تسعى الحكومة الإسرائيلية إلى رد اعتبارها أمام الرأي العام الإسرائيلي بعد إطلاق حركة الجهاد الإسلامي حزمة من قذائف صاروخية محلية الصنع تجاه البلدات المحيطة بقطاع غزة، وذلك بشن غارات عشوائية، ثم تليها عمليات اغتيال مركزة تطال قيادات في حركتي الجهاد الإسلامي وحماس على فترات بحيث لا تصل في عملياتها إلى مستوى التصعيد الكبير والعدوان الواسع أو على غرار عدوان الأيام الثمانية قبل نحو عامين كما يعتقد البعض، وكالمعتاد أي ردة فعل إسرائيلية تجاه عمليات المقاومة يتبعها تهديد ووعيد من أقطاب سياسية وعسكرية إسرائيلية وعمليات إغلاق للمعابر أمام البضائع والأفراد.
وما يمنع أو يؤكد عدم وجود عدوان واسع هو عدم وجود هدف استراتيجي له، فحركة حماس تعيش في أحلك الظروف نتيجة حصارها مادياً وسياسياً ومن غير المنتظر أن يكون لديها امتيازات لكي تستفيد منها إسرائيل، بل ما تخشاه الدوائر الأمنية الإسرائيلية في حال توسيع نطاق عملياتها العسكرية من ردة فعل عشوائية وقوية تقوم بها حركة حماس التي لا يوجد لديها ما تحافظ عليه من مكتسبات على الأرض، وأن تسعى جاهدة للخروج من عنق زجاجة لتثبيت قدراتها كحركة مقاومة على الأرض خاصة بعد حملات التشويه الواسعة التي تعرضت لها من قبل الإعلام المصري.
لن تسمح إسرائيل لإيران أن تكون المعركة بينهما على حدودها الجنوبية عبر حركة الجهاد الإسلامي التي هدد أمينها العام رمضان عبد الله شلح أن المقاومة الفلسطينية جاهزة للرد على أي اعتداء بمدى أبعد وحجم أكبر، هذا ما أشار إليه المحلل العسكري لصحيفة يديعوت أحرونوت رون بن يشاي عن أن الجيش الإسرائيلي فوجئ بهذا وهذا أمر مقلق حسب ما قال، وتساءل ما إذا كانت إيران دفعت الجهاد الإسلامي للرد انتقاماً لضبط الجيش الإسرائيلي سفينة الأسلحة في البحر الأحمر.
حتى أن تبرير رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو في أول ردة فعل له "إن هذه الهجمة جاءت رداً على اغتيال نشطاء الجهاد الإسلامي" تعكس رغبة إسرائيل في عدم توسيع المواجهة, ومن جهته أشار الجيش الإسرائيلي إلى استعداداته لتنفيذ العديد من العمليات ضد أهداف تابعة للجهاد الاسلامي في غزة ، وأكد بأن سلاح الجو بدأ عملياً بالتحليق استعدادا لتنفيذ هذه العمليات، لكنه ربط ذلك بالأحوال الجوية التي تعيق تنفيذ عمليات القصف من الطائرات، ما يؤكد محدودية حجم العمليات العسكرية تجاه غزة.
ومن المعلوم أن سرعة الرد الإسرائيلي تجاه عمليات المقاومة توضح بأن الهدف منها منع أو لجم أو وقف هذا العمليات بسلسلة غارات عشوائية، بينما في حال تبع عمليات المقاومة تهديد ووعيد إسرائيلي دون تنفيذ لأيام فيكون هناك نية مبيتة لشن عدوان واسع، وتبقى احتمالات القيام برد موضعي يضمن عدم جر المنطقة للتصعيد طالما بقيت الأحداث عند هذا المستوى, لكن هذا لا يستبعد توقعات أن تضطر إسرائيل إلى رد قوي وغير مسبوق إذا استمرت الأحداث بالتصاعد بمعنى انفلات الأمور بأن تأخذ منحنى اخر، وهذا ما ستكشف عنه الأيام المقبلة من ناحية تنفيذ عدوان إسرائيلي واسع أنه مجرد تنفيس بعمليات محدودة لحفظ ماء الوجه أمام الرأي العام الإسرائيلي.
Almobyied_1@hotmail.com


