خبر : "يهودية الدولة" وخيارات المواجهة ...بقلم: حسام الدجني

الأحد 09 مارس 2014 09:54 ص / بتوقيت القدس +2GMT
"يهودية الدولة" وخيارات المواجهة ...بقلم: حسام الدجني



لم يكن مصطلح يهودية الدولة هو وليد اللحظة، أو هو من ابتداع الحكومة اليمينية المتطرفة برئاسة نتانياهو، بل هو وليد استراتيجيات وأفكار عملت عليها الحركة الصهيونية بالتعاون والتنسيق مع الامبريالية العالمية، وبدأ ذلك منذ مؤتمر بازل عام 1897م، وهو أول مؤتمر تعقده الحركة الصهيونية وكان من أهم أهدافه هو خلق وطن للشعب اليهودي في فلسطين يضمنه القانون العام، وجاء المؤتمر بعد عامين فقط على تأليف المؤسس الأول للحركة الصهيونية السياسية المعاصرة تيودور هرتزل كتاباً بعنوان الدولة اليهودية، وبعد ذلك جاء وعد بلفور 1917، والذي أكد على حق الشعب اليهودي في إقامة وطن قومي في فلسطين، و لكنه في نفس الوقت أكد على أن لا يمس ذلك بحقوق السكان الأصليين، وعلى اثر الثورة العربية الكبرى صدر تقرير بيل 1937، حيث طرح هذا التقرير فكرة تقسيم فلسطين إلى دولتين إحداهما عربية والأخرى يهودية، ولكن هذا الاقتراح رفض من القيادة الموحدة للفلسطينيين، ونشب خلافاً بين رئيس الوكالة اليهودية وقتذاك ديفيد بن غوريون وحاييم وايزمان حول القبول بقرار التقسيم، حيث رفض بن غوريون قرار التقسيم وقال: " أرض إسرائيل لا تتجزّأ "، فرد عليه وايزمان: "بأن النقب لن يفر"، فاقتنع بن غوريون وقبل بقرار التقسيم حرصاً على مصلحة يهودية إسرائيل، وبعدها صدر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة 1947م، قرار التقسيم رقم 181. ولم تقتصر جهود الحركة الصهيونية عند هذا الحد بل عملت ومن خلال منهجية متدحرجة من أجل تجسيد يهودية الدولة وجعلها أمراً واقعاً من خلال تأهيل البيئة السياسية المحيطة لتقبل ذلك، ويبدو أن إسرائيل وصلت إلى مبتغاها في ظل القيادة الفلسطينية الحالية، وفي ظل الانقسام السياسي الفلسطيني، وفي ظل ضعف وتشرذم النظام الإقليمي العربي، فبدأت إسرائيل في تحقيق رؤية تيودور هرتزل الذي طرحها في كتابه الدولة اليهودية عام 1895، حيث قال: " إن الدولة اليهودية ضرورية للعالم ولذلك فسوف تقوم". وهذا بدأ اليوم يتحقق بوتيرة عالية، فبعد قرار 1650 القاضي بترحيل أي مواطن ينحدر أصله من قطاع غزة مهما كانت الظروف بترحيله إلى قطاع غزة، ومن ثم جاء قانون الولاء والمواطنة، وسياسية التمييز العنصري ضد عرب الداخل، والعديد من القوانين والتشريعات العنصرية.

وبعد هذا السرد التاريخي، وفي ضوء المعطيات الحالية التي يجري تداولها وفق خطة كيري للسلام، وعلى رأسها مسألة الاعتراف بيهودية اسرائيل، ومن اجل تجميل الصورة سيتم الاعتراف بوطن قومي للفلسطينيين.

إن مخاطر الاعتراف بيهودية الدولة الاسرائيلية قد يتجاوز مخاطر التفريط بالقدس واللاجئين والحدود، لأنه يعني ضمنياً إلغاء الحق التاريخي للفلسطينيين بفلسطين، وانكار النكبة ومسئولية إسرائيل السياسية والقانونية والاخلاقية تجاه ما يتعرض له ملايين اللاجئين الفلسطينيين، وتجريم تاريخ المقاومة وشهدائها، وتهجير عرب الــ 48 من أراضيهم إلى الدولة الفلسطينية أو إلى الشتات.

وهنا نطرح على الجميع ما هي خياراتنا ومشروعنا الوطني لمواجهة الخطر الداهم الذي يهدد مليوني فلسطيني يعيشون في فلسطين التاريخية ووجودهم يشكل الأمل بعودة باقي المهجرين من أبناء الشعب الفلسطيني.

وهنا نطرح مجموعة من الخيارات لمواجهة يهودية الدولة منها:

1- العمل الجاد على تحقيق المصالحة الفلسطينية، واصلاح منظمة التحرير، لسحب البساط من تحت أقدام بعض النخب السياسية التي تقود المنظمة حالياً، وهنا لا أتجنى على أحد فقد سبق وأن أطلق أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير ياسر عبد ربه تصريحاً يقبل به بالاعتراف بيهودية الدولة الإسرائيلية مقابل الاعتراف بحدود الرابع من حزيران 1967م للدولة الفلسطينية.

2- رفع سقف المطالب الفلسطينية بالتنسيق مع جامعة الدول العربية، والعمل على سحب مبادرة السلام العربية.

3- عدم الالتفات لسيناريو فشل المفاوضات ووقف تدفق الاموال والمساعدات للسلطة الفلسطينية، لأن الخيار البديل لا يصب بمصلحة اسرائيل والغرب، فحل السلطة قد يعني اندلاع انتفاضة ثالثة تتحمل اسرائيل فاتورة الاحتلال وقد تقضي على خيار حل الدولتين، وطرح مشروع الدولة الفلسطينية الواحدة ثنائية القومية.

4- التلويح بانتفاضة جديدة ضد يهودية الدولة، يشارك فيها كل فلسطيني في أي بقعة جغرافية يقيم بها.

5- ضرورة التركيز في وسائل الإعلام على الرواية التاريخية الفلسطينية، وفي هذا الشأن ينبغي التركيز على نشر الرواية الروسية بوجود وطن قومي لليهود في بيروبيدجان الروسية.

6- إعادة النظر في المناهج الدراسية (التاريخية والجغرافية) بما يدعم الحق التاريخي في كل فلسطين، وساهم في زيادة الوعي حول مخاطر الاعتراف بيهودية الدولة، وربما خطوة وزارة التعليم في قطاع غزة بوقف مناهج التربية الوطنية يصب في هذا الاتجاه الوطني.

7- التوافق على مشروع فلسطيني عربي موحد في مجابهة المشروع الصهيوني (يهودية الدول).

8- دعم صمود عرب 1948، والعمل الجاد على حماية حقوقهم في أي تسوية سياسية مستقبلاً.

9- البدء بحملة اعتصامات في عواصم دول العالم، تركز على عنصرية اسرائيل، من خلال اصرارها على إعلان يهودية الدولة.

Hossam555@hotmail.com