خبر : لقاء عباس أوباما: مفاوضات اللحظة الأخيرة ..رجب ابو سرية

الثلاثاء 18 مارس 2014 09:00 ص / بتوقيت القدس +2GMT
لقاء عباس أوباما: مفاوضات اللحظة الأخيرة ..رجب ابو سرية



يمكن القول دون أن يكون في ذلك الكثير من المبالغة، بأن هذة الجولة التفاوضية التي تجري بين الفلسطينيين والإسرائيليين منذ تموز / يوليو الماضي، إنما تميزت بأنها كانت تجري بين الأميركيين والإسرائيليين من جهة وبين الأميركيين والفلسطينيين من جهة ثانية، أي انها وبالرغم من كونها مفاوضات مباشرة، إلا أن واقع حالها لم يكن كذلك، وليس أكثر دلالة على ذلك من عدم التقاء كل من د .صائب عريقات وتسيفي ليفني منذ شهور، والسبب بتقديرنا يعود الى انعدام الثقة الشديد بين الطرفين، كما قال كيري نفسه، وهذا ما يؤكد ما سبق وان أشرنا إليه مرارا، من ان هذه المفاوضات، إنما تجري بالإكراه، وبرغبة أميركية بالدرجة الأولى، وليست تعبيرا عن رغبة الطرفين المعنيين، لذا فان حرصهما على عدم إفشالها، وبالتحديد، حرص كل طرف على عدم التسبب في أن يتهم من قبل الراعي الأميركي بأنه كان السبب في إفشالها، أكثر بكثير من حرصهما على نجاحها!

لعل لقاء الرئيس محمود عباس بالرئيس الأميركي، في واشنطن، يؤكد ما ذهبنا إليه، من أن واشنطن قد " تجاوزت " كثيرا كونها راعيا للمفاوضات بين الجانبين، وإلا لما كانت مهتمة كثيرا، حتى بتحميل أي الطرفين مسؤولية الفشل التفاوضي، أو الإعلان عنه، ما دامت لا تتمتع لا بالمصداقية ولا بالموضوعية أوالحياد، لفعل ذلك، ذلك أن أوباما، بعد ان التقى رئيس الحكومة الإسرائيلية، يلتقي الرئيس الفلسطيني، حتى يحاول معه أن " يمرر " ما سبق واتفق مع نتنياهو عليه.
السؤال، هنا، هو لم التق أوباما كلا من نتنياهو وعباس، منفردين، وليس معا، كما سبق وفعل بيل كلينتون نهاية عام 2000، في آخر أيام وجوده في البيت الأبيض، محاولا أن يحدث اختراقا تفاوضيا، كانت إدارته قد عجزت عن تحقيقه خلال ولايتيه بالكامل، أي منذ عام 1992، من خلال محادثات واشنطن التي اعقبت مدريد، وما تلاها بعد ذلك، خلال الخمس سنوات التي حددت لمفاوضات الحل النهائي، كما اصطلحت عليه اتفاقات أوسلو. ثم لماذا التقى أوباما نتنياهو أولا، وفي تقديرنا بأن ترتيب اللقاءين على أن يكونا منفردين وبينهما أسبوعان، ثم ان يلتقي الرئيس الأميركي برئيس الحكومة الإسرائيلية، أولا، أي قبل الرئيس الفلسطيني، لم يأت اعتباطاً، ولا من قبيل الترتيب الدبلوماسي!
وكما سبق وقلنا، في مقال سابق في "الأيام"، رغم صعوبة اللقاء، بعد ان التقى أوباما نتنياهو دون أن يمارس عليه أي ضغط، كما أعلن رئيس الحكومة الإسرائيلية بعد اللقاء، فإن اللقاء بين عباس واوباما، لن يشهد إصرارا أميركيا على فرض اتفاق الإطار المطروح، وفق عناوينه التي كانت الأوساط قد تداولتها خلال الفترة السابقة، بل سيركز على كيفية تمديد المفاوضات، حتى لا يعلن عن فشل أميركي تتبعه حالة من اليأس في الشارع الفلسطيني، مع تقديرنا، بأن الشارع الفلسطيني، لن يقابل الإعلان عن فشل المفاوضات باليأس، بل بالفرح كما فعل حين استقبل ياسر عرفات عام 2000، لأن الشعب الفلسطيني بأغلبيته، لم يتوقع الكثير من هذه الجولة التفاوضية أولا، وسيشعر بالارتياح، إذا ما اعلن عن توقفها ثانياً، وسيخرج إلى الشوارع، مؤيداً للرئيس عباس، الذي سيكون بذلك قد صمد في وجه الضغوط الأميركية / الإسرائيلية، وأغلق الشقوق أمام المؤامرة !
وها هي الأوساط الأميركية، تعلن على لسان جون كيري نفسه، انه ليس من الضروري موافقة الفلسطينيين على يهودية إسرائيل، بعد أن اعترف الإسرائيليون بأن الهدف من مطالبتهم هذه إنما كانت الكشف عن حقيقة نوايا الفلسطينيين، وذلك بالطبع بعد إصرار الجانب الفلسطيني على رفض هذا المطلب، ما يعني بأنه إذا كان من المتعذر فرض المطالب الفلسطينية على الأميركيين والإسرائيليين، فإنه يمكن رفض مطالبهم أيضا. والحقيقة أنه وعلى عكس ما اعتقد الإسرائيليون والأميركيون، فإن الوضع الداخلي الفلسطيني، بما فيه من انقسام بين "حماس" و"فتح"، وحتى داخل "فتح" نفسها، لم يضعف الموقف الفلسطيني لدرجة أو لحد الاستسلام، فالبوصلة تبقى هي الشعب، الذي يشد من عضد رئيسه وهو ذاهب لواشنطن .
بذلك فإن فصلا من المباحثات "العبثية" التي كان يمكن أن تجري بين الرئيسين، الفلسطيني والأميركي قد تم تجاوزها، قبل وصول عباس لواشنطن، وعلى الأغلب، فان اللقاء سيبحث جديا في كيفية مواصلة التفاوض، على قاعدة عدم حسم أي شيء، وعلى قاعدة، لا غالب ولا مغلوب، درءا لكسر أدوات اللعبة، ودفع المنطقة لمزيد من التوتر والانفجار، وحيث ان اوباما يشعر بارتياح نسبي بعد ما حققه، في سياق، الحرب الباردة الجديدة مع روسيا، في أوكرانيا، وحتى يكون "متوازنا" فأنه لن يمارس الضغط القوي، أيضا على ابو مازن، من أجل قبول اتفاق الإطار، سيئ الصيت والسمعة، بل سيسمع من الرئيس الفلسطيني ما يجب فعله من قبل إسرائيل وأميركا حتى يقبل بتمديد المفاوضات حتى آخر العام، على الأغلب، والرد الفلسطيني، نكاد نسمعه، وسبق لنا أن توقعناه، في مقالنا السابق في "الأيام"، وهو إطلاق سراح الأسرى القدامى، بمن فيهم مروان البرغوثي وأحمد سعدات، والتوقف عن طرح عطاءات جديدة للبناء في المستوطنات، وكما حدث في المرة السابقة، سيتم البحث مع إسرائيل خلال الأسابيع القادمة في تفاصيل صفقة الإفراج عن أسرى جدد، فيما ستتعهد الإدارة الأميركية، بمنع أو بضمانة أن لا تعلن إسرائيل عن عطاءات استيطانية جديدة.

Rajab22@hotmail.com

رجب ابو سرية