فى لقائنا ظهر الثلاثاء مع المشير عبدالفتاح السيسى نائب رئيس الوزراء وزير الدفاع والإنتاج الحربى فى الكلية الحربية كشف عن معلومة مهمة، خلاصتها أن موقفه كوزير للدفاع فى الثالث من يوليو بالانحياز لموقف الشعب الثائر ضد الرئيس السابق محمد مرسى وجماعته لم يكن موقفا شخصيا، وحتى لو كان محمد مرسى عزله بحكم صلاحياته، فإن أى شخص مكانه على رأس الجيش كان سيتخذ نفس الموقف.
فى هذا اللقاء كان يجلس بجوار المشير رئيس الأركان الفريق صدقى صبحى وبعده مباشرة اللواء عبدالمنعم التراس قائد قوات الدفاع الجوى، وعلى يسار المشير اللواء عصمت مراد مدير الكلية الحربية.
السيسى قال: لو لم أكن موجودا كوزير للدفاع لكان صدقى صبحى فعل نفس ما فعلته، ولو لم يكن صبحى موجودا لفعل التراس الأمر نفسه، ولو لم يكن موجودا لقام أى عضو فى المجلس الأعلى للقوات المسلحة بالمهمة نفسها وعدد أسماء بعض قادة القوات المسلحة.
ما هو المغزى من هذه الحكاية؟!.
المغزى هو أن قرار الانحياز للشعب ضد جماعة الإخوان كان قرار القوات المسلحة بأكملها تقريبا وليس قرارا فرديا للسيسى كما تحاول الجماعة تصوير الأمر لنفسها ولأنصارها ولبعض السذج فى الداخل وبعض المتربصين فى الخارج.
انطلاقا من هذه الفرضية فإن رهان الجماعة على أن عدم ترشح السيسى للرئاسة أو اختفاءه من المشهد لأى سبب من الأسباب رهان خاطئ ولن يحل مشكلة الجماعة ولن يعيدها للحكم مرة أخرى كما تتخيل أو تتوهم أو تظن.
صار معلوما لكثيرين أن الجماعة حاولت عزل السيسى عبر استمالة أكثر من قائد داخل الجيش للانقلاب على الرجل، تحدثوا مع كثيرين وقدموا لهم كل الإغراءات، وكانت الصدمة هائلة، ويقال إنه فى إحدى المرات دخل أحد قادة الجماعة على قائد عسكرى كبير كان يحاول إغواءه فوجد أمامه السيسى وجها لوجه.
هذه القصة، وغيرها كثير، تنفى تماما وتدحض كل الروايات الزائفة بأن السيسى خدعهم أو حاول إيهامهم بأنه إخوانى وبقية هذه القصص الخيالية التى يفترض أنها لا تنطلى على عقل طفل.
ببساطة الإخوان حاولوا مرارا وتكرارا عزل السيسى ولم يتمكنوا لأنهم اكتشفوا أن موقف كل قادة الجيش خلال الأزمة كان موحدا.
الإخوان راهنوا طوال فترة اعتصامهم على انشقاق بعض قادة الجيش، وخاب رهانهم.
هم حلموا كثيرا وتمنوا أن ينشق قادة أو مجموعات فى الجيش منذ الثالث من يوليو الماضى وحتى هذه اللحظة، ولم يحدث أى من ذلك، بل تردد أن جهات دولية حاولت الأمر نفسه لمساعدة الإخوان، وهو أمر للموضوعية لم أتمكن من التحقق منه.
الخلاصة من هذه القصة أن الإخوان حاولوا شق صف الجيش وفشلوا، والأكثر أهمية أن الأمر بأكمله كان صراعا على رؤى وخطط وبرامج ومبادئ سياسية بين جماعة ترى أنها امتلكت الحقيقة المطلقة وبقية الشعب الذى اكتشف أن رهانه على الجماعة كان خاطئا.
وبعدها مباشرة سعت الجماعة ولاتزال لتصوير الأمر بأعتباره صراعا دينيا بين المجموعة المؤمنة أى الإخوان وبين ضعيفى الدين أى بقية الشعب، لكن من سوء حظ الجماعة أن المصريين اكتشفوا حقيقة القصة خلال سنة حكم مرسى.


