خبر : الايباك وضرورة تغيير الدور ...بقلم: عمر حلمي الغول

الإثنين 10 مارس 2014 08:09 ص / بتوقيت القدس +2GMT




لجنة الشؤون العامة الاميركية الاسرائيلية "إيباك"، تعتبر أقوى جمعيات الضغط العالمية الداعمة لاسرائيل. وهي ذات نفوذ فوق العادي على صناع القرار في الولايات المتحدة الاميركية وخاصة أعضاء الكونغرس. عضويتها لا تقتصر على اليهود، بل تضم غير اليهود المؤيدين والداعمين لدولة إسرائيل من الحزبين الديمقراطي والجمهوري. منذ العام 1953 (تأسيسها) وهي تحشد الجهود الاميركية في مركبات المؤسسات الاميركية التنفيذية والتشريعية لدعم دولة الاحتلال والعدوان الاسرائيلي، وتبني خياراتها الاستعمارية دون تردد، والعمل على خلق أجيال جديدة من القيادات الاميركية لمواصلة دعمها.

الاسبوع الماضي عقدت (إيباك) مؤتمرها السنوي لدعم إسرائيل، الذي يشكل منبر للترويج للسياسات الاسرائيلية المعادية للسلام. كما ان منصة "إيباك" تكون بمثابة غرفة تحقيق للقادة الاميركيين بمن فيهم رئيس الولايات المتحدة، الذي يلقي كلمة يحدد سياساته، ويوضح ما قدمه من دعم لإسرائيل. وحتى ان وجد تباين بينه وبين قادة حكومة تل ابيب، يعرض وجهة نظره على المؤتمر العام، ليطلب المساندة لدعم وجهة نظره، والعكس صحيح، يقوم قادة الحكومة الاسرائيلية باللجوء للايباك للضغط على صانع القرار الاميركي، للكف عن الضغط عليها وإحراجها، وايضا لزيادة الدعم السياسي والديبلوماسي والامني والاقتصادي لإسرائيل، كما يفعل نتنياهو حاليا، عندما طلب مساندة لجنة الشؤون العامة في مواجهة ضغوط الرئيس اوباما ورئيس ديبلوماسيته جون كيري أثناء زيارته الاخيرة الاسبوع الماضي لواشنطن.

كرس الرئيس محمود عباس في السنوات الاخيرة تقليدا إيجابيا في حرصه على اللقاء مع عدد من قادة "إيباك" في كل زيارة للولايات المتحدة، لبعرض وجهة نظره، وإظهار مواقف حكومة إسرائيل المعطلة لتقدم عملية السلام. ورفضها خيار حل الدولتين على حدود الرابع من حزيران 1967، وإنعكاس ذلك على مستقبل شعوب المنطقة. لكن جهود الرئيس ابو مازن لم تحقق إختراقا كافيا لإحداث نقلة في توجهات وسياسات الايباك، رغم تمكنه من إسقاط الصورة النمطية السوداء عن القيادة والشعب الفلسطيني؛ وفتحه بابا مواربا مع عدد من قادة لجنة الشؤون العامة الاميركية الاسرائيلية لتبادل الرأي، وتقبل من حيث المبدأ وجهة النظر الفلسطينية والعربية.

جهود الرئيس عباس لوحده لا تكفي لإحداث نقلة نوعية في مؤسسة "إيباك" ومواقفها من حل الصراع الدائر في المنطقة وخاصة حل المسألة الفلسطينية الاسرائيلية، عقدة العقد في الصراع العربي الاسرائيلي والاقليم عموما. الامر الذي يفرض البحث عن تعزيز جهوده بفريق عمل فلسطيني عربي إسلامي أممي وخاصة أورو أميركي، لفتح حوار واسع ومعمق مع أقطاب اللجنة من خلال الاستخدام الامثل للغة المصالح السياسية والاقتصادية. والعمل على ترشيد الخطاب السياسي للاعضاء المؤثرة في بنية وسياسات "إيباك"، مستفيدين من التحولات الدولية الجارية، التي لم تصب في مصلحة أميركا وإسرائيل على حد سواء، لإحداث ثورة في خطاب اللوبي، وتغييره بشكل دراماتيكي لدعم السلام.

"إيباك" بالشاكلة والنمطية، التي يعمل بها منذ تأسيسه في النصف الاول من خمسينيات القرن الماضي، لم يكن يوما داعما ومؤيدا لخيار السلام، بل العكس صحيح. لذا يفترض العمل من كل الجبهات الداخلية (الاميركية) والخارجية لاختراق العقل السياسي الاستاتيكي، ودفعه بقوة الحوار والمصالح لاعادة نظر في مركبات وركائز منطلقاته السياسية، ليمارس دوره الايجابي في بناء صرح السلام في المنطقة، ويساهم بانقاذ إسرائيل من شرور افعالها الاستعمارية.

خطة متعددة الاماد منظورة ومتوسطة وبعيدة، يفترض على صانع القرار الفلسطيني بالتعاون مع انصار السلام الاسرائيليين والاميركيين والاوروبيين والقادة العرب الشروع ببلورة ملامحها باسرع وقت ممكن لشن هجوم السلام داخل لجنة الشؤون العامة الاميركية الاسرائيلية "إيباك" لتحقيق الغاية والهدف المراد.

a.a.alrhman@gmail.com
oalghoul@gmail.com