خبر : لسنا محايدين..م. عماد عبد الحميد الفالوجي

السبت 15 مارس 2014 01:05 م / بتوقيت القدس +2GMT
لسنا محايدين..م. عماد عبد الحميد الفالوجي



نحن الشعب الفلسطيني نراقب كل ما يدور حولنا وكل ما يخص قضيتنا ونراقب كل شاردة وواردة ونتمنى أن نخرج من عنق الزجاجة التي تم وضعنا فيها ، نراقب الفشل المكرر في تحقيق تقدم يذكره شعبنا ويرفع عنه حالة الإحباط والتراجع اليومي ، نراقب التقدم البطيء ثم التراجع ، نراقب الصعود درجة ثم الهبوط عشر درجات . نلتفت حولنا فلا نجد سوى الأزمات ، أزمات منها مصطنع لخدمة البعض ومنها حقيقي تزيد ولا تنقص ، أزمات تخنق كل فرد فينا ولا يكاد ينجو منها أحد ، نلتفت حولنا ونتساءل من ينقذنا من أنفسنا ؟ من ينقذنا من مصائبنا ؟ من ينقذنا من قهرنا ومن ضياعنا ؟ لم نعد نحتمل كل ما يحيط بنا ، كلما تأقلمنا على حال جاء حال أسوأ ، ننظر للمستقبل فنراه موصد أبوابه دوننا ، تجمدت عقول المفكرين والمحللين حول فهم ما يدور حولنا ، لم نعد قادرين على الاستيعاب ، ولم نعد قادرين على الاتهام ، الكل أصبح متهم ، أصبحنا نبحث عن بريء فلم نجد ، كلما تعلقنا بأمل يضيع بأسرع مما نعتقد ، كلما شعرنا بنوع من النجاح سرعان من يأتي لإفشاله ،

كأنه ممنوع علينا الفرح إلا بقدر المسموح به ، وممنوع علينا صناعة الأمل إلا في لحظات مرسومة ، كل شيء أضحى مؤقت ومرتبط بخيوط لا نعلمها ، هل نحن نسير حسب الخطط الموضوعة أم نحن أصبحنا خارج أي خطة ؟؟ ، هل نحن جزء من هذا العالم المتحرك أم خرجنا من كل الحسابات ؟

لسنا محايدين ابدا ، وكيف نكون كذلك والقضية قضيتنا والوجع وجعنا وجرحنا في مقتلنا ؟؟

كيف نكون محايدين ونحن المعنيين في كل إشارة وكل حدث وكل مصيبة ؟

مطلوب منا ان نصدر أحكامنا على كل من يلتحق بنا ، وعلى كل من يقف معنا ، وعلى كل من يساندنا .

ولم يطلب منا أحد أحكاما على من يخاصموننا ويعتدوا علينا ويتجاهلوا حقوقنا ويصمتوا على الجرائم المرتكبة يحقنا .

لم يطلب منا أحد أحكاما على من تسببوا في ضياعنا وأشاعوا حالة التيه التي تنتابنا .

مطلوب ان نصدر أحكاما على أنفسنا بأنفسنا ، أحكام على ذاتنا وعلى من ينتمون لنا .

مطلوب منا أن نتهم أنفسنا بقتل أنفسنا ، وان نحاكم بأنفسنا حالنا .

من هنا لن نكون مهزلة الحاضر ولعنة المستقبل .

من هنا لسنا محايدين ولن نكون كذلك لأننا لن نقتل أنفسنا بأيدينا ولن ننتحر كما يراد لنا .

نحن نعلم عدونا جيدا ولن تحيد بوصلتنا ولن نصدر أحكاما إلا على عدونا الواحد الذي لا خلاف عليه .

لن نجعل لعدونا شريكا له من بيننا نعلق عليه كل مصائبه لتخفيف الحكم على عدونا .

لسنا محايدين لأننا أصحاب الألم ، والدم الذي يهرق هو دمنا والقاتل واحد ولو استخدم أدوات تحمل أسماء غريبة .

من يمكن أن يفهم صرختنا ويفهم لغتنا ؟، لم نعد نشعر بشيء ولم يعد كثير مما نسمع نعطي له بالا .

أصبحنا خليط من كل شيء ولكل شيء .

والشيء الوحيد الباقي هو أننا لسنا محايدين وسنحاسب كل من أجرم بحقنا .

نحن الشعب فوق كل السلطات ، نحن الشعب صاحب القضية والقرار ، نحن من يحسب الجميع له الف حساب .

نحن التاريخ والجغرافيا .

فلا تشوهوا التاريخ ولا تنسوا الجغرافيا .