خبر : معبر رفح.. والحل ...حسن دوحان

الخميس 13 مارس 2014 02:03 م / بتوقيت القدس +2GMT
معبر رفح.. والحل ...حسن دوحان



منذ سبع سنوات أو ما يزيد، بات معبر رفح مصدر آلام ومعاناة المواطنين في قطاع غزة، فبعد أن كان مفتوحا على مدار الـ 24 ساعة دون توقف، أصبح أمر فتحه ضرباً من الخيال والوهم الذي سرعان ما يتبدد.

يعد معبر رفح المتنفس الوحيد لأهالي قطاع غزة باتجاه العالم الخارجي، ورغم ذلك مرت عمليات تشغيله بعد الانسحاب الإسرائيلي عام 2005 بفترات حرجة وباتفاقيات لا داعي لها مع الجانب الإسرائيلي، وجاء الانقسام البغيض ليكون علامة فارقة في العودة للوراء ووقف العمل في معبر رفح بشكل شبه كامل في السنوات الأولى إلى أن تم تشغيله بصورة مؤقتة في عهد الرئيس المصري الاخواني السابق محمد مرسي.
وبعد انتهاء حكم الاخوان المسلمين لمصر، بدأ الجيش المصري عمليات واسعة للقضاء على التكفيريين ومافيات التهريب وإغلاق الأنفاق على الحدود الفلسطينية المصرية والتي طالما أكد الخبراء أنها طارئ ولا يمكن الاعتماد عليها والمقامرة بمصير نحو مليوني غزي، ولكن لا حياة لمن تنادي!!
يدرك الجميع أن تشغيل معبر رفح بصورة دائمة بحاجة إلى إرادة سياسية مصرية فلسطينية معاً، وهناك تفهم لخطورة الأوضاع الأمنية والسياسية في مصر، ولكن الحاجات الانسانية تبقى ملحة وضاغطة.
الجانب الفلسطيني مطالب باتخاذ قرار المصالحة والبدء في عملية التنفيذ من معبر رفح من خلال تشكيل اللجنة الأمنية المشتركة لتشغيل المعبر، خاصة في ظل نجاح وزارات التعليم والصحة والشؤون الاجتماعية في التعاون والتنسيق والعمل المشترك رغم الانقسام.
كما أن الفصائل الفلسطينية ومؤسسات المجتمع المدني التي لم تكلف نفسها عناء التفكير في حلول لازمة معبر رفح والدخول كوسيط بين المصريين وحماس والحكومة الفلسطينية في رام الله، هي الآن مطالبة بالتدخل خاصة وان الحلول موجودة إذا توفرت النوايا لإنهاء معاناة أهالي قطاع غزة، وتتمثل بتشكيل لجنة أمنية مشتركة لتشغيل معبر رفح والاشراف على الحدود لطمأنة المصريين وهذا حقهم أن تكون لهم حدود آمنة.
والى أن يحدث ذلك، يبقى أمل أهل غزة معلقاً باخوانهم المصريين الذين تربطهم بهم علاقات تاريخية، بأن يتم افتتاح معبر رفح لسفر الحالات الانسانية من المرضى والطلبة وأصحاب الإقامات بشكل أسبوعي دوري وفي كلا الاتجاهين.
مصر.. أكتوبر.. عبد الناصر.. حريصة على أهل غزة والقضية الفلسطينية وقادرة على التسامي على الجراح والابقاء على الدور المصري التاريخي في حماية القضية الفلسطينية ودورها الحيوي في إنهاء الانقسام.
فمصر تشكل في الوعي الغزي حرب أكتوبر 1973، وجمال عبد الناصر وخطاباته القومية، كما أن معظم آبائنا ممن حالفهم الحظ في إكمال تعليمهم الجامعي تلقوا تعليمهم بفضل مجانية التعليم في جامعات مصر، إضافة إلى علاقة النسب والمصاهرة والمودة والرحمة وغيرها، فأهل غزة لن ينسوا تضحيات المصريين العظيمة، ودماء المصريين التي روت ارض فلسطين وغزة للدفاع عن القضية الفلسطينية بما تمثله من بعد قومي عربي وإسلامي.

باحث ، واعلامي