خبر : من يحمي الثوابت الفلسطينية؟ ...بقلم: طلال عوكل

الإثنين 17 مارس 2014 11:19 ص / بتوقيت القدس +2GMT
من يحمي الثوابت الفلسطينية؟ ...بقلم: طلال عوكل



ربما استعجل الرئيس الاميركي اوباما، التدخل في الجهد المتواصل الذي يقوم به وزير خارجيته جون كيري وفريقه، من اجل احداث اختراق تاريخي في جدار الصراع المزمن والمعقد بين الفلسطينيين والعرب وبين اسرائيل.
كان عليه ان يفعل قبلاً ما يضفي الاهلية على دور الوساطة الذي تقوم به بلاده، اذ كان عليه ان يعلم بأن انحياز الولايات المتحدة لصالح اسرائيل، لا يساعد في التوصل الى تسوية، كما لا يساعد في التوصل الى تسوية مقبولة، المكانة والقوة التي تحظى بها بلاد العم سام اذ ليس بامكان الولايات المتحدة احتلال فلسطين المحتلة، حين ترفض فلسطين سلام الاذعان، والخضوع.
وربما اخطأ الرئيس الاميركي مرة اخرى في اختيار توقيت تدخله الشخصي والمباشر، وكان عليه ان يؤجل ذلك الى الاسبوع الاخير من الفترة المتفق عليها للمفاوضات الجارية، اذ كان عليه ان يعرف بأن تدخله بما يملك من مواقف، ليس من شأنه سوى ان يعجل باعلان فشل الدور والجهد الاميركي في تحقيق التسوية.
لا يمكن احتساب تدخل الرئيس اوباما، عبر لقاءاته المنفردة مع رئيس الوزراء الاسرائيلي، ورئيس دولة فلسطين، على انه جولة من الجولات التي يقوم بها المبعوثون الاميركيون لتقريب وجهات النظر، فعند هذه المحطة ينبغي، وينتظر الجميع حلولا، لما تراكم من مشكلات وخلافات، يكون وزير الخارجية كيري وفريقه، قد استخلصها خلال جولاته التفاوضية.
في هذه المحطة تضع الولايات المتحدة هيبتها، ومكانتها، ودورها وقدرتها على المحك، ولذلك كان عليه ان يقرأ الدرس جيداً، وهو ان الحق الفلسطيني العادل والمشروع، المعزز بقرارات الشرعية الدولية، سيكون دائماً، اقوى واكثر منعة، وان هذا الحق، ينطوي على قدر من الصمود اكثر صلابة من مكانة الولايات المتحدة وقوتها التي تتراجع على المسرح الدولي، وفي اطار موازين القوى الناشئة.
ماذا ستفعل الولايات المتحدة للاجابة عن سؤال ماذا بعد لقاءات الرئيس اوباما مع رأسي طرفي الصراع، خاصة في ضوء الفشل المحتوم لما يقوم به طالما لم ينجح في زحزحة المواقف والشروط الاسرائيلية، او بالاحرى طالما، لا تملك او لا تريد بلاده ان تنطق كلمة الحق؟ لقد بقي امام الولايات المتحدة فرصة واحدة فقط، بعد فشل المفاوضات حتى في التوصل الى اتفاقية اطار كانت اسهل من التوصل الى اتفاق تسوية كما كان يعتقد البعض، وهذه الفرصة هي فقط، الحصول على موافقة الطرفين لتمديد المفاوضات لفترة اشهر اخرى، من غير المحتمل ان تؤدي الى تسوية لكنها تسمح للاميركيين بأن يقوموا بعملية تراجع متدرجة، تخفف من آثار صدمة الفشل الكبير.
الولايات المتحدة مقبلة على انتخابات نصفية للكونغرس، وهي تعاني جراء التراجعات المستمرة في حضورها، وسياساتها الخارجية، وتخلي بعض اصدقائها عنها، او غضبهم منها، ولذلك ليس من السهل على الحزب الديمقراطي ان يتحمل، اعلان فشل صريح، ما يضاعف الذخائر التي يراكمها الحزب الجمهوري الذي سينقض بمساعدة اسرائيل على الطموحات الانتخابية للديمقراطيين.
وكما الاميركيين، فإن الاسرائيليين ايضا متضررون جداً، من أن يتحملوا المسؤولية عن فشل الجهد الاميركي، ولذلك فإن مصلحتهم تقتضي نجاح اوباما في تمديد عمر المفاوضات، التي لا تشكل عليهم قيداً، تحاول اسرائيل عبثاً، ان تدير قرص المسؤولية عن الفشل، الى الفلسطينيين، ولذلك لا يكف بعض المسؤولين فيها عن التعبير عن غضبهم وتبرمهم من التكتيك التفاوضي الذي تتبعه السلطة، من خلال التمسك بالثوابت، والتساهل مع التفاصيل الى الحد الذي يجعل الرئيس محمود عباس، يعلن وهو الى جانب رئيس الوزراء البريطاني كاميرون ان الفلسطينيين لا يطالبون بمقاطعة اسرائيل، وانما بمقاطعة بضائع ومنتجات المستوطنات.
تتمنى اسرائيل، ان يكون شريكها الفلسطيني في عملية السلام، حين يكون السلام مطروحاً، انسانا متطرفا، لا يتزحزح عن مواقفه، انسانا مدججا بالشروط والمطالب، التي تتجاوز مرجعيات وقرارات الشرعية الدولية، لانها ستكون اقدر على اقناع المجتمع الدولي بمسؤولية الفلسطينيين عن فشل كل محاولات البحث عن السلام.
الفلسطينيون هم الوحيدون الذين لا يتضررون من اعلان فشل الجهد الاميركي، فهم اصحاب قضية عادلة، ليس لديهم من شروط او تطلعات تزيد عما قدرته الشرعية الدولية، وقد قدموا كل ما يمكن لاثبات صدقيتهم ازاء التوصل الى تسوية، اللهم الا اولئك الذين يصرون على تبني، ودعم الشروط الاسرائيلية مهما كانت ظالمة.
لذلك، ما كان على الرئيس الفلسطيني ان يعلن انسحابه من المفاوضات، ولا ان يقدم اي مبرر وذريعة، تجعله في موقع المسؤول عن فشل المفاوضات، ذلك ان ما بعد وصول المفاوضات الى الفشل، متصل تماماً، بما قبل ذلك ونقصد ان التوجه الى الامم المتحدة كواحد من الخيارات، يحتاج الى تهيئة وتفهم المجتمع الدولي، هذا لا يعني البتة امتناع القوى السياسية والفصائل عن المبادرة لاعلان رفضها لما يتم تداوله خلال المفاوضات، ولما تقوم به اسرائيل من عدوانات، اجرامية، بل ينبغي عليها ان تعلي صوت الشعب الفلسطيني الرافض بقوة لمواقف وسياسات الولايات المتحدة وشريكتها اسرائيل، ولأي تسوية تنتقص من الحقوق الفلسطينية كما نصت عليها الامم المتحدة.
هنا يكمن الفرق فالنشاط الشعبي والسياسي الفلسطيني لا يصب في خانة تسويق المفاوضات الفاشلة، ولا هو دعم لشخص الرئيس عباس الذي يخوض مواجهة صعبة، وانما هو دعم للصمود على الثوابت الفلسطينية، ورفض تقديم اي تنازلات تنال من هذه الحقوق والثوابت.
ليس الوقت، متاحاً للمناكفات السياسية والحسابات الفئوية، فالفلسطينيون بحاجة الى اظهار وحدتهم خلف ثوابتهم، حتى في ظل الانقسام، وهم ادعى لتشديد وحدتهم لمواجهة الضغوط الاميركية والاسرائيلية الشديدة المحتملة، الثوابت الفلسطينية تحتاج الى غطاء فلسطيني واسع وراسخ، والى غطاء سياسي ومالي عربي قوي وكبير، والا كانت النتائج وخيمة على الكل الفلسطيني، القابل منهم بالمفاوضات والرافض لها.