خبر : أبو مازن في واشنطن: اللقاء الصعب ...بقلم: رجب أبو سرية

الجمعة 14 مارس 2014 07:31 ص / بتوقيت القدس +2GMT
أبو مازن في واشنطن: اللقاء الصعب  ...بقلم: رجب أبو سرية



أعلن الرئيس محمود عباس، في اجتماع المجلس الثوري لحركة فتح، الذي عقد قبل أيام، من اجل مناقشة ما وصلت إليه المفاوضات مع الجانب الإسرائيلي، إضافة الى مواضيع أخرى، عن انه قد وصل التاسعة والسبعين من العمر، ما يمنعه من أن يختم حياته " بخيانة " القضية الوطنية، في إشارة الى استحالة ان يوقع الرجل على اتفاق إطار محتمل لتمديد المفاوضات التي فشلت في التوصل الى حل خلال المدة التي كانت قد حددت لها وهي تسعة أشهر، ملامحه وبنوده المطروحة عبر الأفكار العديدة التي طرحها جون كيري عبر لقاءاته الكثيرة مع الجانبين، تؤكد انه دون الحد الأدنى المقبول فلسطينيا بعد أن انحاز بالكامل للأفكار والمواقف الإسرائيلية تجاه مجمل ملفات التفاوض .
رسالة أبو مازن، في الحقيقة ليست موجهة لـ "ثوري فتح"، ولكن لواشنطن، قبل أن تطأ قدماه مطارها، ما يعني بأن استحقاقا جديدا، وإن كان قد طرح منذ فترة، سيكون متداولا، لأسباب أخرى هذه المرة، ومن قبل اطراف أخرى أيضا ونعني بذلك، مسألة انتخاب نائب للرئيس، أو حتى التفكير جديا في إجراء الانتخابات العامة والرئاسية، وربما يكون هذا الأمر، أحد عناوين المرحلة المقبلة، أو حتى أحد مفاتيح اجتراح الحل أمام معضلة كيفية التوصل لحل من شأنه أن ينجح في التمديد للمفاوضات !
حتى اللحظة كانت قصة انتخاب أو تعيين نائب للرئيس أبو مازن مرتبطة، أولا بالتعثر المتواصل لوضع حد للانقسام الداخلي، والذي يعني تعطيل الحياة الديموقراطية الفلسطينية، بما في ذلك إجراء الانتخابات المتوجب إجراؤها منذ أربع سنوات مضت، وثانيا بسبب تقدم الرئيس شخصيا في العمر، وما يعنيه ذلك من تعلق سلطة فتح بالكامل بشخص الرئيس، فقط، على عكس حركة حماس، التي تشاطر فتح السلطة من خلال أغلبية المجلس التشريعي، والتي بدورها غير مرتبطة بشخص، وغياب أبو مازن شخصيا لأي سبب، لا قدر الله، ولو حتى بالاستقالة، او العجز، عن ممارسة السلطة، لأسباب صحية مثلا، يعني انتقال السلطة التنفيذية، بما في ذلك صلاحيات الرئيس المركزية لحركة حماس، ما لم يتم اجراء الانتخابات، أو على الأقل، تعيين نائب للرئيس، يخفف عنه عبء ممارسة صلاحيات رأس السلطة، وينوب عنه في غيابه بداعي السفر أو الإجازة او ما إلى ذلك .
لذا فإن مسألة انتخاب نائب للرئيس تداولتها أوساط فتح، ارتباطا بهذا الدافع، ولكن كالعادة، فإن الأمر تعطل ولم يجد طريقه للتنفيذ، نظرا لأن فتح من الصعب عليها ان تجمع على شخص آخر، نظرا للطامحين الكثر في خلافة أبو مازن، حيث إن نائب الرئيس يعني تلقائيا بأن من يحتله سيرث الرئيس في كافة مناصبه: رئاسة فتح، ورئاسة السلطة، ورئاسة "م ت ف"، ثم لأنه ومنذ المؤتمر السادس، اختفت تدريجيا "مراكز القوى، ورؤوس الأقطاب" بحيث تساوت الرؤوس خلف أبو مازن، خاصة بعد أن تراجعت قوة تأثير مروان البرغوثي على الداخل الفتحاوي، نظرا لطول فترة اعتقاله، ونظرا أيضا لعدم نجاح الأسرى في فرض الوحدة بين فتح وحماس، كذلك بعد "طرد" محمد دحلان من الحركة، وفقط بتقديرنا يمكن لخروج دراماتيكي للبرغوثي من السجن أن يضعه على رأس الحركة، كنائب لعباس وكخليفة له .
ما يريده الأميركيون والإسرائيليون، هو التمديد للمفاوضات، فقط، وهم ليسوا معنيين باتفاق اطار لهذه المفاوضات، ولكن الفلسطينيين هم الذي يطالبون بمفاوضات مثمرة تنتهي باتفاق وحل، وحيث ان أبو مازن شخصيا كان قد أعلن في وقت سابق بأنه لن يمدد المفاوضات، إلا بعد ان توافق إسرائيل على اطلاق سراح أسرى جدد واعلان نتنياهو عن وقف الاستيطان، فإننا نعتقد بأن لقاء واشنطن، لن يشهد _ رغم انه سيكون صعبا على أبو مازن، بعد لقاء أوباما / نتنياهو، وتوافق الرجلين حول أفكار الحل المطروحة _ " كسر عظم أو كسر ظهر " للرجل، بل نظن بأنه لم يعد احد يرغب في اتفاق الإطار، بعد اشتراط يهودية الدولة، لذا فإن اتفاقا على تمديد للمفاوضات بات ممكنا ومرجحا دون اتفاق إطار، ولكن مع شروط أو اتفاق مشابه لذلك الاتفاق الذي كان قبل تسعة أشهر وفتح الباب لهذه الجولة التفاوضية، أي اطلاق سراح معتقلين فلسطينيين وتعهد اميركي بألا يكون هناك توسع فعلي استيطاني، مقابل عدم التقدم من قبل الفلسطينيين تجاه الأمم المتحدة، وإذا ما تضمنت صفقة اطلاق سراح الأسرى الجدد مروان البرغوثي وأحمد سعدات مثلا، فإنه سيكون بمقدور أبو مازن ان يوافق على تمديد المفاوضات .
وربما يكون هناك ايضا إغراء مثير يتمثل بفتح الطريق أمام اجراء انتخابات فلسطينية بما تعنيه من وضع حد لحكم حماس في غزة، لأننا نظن بأن الأميركيين وعلى عكس ما كان عليه الحال عام 2006 لم يعودوا يرغبون في حماس، بعد انهيار منظومة الإخوان المسلمين في المنطقة، ولأنهم، أي الأميركيين والإسرائيليين هم من وضعوا " الجمل على المئذنة "، هم من حملوا حماس للأغلبية التشريعية، حين أصروا على أجراء الانتخابات في كانون الثاني عام 2006، لذا فإنهم قد يفكرون الآن بأن الوقت قد حان لإنزال الجمل عن المئذنة، وربما كان التصعيد الإسرائيلي الأخير تجاه غزة، رسالة ضغط على أبو مازن وهو في طريقه لواشنطن، ولعل هجوم نيتنياهو على الرئيس، خلال لقائه ديفيد كاميرون، رئيس وزراء بريطانيا، بحجة عدم إدانته لإطلاق صواريخ المقاومة من غزة على إسرائيل، وإدانته العدوان الإسرائيلي على غزة، دليل على هذا المنحى، لكنه أيضا رسالة لحماس ولواشنطن بأن قواعد اللعبة قد تتغير في أية لحظة !

Rajab22@hotmail.com