خبر : تصعيد دموي إسرائيلي: رغبة جامحة في العنف ...بقلم: أشرف العجرمي

الأربعاء 12 مارس 2014 08:02 ص / بتوقيت القدس +2GMT
تصعيد دموي إسرائيلي: رغبة جامحة في العنف ...بقلم: أشرف العجرمي



شهدت الفترة الماضية وخاصة الأيام الثلاثة الأخيرة تصعيدأ دموياً إسرائيلياً واضحاً لا يمكن أن يكون مصادفة، فجرائم القتل التي ارتكبها الاحتلال خلالها كانت بدون شك تعبيراً عن قرار إسرائيلي على أعلى مستوى وهو على الأغلب قرار وزير الحرب المتطرف موشي يعلون الذي أصبحت أسمى أمانيه القضاء على المفاوضات ووقفها بصورة تامة، فهو لم يخف معارضته الجامحة للمفاوضات وللمواقف التي طرحها وزير الخارجية الأميركي جون كيري الذي وصفه يعلون بالمهووس والمسيحاني.
وموقف يعلون من المفاوضات هو نفس موقف رئيس حكومته بنيامين نتنياهو الذي يعبر يعلون عن موقفه بصورة فظة، بل إن يعلون قال ما كان يفكر فيه نتنياهو ولم يجرؤ على قوله.
هذا القتل الذي تمارسه إسرائيل في مختلف مناطق الضفة والقطاع والمبالغ فيه جداً يهدف إلى جر الفلسطينيين إلى مواقف متطرفة أو إلى استدعاء موجة من العنف تؤدي إلى الفوضى وإلى نتائج كارثية تتوقف نتيجة لها العملية السياسية برمتها وتطلق يد إسرائيل لتدمير كل شيء وإعادة الوضع إلى الوراء سنوات طويلة، وهذا يحقق لإسرائيل، التي لا يبدو أن يعلون أكثر وزراء حكومتها تطرفاً ودموية، التهرب من استحقاقات العملية السياسية ومحاولة إلقاء اللوم على الجانب الفلسطيني وتحميله المسؤولية عن الفشل في تحقيق اي اختراق سياسي حقيقي، والأهم من ذلك منح حكومة المستوطنين فترة إضافية لاستكمال مشاريع البناء الاستيطاني المخططة التي تقضي تماماً على فرص التسوية السياسية القائمة على حل الدولتين.
تدرك الحكومة الإسرائيلية أنها على أبواب أزمة مع المجتمع الدولي عنوانها افشال العملية السياسية بسبب الإصرار على مواصلة الاستيطان وعدم الرغبة في التوصل إلى حل سياسي على أساس قواعد ومبادئ الشرعية الدولية والمرجعيات المتفق عليها لعملية السلام.
وتعرف حكومة نتنياهو- يعلون- بينيت أن العالم لن يقف مكتوف الأيدي أمام السياسة التي ستكون السبب في فشل الجهود الأميركية التي يظهر أنها على أعتاب الفشل الذريع. وسوف تكون هناك تبعات لهذا الإفشال الإسرائيلي لآخر فرصة أمام مفاوضات على الطريقة الأميركية، وأن ما حصل مع جنوب إفريقيا في زمن حكم الأبرتهايد سيتكرر مع إسرائيل، فما بدأ كخطوات لمقاطعة المستوطنات يتواصل ويمتد لمقاطعة أوسع وأعمق، وحتى الدول الصديقة لإسرائيل والتي وقفت معها في محطات عديدة وجدت نفسها في وضع لا تستطيع أن تكون خارج الإجماع الأوروبي والدولي، حتى الرئيس باراك أوباما حذر إسرائيل بصورة واضحة في مقابلته الشهيرة مع الصحافي جفري غولدبرغ من أن الولايات المتحدة لن يكون بمقدورها منع التداعيات الدولية التي تترتب على استمرار الاحتلال والاستيطان.
إذن، لا بد لحكومة إسرائيل أن تقلب الطاولة وتخلط الأوراق حتى تؤجل ما يمكن أن ينتظرها على المدى المنظور إلى سنوات قادمة تمنحها برهة من الزمن لإكمال مخططاتها، وعلى ما يبدو فالخيار الإسرائيلي المفضل في هذه المرحلة هو دفع الفلسطينيين إلى الرد على الجرائم الإسرائيلية بصورة عنيفة ترد عليها إسرائيل بعنف أشد حتى تصل الأمور إلى المواجهة الشاملة التي تنهار فيها السلطة الوطنية وتصبح الفوضى سيدة الموقف، ولهذا نجد هذه الجرائم المتكررة يومياً بدون مبرر.
وإذا كان هذا هو الواقع فما الذي يمكن فعله لمنع جرائم الاحتلال وأيضاً لحث عملية العزلة الدولية والضغوط المتراكمة على إسرائيل؟
التهديد بالرد على إسرائيل عبر عملية قصف أو عملية تفجير هنا وهناك يريح إسرائيل كثيراً، ويدفع الأمور نحو المربع الذي تريد إسرائيل جرنا إليه وهو مربع العنف الذي تتفوق فيه إسرائيل، وبإمكانها جعلنا نخسر على أكثر من مستوى سواء الخسائر البشرية والمادية أم السياسية.
ولكن لا بد من رد فلسطيني سياسي محنك عكس ما تريده إسرائيل تماماً، وسلاحنا الأهم في مواجهة إسرائيل هو المجتمع الدولي، ولدينا أوراق قوة كثيرة، فالأمم المتحدة ومؤسساتها الحقوقية مفتوحة أمامنا لكي نشكو إسرائيل، ولدينا مجلس الأمن والجمعية العامة، ولدينا كذلك سلاح المقاطعة المبني على جهود منظمات المجتمع المدني الأوروبي والفلسطيني وبعض المؤسسات الإسرائيلية، ولتكن هناك حملة فلسطينية واسعة لفضح الممارسات الاحتلالية وجرائم جيش الاحتلال والمستوطنين بالاستعانة بالشركاء الإسرائيليين والأوروبيين ومنظمات المجتمع المدني في كل القارات.
ولدينا كذلك سلاح المفاوضات الذي يجب أن نحسن استخدامه دون التسرع والوصول لاستنتاجات خاطئة مبكرة، فعلى الأقل يجب توجيه رسالة للأميركان نحذر فيها من عدم قدرتنا على مواصلة التفاوض المتوقف فعلياً في ظل السياسة الإسرائيلية الدموية الحالية.
وإذا كانت الولايات المتحدة بحاجة لاستمرار المفاوضات لسبب أو لآخر يجب أن يكون هناك ثمن مقابل منح واشنطن هذا الامتياز لأن المفاوضات أصبحت بلا طائل منذ فترة ولا يوجد أي سبب للتفكير بإمكانية حدوث أي تقدم أو اختراق جدي في العملية التي تقودها واشنطن، وإسرائيل هي من يجب أن يدفع مقابل استمرارنا في هذه اللعبة.
وما نقل عن الرئيس أبو مازن بأن تمديد المفاوضات يجب أن يكون مقابل تجميد الاستيطان بشكل كامل وإطلاق سراح المزيد من الأسرى هو موقف صحيح وعاقل، ولكن يجب أن يضاف عليه توسيع مناطق(أ) واستغلال المناطق المصنفة(ج) التي لا تزال تحت السيطرة الإسرائيلية لتنفيذ مشاريع اقتصادية كبرى، والحصول على جمع شمل وعودة أعداد كبيرة من الفلسطينيين في الخارج وخاصة الذين يتعرضون لمذابح وحياتهم مهددة بالخطر وأشياء أخرى تجعل استكمال المفاوضات حتى بالرغم من القناعة بأنها لن تكون ناجحة مفيداً في تحقيق بعض الإنجازات، وتصبح عملية إضاعة الوقت التي تراهن عليها إسرائيل سلاحاً ضدها في انتظار حصول تطورات إقليمية ودولية تغير من موازين القوى القائمة وتدخل عوامل جديدة فيها، وهكذا نفوت على إسرائيل فرصة إدخالنا في دوامة عنف نخسر فيها الكثير.