خبر : دلالة خسارة الإخوان للسعودية ...عماد الدين حسين

الأحد 09 مارس 2014 10:04 ص / بتوقيت القدس +2GMT
دلالة خسارة الإخوان للسعودية ...عماد الدين حسين



يعتقد البعض أن قرار السعودية بتصنيف جماعة الإخوان المسلمين باعتبارها منظمة إرهابية ــ مع منظمات إقليمية أخرى ــ أخطر بكثير من قرار الحكومة المصرية المماثل قبل أسابيع.

قد تكون الضربات الأمنية والملاحقات القضائية مؤثرة على الإخوان فى الداخل المصرى، لكن الجماعة تحملت ما هو أقسى من ذلك منذ صدامها المتكرر مع كل الحكومات المصرية منذ الحكم الملكى فى الأربعينيات ونهاية بالضربة الأخيرة. لكن الأكثر إيلاما قد يكون سياسة تجفيف المنابع المالية والفكرية والبشرية للجماعة سواء فى مصر أو خارجها.

السعودية كانت الحاضنة الأهم للجماعة منذ صدامها الكبير مع الدولة المصرية بزعامة جمال عبدالناصر عام 1954 ثم الصدام الأشد عام 1965. فى هذا الوقت سافر الكثيرون من أعضاء وقيادات الجماعة للسعودية. عملوا وترقوا وأعادوا بناء التنظيم بالأموال السعودية، ثم رجعوا لمصر بعد الصلح الشهير مع أنور السادات بوساطة سعودية.

قد لا تكون أجهزة الأمن السعودية قادرة بطبيعة الحال على معرفة من هو الإخوانى فى ظل «سياسة التقية الإخوانية» التى صارت مشهورة هذه الأيام، لكن أن يتم وضع الجماعة تحت الميكروسكوب ومساواتها مع تنظيم القاعدة تطور سعودى كبير جدا.

لفت نظرى فى برنامج فاعليات مهرجان الجنادرية الأخير فى الفترة من 13 حتى 18 فبراير الماضى أنه خصص خمس ندوات عن «حركات الإسلام السياسى والدولة الوطنية» من عدة زوايا مثل الخطاب والواقع، والسعودية والتيارات السلفية العربية التوافق والاختلاف، والتحولات السياسية فى الوطن العربى، ومفهوم المواطنة، وتجربة السلطة والحكم فى هذه الحركات.

وكان لافتا للنظر أن المتحدثين فى هذه الندوات نخبة من غالبية الخبراء العرب فى هذا الملف.

النقاشات كانت مفتوحة وجريئة بشكل لم يكن معهودا فى المملكة طبقا لما بثته وسائل الإعلام السعودية.

إذن السياسة السعودية التقليدية فى هذا الملف تغيرت بالكامل، بل يمكن القول إن هناك توجهات استراتيجية جديدة فى رؤية المملكة للمنطقة تختلف تماما عما كان سائدا طوال الحقب الماضية.

البعض يتحدث بسذاجة عن أن التغير ناتج عن دعم ثورة 30 يونيو فى مصر، وينسى أن الأمر صار يمس صميم الأمن القومى السعودى والخليجى، لا أحد يريد أن يكلف نفسه عناء النظر إلى التغيرات الاستراتيجية بالمنطقة وأن الولايات المتحدة تكاد تصل لاتفاق مع إيران سيؤثر حتما على المملكة والخليج ،وإيران نفسها تكاد تكون أممت العراق، وكل العرب خسروا سوريا للأسف. إذن الرياض تكاد تجد نفسها تحت حصار خطير من إيران والعراق وسوريا، إضافة إلى عدو تقليدى اسمه إسرائيل، وجاء تحالف الإخوان مع واشنطن طوال عام حكم مرسى ليمثل خطرا داهما جديدا ضد المملكة. وبالتالى فعندما أيدت السعودية ثورة 30 يونيو كانت تدافع عمليا عن أمنها القومى، وعندما قدمت المساعدات المالية ومعها الإمارات لم تقدمها بالمفهوم التقليدى للمساعدات الخليجية لمصر، بل بمنطق الاستثمار فى المستقبل لأن مصر وجيشها هى تقريبا آخر ما تبقى لأمن الخليج ،الذى يراد له ان يتحول إلى رقعة شطرنج جديدة على رقعة مصالح القوى الإقليمية والدولية الكبرى.

هل غامر الإخوان بالدخول فى لعبة أكبر من قدرتهم، وهل دفعوا الثمن لأنهم لم يحسبوا الأمور جيدا، وكيف سيتأثرون بالقرار السعودى الأخير.. كل ما سبق أسئلة تظل فى حاجة لإجابات سوف نعرفها قريبا؟!.