نحن الشعب الفلسطيني نراقب كل ما يدور حولنا وكل ما يخص قضيتنا ونراقب كل شاردة وواردة ونتمنى أن نخرج من عنق الزجاجة التي تم وضعنا فيها ، نراقب الفشل المكرر في تحقيق تقدم يذكره شعبنا ويرفع عنه حالة الإحباط والتراجع اليومي ، نراقب التقدم البطيء ثم التراجع ، نراقب الصعود درجة ثم الهبوط عشر درجات . نلتفت حولنا فلا نجد سوى الأزمات ، أزمات منها مصطنع لخدمة البعض ومنها حقيقي تزيد ولا تنقص ، أزمات تخنق كل فرد فينا ولا يكاد ينجو منها أحد ، نلتفت حولنا ونتساءل من ينقذنا من أنفسنا ؟ من ينقذنا من مصائبنا ؟ من ينقذنا من قهرنا ومن ضياعنا ؟ لم نعد نحتمل كل ما يحيط بنا ، كلما تأقلمنا على حال جاء حال أسوأ ، ننظر للمستقبل فنراه موصد أبوابه دوننا ، تجمدت عقول المفكرين والمحللين حول فهم ما يدور حولنا ، لم نعد قادرين على الاستيعاب ، ولم نعد قادرين على الاتهام ، الكل أصبح متهم ، أصبحنا نبحث عن بريء فلم نجد ، كلما تعلقنا بأمل يضيع بأسرع مما نعتقد ، كلما شعرنا بنوع من النجاح سرعان من يأتي لإفشاله ،
كأنه ممنوع علينا الفرح إلا بقدر المسموح به ، وممنوع علينا صناعة الأمل إلا في لحظات مرسومة ، كل شيء أضحى مؤقت ومرتبط بخيوط لا نعلمها ، هل نحن نسير حسب الخطط الموضوعة أم نحن أصبحنا خارج أي خطة ؟؟ ، هل نحن جزء من هذا العالم المتحرك أم خرجنا من كل الحسابات ؟
لسنا محايدين ابدا ، وكيف نكون كذلك والقضية قضيتنا والوجع وجعنا وجرحنا في مقتلنا ؟؟
كيف نكون محايدين ونحن المعنيين في كل إشارة وكل حدث وكل مصيبة ؟
مطلوب منا ان نصدر أحكامنا على كل من يلتحق بنا ، وعلى كل من يقف معنا ، وعلى كل من يساندنا .
ولم يطلب منا أحد أحكاما على من يخاصموننا ويعتدوا علينا ويتجاهلوا حقوقنا ويصمتوا على الجرائم المرتكبة يحقنا .
لم يطلب منا أحد أحكاما على من تسببوا في ضياعنا وأشاعوا حالة التيه التي تنتابنا .
مطلوب ان نصدر أحكاما على أنفسنا بأنفسنا ، أحكام على ذاتنا وعلى من ينتمون لنا .
مطلوب منا أن نتهم أنفسنا بقتل أنفسنا ، وان نحاكم بأنفسنا حالنا .
من هنا لن نكون مهزلة الحاضر ولعنة المستقبل .
من هنا لسنا محايدين ولن نكون كذلك لأننا لن نقتل أنفسنا بأيدينا ولن ننتحر كما يراد لنا .
نحن نعلم عدونا جيدا ولن تحيد بوصلتنا ولن نصدر أحكاما إلا على عدونا الواحد الذي لا خلاف عليه .
لن نجعل لعدونا شريكا له من بيننا نعلق عليه كل مصائبه لتخفيف الحكم على عدونا .
لسنا محايدين لأننا أصحاب الألم ، والدم الذي يهرق هو دمنا والقاتل واحد ولو استخدم أدوات تحمل أسماء غريبة .
من يمكن أن يفهم صرختنا ويفهم لغتنا ؟، لم نعد نشعر بشيء ولم يعد كثير مما نسمع نعطي له بالا .
أصبحنا خليط من كل شيء ولكل شيء .
والشيء الوحيد الباقي هو أننا لسنا محايدين وسنحاسب كل من أجرم بحقنا .
نحن الشعب فوق كل السلطات ، نحن الشعب صاحب القضية والقرار ، نحن من يحسب الجميع له الف حساب .
نحن التاريخ والجغرافيا .
فلا تشوهوا التاريخ ولا تنسوا الجغرافيا .


