أعلنت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين أن الرئيس أبو مازن وافق على مبادرتها لانهاء الانقسام، وعبر النائب في المجلس التشريعي عن الجبهة جميل المجدلاوي عن أمله في أن توافق حماس على مبادرة المصالحة الوطنية بمكوناتها الرئيسة بشأن حكومة التوافق الوطني والانتخابات ودعوة الإطار القيادي في الفصائل للاجتماع وبحث تفعيل م.ت.ف.
في رأيي إن موقف الرئيس ليس جديدا، لكنه يحمل في طياته دلالات عدة أبرزها:
1- سقوط مصطلح "طرفي الانقسام" الذي تردده الجبهة وغيرها في وصف الحالة الانقسامية، وفي انتظار موافقة حماس أو رفضها أو تحفظها – كما هو متوقع - بات هناك طرف انقسامي وحيد عاريا من كل ما يستره أو يتستر به.
2- موافقة الرئيس جاءت بمثابة خشبة خلاص أو سلّما، كما يقال، لنزولها عن الشجرة والاستجابة لمتطلبات إنهاء الحصار والعزلة التي وضعت نفسها فيها محليا وعربيا ودوليا، وبالتالي إنهاء معاناة غزة وأهلها.
3- الموافقة تؤكد من جديد، بما لا يدع مجالا للشك، استقلالية القرار الوطني الفلسطيني وأن لا أجندات يسير عليها الرئيس أو يخضع لها، وأن ما يملي على الرئيس رفضه أو الموافقة عليه والنضال من أجله هو المصلحة الوطنية العليا للشعب.
4- الموافقة تعني قيادة السفينة الفلسطينية بأمانة وثقة واقتدار، وأن الرئيس الفلسطيني هو رئيس كل الشعب وفصائله، يما فيها حماس، رغم ما قد ينطوي على القرار من إحراج إقليمي لاسيما وأن المنطقة العربية تشهد إعادة تموضع في ضوء محاكمة قادة الإخوان المسلمين في مصر وحظر الجماعة في عدة دول عربية.
5- إن الرئيس ما كان في وارده إخراج حماس من المشهد السياسي الفلسطيني – كما يتراءى لبعض قادتها في يقظة أو منام – وهو الذي طار إلى واشنطن لتسويق حكومة هنية بعد فوز حماس في انتخابات المجلس التشريعي والضغط على الإدارة الأميركية لعدم الاعتراض عليها باعتبارها – آنذاك - خيار الشعب.
6- إن الرئيس أعطى فرصة أخرى لقيادة حماس للتشاور بعد الفرصة الأولى التي طلبتها عقب استعداد مسؤول ملف المصالحة في حركة فتح عزام الأحمد للحضور إلى غزة وترتيب القضايا العالقة في إتمام المصالحة مع السيد إسماعيل هنية.
بعد كل ذلك، هل تحتاج حماس لفرصة ثالثة ورابعة وعاشرة للتشاور والبحث والتمحيص والتدبر لكي تقرر وتعلن ما تريد !؟


