وشبكة الأي ان ان الإخبارية، إلا أن الجزيرة أظهرت حضورا وتأثيرا منقطع النظير، من خلال شبكة المراسلين، والمذيعين المتخصصين، من كل الوطن العربي، وكذلك من خلال البرامج التي سعت لإحداث التغيير السياسي في العالم العربي بأسره.
لا يمكن ونحن الآن بعد أكثر من عقد على إطلاق الجزيرة، وبعد نحو ثلاث سنوات على اندلاع ثورة الربيع العربي، إلا أن نقول بكل ثقة إن برامج الجزيرة خاصة تلك التي من النوع التحريضي قد وفرت المقدمة والأرضية، خاصة برامج مثل "الاتجاه المعاكس"، "شاهد على العصر" والعديد من التقارير الخاصة، التي نشرت "الغسيل الوسخ" لأنظمة الحكم العربية - باستثناء طبعا، أنظمة الخليج، وبالتأكيد دون أي اقتراب من النظام القطري نفسه، والذي هو ليس أفضل حالا من أي نظام عربي أو خليجي آخر - ومن ثم كان تركيز الجزيرة وبثها الحي ومتابعتها المباشرة والمتواصلة لتظاهرات الربيع العربي، أحد أهم أسباب اندلاع الثورة ومن ثم تغيير أنظمة الحكم في كل من: تونس، مصر، ليبيا، اليمن، وما يحدث في سوريا.
وإذا كانت بعد سنوات قليلة، حاولت السعودية اللحاق بقطر، من خلال إطلاق العربية، كمنافس للجزيرة، كما حاولت أيضا اللحاق بجارتها، الإمارة الصغيرة من حيث عدد السكان والمساحة والقدرة العسكرية، بدخول معترك الربيع العربي، إلا أن قطر كانت ومنذ البداية كمخطط للصورة العامة للمشهد الحالي، قد حددت تحالفها، مع تنظيم الإخوان المسلمين، من خلال الاعتماد على كوادرهم الإعلامية كمنفذين للسياسة الإعلامية للجزيرة، بدءا من المدير العام للمحطة، وضاح خنفر وليس انتهاء بأحمد منصور، إضافة للقرضاوي، أي أن تحالف قطر واعتمادها على الاخوان، كان واضحا منذ سنوات طويلة، وليس بعد انطلاق ظاهرة الربيع العربي.
السؤال هنا، هو كيف امكن لدولة مساحتها أكثر قليلا من عشرة آلاف كيلو متر مربع، أي تقارب مساحة لبنان، وتقارب ضعف مساحة الضفة الغربية، وعدد سكانها يقارب عدد سكان قطاع غزة، ولا تمتلك من القوة العسكرية شيئا يذكر، بل تقيم على أرضها القواعد العسكرية الأميركية، كيف أمكن لدولة بهذا القدر أن تكون على ذلك القدر من التأثير، لدرجة التنطح لإعادة ترتيب المنطقة، بإسقاط أنظمة وتنصيب أنظمة أخرى بدلا منها، في دول مركزية، مثل مصر، سورية، تونس واليمن ؟ !
الإجابة طبعا مرتبطة ليس فقط بثروة قطر النفطية، وهي أقل من مثيلاتها في السعودية والكويت، ولا بالاستثمار الاقتصادي، كما هي حال دبي مثلا، ولكن ارتباطا، إضافة لثروتها النفطية، بثروتها في الغاز، والذي بات أو يبدو أنه سيكون المنافس الحقيقي للثروة النفطية خلال العقود القادمة، والأهم برأينا ذلك المتعلق بطموح قطر، والذي ظهر بشكل شخصي، لدى أميرها السابق، مرشد نظام الحكم الحالي، الشيخ حمد بن خليفة، والذي كان قد بدأ عهده العام 1995 بالانقلاب على أبيه الشيخ خليفة، وما رافقه من حقد على الرياض والقاهرة، اللتين حاولتا إعادة الرجل إلى عرشه.
ولأن محاولة تغيير ما هو قائم، لا تنعدم من قدر من المغامرة، التي يتزايد حجمها مع وجود رجال محكومين بطموح غير واقعي، أو مبالغ فيه، فإن الفشل يمكن أن يكون هو النتيجة، وبالفعل فإن أقل من عام مضى على وصول حليف قطر الإخواني إلى حكم مصر، كان كافيا للإعلان عن بداية النهاية للطموح القطري، الذي بالتأكيد لم يكن ليتوقف عند حدود مصر.
وما هي إلا بضعة أشهر، حتى كانت المشاكل تلقى في وجه الدوحة تباعا، ولم يتوقف الأمر عند الصفعة التي وجهتها دول مجلس التعاون، أي "عظام الرقبة" لقطر، نعني السعودية، الإمارات والبحرين، بسحب سفرائها، ومن ثم تبعتها مصر وموريتانيا، إضافة إلى اعتبار بلدان عديدة لحليفها الإخواني جماعة إرهابية، حتى كان ملف الرشوة القطرية، الخاص باستضافة قطر لكأس العالم 2022 يظهر للعلن مهددا بإلغاء ما اعتبرته قطر إنجازا عالميا لدولة ليس لها أي طموح بالمشاركة يوما في كأس العالم لكرة القدم، يتمثل باستضافة الحدث العالمي.
نظام الحكم في قطر، إذا هو إضافة إلى كونه نظاما مستبدا، وليس ديموقراطيا، فهو نظام فاسد، لا يتردد في اعتماد الرشوة لتحقيق مآربه وأهدافه السياسية وغير السياسية، ولا تتوقف مظاهر فساد واستبداد النظام عند تلك الحدود، بل إن التحضير للمونديال بدأ بانتهاك حقوق العمال الآسيويين الذين يقومون بإقامة الملاعب الخاصة بالحدث الكروي، تضمنت وفاة نحو 450 عاملا نيباليا، بسبب استغلالهم بشكل سيئ في تشييد تلك الملاعب، وهكذا تزايدت الأصوات المطالبة بحسب ملف تنظيم قطر للمونديال، في الوقت الذي تتصاعد فيه أصوات المعارضة داخل البلاد، بما قد يعني أن تشهد قطر "ربيعا" قد يضع حداً لنظام الحكم، ولا يكتفي بإحداث إصلاحات داخلية أو تعديلات سياسية، تعيد الإمارة إلى بيت الطاعة الخليجي وحسب، بل يذهب بعيدا بقلب نظام الحكم رأسا على عقب.
Rajab22@hotmail.com