خبر : السحر ينقلب على الساحر.. و" ليبرمان" يوحّد العرب؟! ...بقلم: هاني حبيب

الأربعاء 12 مارس 2014 08:00 ص / بتوقيت القدس +2GMT
السحر ينقلب على الساحر.. و" ليبرمان" يوحّد العرب؟! ...بقلم: هاني حبيب



ها هو العام الأول على حكومة نتنياهو، الحكومة الإسرائيلية الثالثة والثلاثين، ينقضي، تزايدت فيه شعبية رئيس الحكومة مع أن الإسرائيليين لم يشعروا بأي تحسن يذكر على مستوى معيشتهم، سرّ ذلك، حسب تقييم بعض وسائل الإعلام الإسرائيلية، أن نتنياهو نجح "كساحر" في إضعاف أي بديل محتمل له من ناحية، والهدوء الأمني النسبي الذي لازم العام المنقضي من ولايته، النجاح الأكيد لهذا الساحر أنه ظل يفاوض الجانب الفلسطيني من دون تحقيق أي تقدم، وبمعايير الحكومة الإسرائيلية، فإن ذلك يعتبر نجاحاً حقيقياً باعتبار المفاوضات دون نتيجة هو هدف لهذه الحكومة.. وهو ما حقق نجاحاً آخر، فقد حافظ "الساحر" على حكومته باقية بفضل قدرته على السحر، ذلك أن هذه الحكومة المتعارضة بين ممثليها إلى حدود لا يمكن التوفيق فيما بينهم، في الوقت الذي قاد نتنياهو هذه الحكومة المتعارضة بنجاح مخلفاً وراءه كل العقبات والإشكالات التي ما كان أي رئيس حكومة ينجو منها!!
مؤخراً، تقدمت ثلاثة أحزاب في حكومة نتنياهو، بثلاثة مشاريع قوانين إلى الكنيست، لم يكن بالإمكان أن ينال أي واحد منها مصادقة الكنيست عليه، فقد تقدم حزب "إسرائيل بيتنا" بقانون "الحوكمة" لرفع نسبة الحسم في الانتخابات العامة من 2 في المئة إلى 3,25 بالمئة، والمقصود هنا، الأحزاب العربية حتى لا تصل إلى الكنيست. أما حزب "يش عتيد" فقد تقدم باقتراح قانون "المساواة في تحمل العبء" بهدف إلزام المتدينين ودارسي التوراة من "الحريديم" إلى الجيش بعدما كانوا معفَون من ذلك، أما مشروع القانون الثالث فقد تقدم به حزب "البيت اليهودي" تحت مسمى الاستفتاء الشعبي، والمقصود منه أن يتم عرض أي اتفاق مع الفلسطينيين على الاستفتاء الشعبي، إذا لم يتمكن هذا الاتفاق من التصديق عليه في الكنيست بأصوات 80 من أعضائه!
لكل مشروع قانون من هذه القوانين، مؤيدوه ومعارضوه داخل الحكومة وفي إطار المعارضة، ولم يكن بالإمكان التصديق وتمرير أي من هذه القوانين إلا بمعجزة، لكن قدرة "الساحر" تجلت في تعويذة، بإمكانها فعلاً أن تمرر هذه القوانين ببساطة في الكنيست، فقد قرر الساحر، أن يتم مناقشة وتمرير هذه المشاريع كوحدة واحدة، ملزماً أعضاء حكومته، بصرف النظر عن توجهاتهم الحزبية التصويت لصالح "مجموعة المشاريع دفعة واحدة، بصرف النظر عن موقفهم وموقف أحزابهم من مشروع أو أكثر من بين المشاريع الثلاثة".
وبالفعل نجحت تعويذة "الساحر"، فقد اضطرت قوى المعارضة على اختلاف أحزابها ومواقفها إلى أن تتخذ قراراً بعدم المشاركة في التصويت، وأثناء التصويت على المشروع الأول حول رفع نسبة الحسم، يوم أمس، اجتمعت أحزاب المعارضة في قاعة مجاورة لقاعة الكنيست بينما حاز المشروع على "إجماع" الحضور وعددهم 67 صوتاً، هي أصوات أحزاب الحكومة، رغم أن بعضاً من هذه الأحزاب ضد المشروع، إلاّ أن التصويت لصالح المشاريع التي يؤيدونها هي ثمن هذه المبايعة لمشروع قانون لا يحظى بتأييدهم!! ذلك أنه من المقرر أن يتم خلال يومي الأربعاء والخميس، اليوم وغداً، التصويت كل يوم على مشروع آخر لإقراره، علماً أن الكنيست لا تجتمع يوم الخميس عادة، إلاّ أن هذه المرة، فإن أحكام التعويذة تفعل فعلها في تغيير العادات المتبعة.. إنها قوة السحر الذي يتحلى بها ساحر إسرائيل نتنياهو!
ومع أن كافة مشاريع القوانين الثلاثة، تمسّ مباشرة بالفلسطينيين داخل "الخط الأخضر" وخارجه، إلاّ أن قانون "نسبة الحسم" هو الأكثر خطورة، على الأقل عندما اعتبر أفيغدور ليبرمان، الذي تقدم بهذا المشروع، ان الهدف من ورائه هو عدم تمكين الأحزاب العربية من الوصول إلى البرلمان، وهو يراهن بذلك على أن تجربة هذه الأحزاب لدى كافة الانتخابات العامة، تشير إلى أن كل حزب يفضل خوض التجربة الانتخابية وحيداً أو من خلال ائتلاف ضعيف، وبالتالي فإن إمكانية هذه الأحزاب المشاركة في الانتخابات التشريعية القادمة موحدة هو احتمال ضعيف، لذلك، فإن ليبرمان، مع رفع نسبة الحسم، يراهن على عدم وصول أي عربي إلى قبة البرلمان الإسرائيلي.
إلاّ أن الأحزاب العربية، خاصة تلك الممثلة في الكنيست الحالية، وتعبيراً عن نيتها في توجيه صدمة إلى رهان ليبرمان، فإنها أشارت إلى أنها ستخوض الانتخابات العامة القادمة موحدة، وقد بدأت بالفعل باتخاذ خطوات أولية استعداداً لمعركة الانتخابات التشريعية القادمة، وفي حال تم ذلك فعلاً، فعلى الأرجح فإن العرب سيحصلون على 15 مقعداً، مع أنهم يمثلون عشرين بالمئة من عدد الناخبين، ولعلهم، في هذه الحال، سيصبحون أكثر قوة داخل صنع القرار التشريعي والحكومي، باعتبارهم "بيضة القبّان" وبحيث يصبح تأييدهم، أو رفضهم لأي مشروع قرار أو قانون، مصيرياً بالنسبة لصناعة القرار الإسرائيلي، وهكذا يمكن أن يشكل ليبرمان الأداة التي أجبرت الأحزاب العربية على التوحد، بدلاً من تجاهل هذه الأحزاب في الماضي دعوات الوحدة من قبل الجماهير العربية في مناطق 1948، ولعلّ في ذلك تحقيقاً لمقولة تقول إن "أغرب الحقائق قد لا تنسجم مع المنطق"!!

hanihabib1954@gmail.com