خبر : أبو مازن في واشنطن: البحث عن إجابات لأسئلة مُحيّرة وخطيرة؟! ...بقلم: هاني حبيب

الأحد 09 مارس 2014 08:28 ص / بتوقيت القدس +2GMT
أبو مازن في واشنطن: البحث عن إجابات لأسئلة مُحيّرة وخطيرة؟! ...بقلم: هاني حبيب



قد يكون الرئيس محمود عباس، أكثر ارتياحاً هذه المرة عندما يلتقي نظيره الأميركي في البيت الأبيض بعد بضعة ايام، ذلك أن أوباما تقدم بعدة خطوات من شأنها أن تعيد بعضاً من الثقة بالوسيط الأميركي من قبل الجانب الفلسطيني الذي عانى طوال فترة العملية التفاوضية التي شارفت على نهاية توقيتها، من ضغوط أميركية متواصلة للتوصل إلى إنجاز تفاوضي على حساب الثوابت الفلسطينية، من دون أن تنجح واشنطن في ممارسة ضغوط حقيقية على الجانب الإسرائيلي، فمن تصريحات صحافية إلى المواجهة بين أوباما ونظيره الإسرائيلي، مع غياب الرئيس الأميركي في سابقة نادرة عن المشاركة في افتتاح أعمال مؤتمر منظمة إيباك الصهيونية، وما تسرب من أنباء عن تشدد أميركي إزاء إسرائيل والتلميح بعدم قدرة أميركا على إسناد إسرائيل في المنظمات الدولية، إلى أن كان التصريح الأميركي بالغ الأهمية الذي أشار إلى أن اعتراف الفلسطينيين بيهودية دولة إسرائيل ليس شرطاً للمفاوضات ونجاحها، كل ذلك يضفي طابعاً مريحاً على القمة الفلسطينية ـ الأميركية المرتقبة.
إلاّ أن الأهم من ذلك كله، ما يسبب الارتياح لدى أبو مازن، حملة المقاطعة الشاملة من قبل المؤسسات الشعبية والأكاديمية والاقتصادية في أوروبا وأميركا لإسرائيل، ما يعني أن المجتمع الدولي والرأي العام العالمي، بدا أكثر قناعة بالموقف الفلسطيني الداعي إلى سلام عادل وشامل، مقابل تحميل إسرائيل مسؤولية فشل المفاوضات، رغم كل الادعاءات التي ساقها نتنياهو وحكومته لإظهار الفلسطينيين وكأنهم المسؤولون عن تعثّر العملية السلمية.
لا يعني ذلك على الإطلاق، أن الولايات المتحدة راجعت موقفها المنحاز لإسرائيل، كما لا يعني هذا أن واشنطن ستكفّ عن الضغط المتزايد على الجانب الفلسطيني، كما لا يعني كل ذلك أن إسرائيل ستتجاوب مع المعطيات الجديدة لدى الموقف الأميركي وتكفّ عن وضع العراقيل أمام قطار التسوية السياسية المتوقف على محطة التعنّت الإسرائيلي، خاصة وأن الجانب الفلسطيني، بات أكثر قناعة أن الهدف من استمرار إسرائيل في العملية التفاوضية، هو البقاء في اطار هذه العملية دون أي تقدم يذكر، الخبير الإسرائيلي يوسي الفير من مركز "جافا" للدراسات الاستراتيجية أشار مؤخراً إلى أن "نتنياهو مستعد وبسعادة عارمة المضي قدماً في المفاوضات لأطول وقت ممكن ومن دون التوصل إلى أي نتيجة.. ان مفاوضات السلام قد تصبح مجرد طقوس فارغة لا نهاية لها لأنها مبنية على اتفاق اطار لا يؤمن به أحد" وهذا الرأي ليس بجديد بل انه يشكل شبه اجماع لدى كتاب الرأي الإسرائيليين حول أن نتنياهو، سيظل في اطار العملية التفاوضية من دون أن تفضي إلى أي نتيجة، لكنه ـ نتنياهو ـ سيظل أطول وقت ممكن في اطارها على أمل أن يمل الفلسطينيون منها ولاعلان الخروج منها وعليها، وتحميلهم مسؤولية فشل هذه العملية.
وربما سيكون أبو مازن مضطراً للبحث في واشنطن عن إجابة على السؤال المحيّر: ماذا لو توقفت المفاوضات بعد تسعة أشهر من انطلاقها من دون أي تقدم، وهل الفلسطينيون في وضع صعب مع مفاوضات أو بدونها، وما هو ثمن ذلك، إلاّ أن السؤال الأكثر إلحاحاً فهو ينطلق من السيناريوهات الفلسطينية المحتملة بعد الإعلان عن فشل المفاوضات، وهل التوجه إلى الأمم المتحدة لنيل الاعتراف الكامل بالدولة الفلسطينية سيكون خياراً صائباً إزاء الخريطة السياسية الحالية، وهل سيوفر اللجوء إلى المنظمات الدولية الغربية، خاصة الجنائية الدولية، تعويضاً معقولاً للرد على هذا الفشل للعملية التفاوضية، وما مدى استمرار عملية المقاطعة الدولية على المستوى الشعبي والاقتصادي لإسرائيل وهل هي كافية للتأثير على أصحاب القرار في الدول المؤثرة؟!
ومع أن فلسطين باتت دولة بالعرف الدولي، رغم أنها غير عضو في المنظمة الدولية، إلاّ أن المفاوضات الجارية الآن، وكأنها تتم بين إسرائيل و"السلطة"، بدلاً من أن تتحول المفاوضات إلى جانبين، دولة تحتل دولة أخرى، والواقع أن الجانب الفلسطيني لم يستثمر نجاحه في الحصول على "دولة غير عضو" لصالح تعميم فكرة "دولة تحتل دولة" وكأن هذا الإنجاز، قد تبخّر من دون أن يشكل أي تحول فاعل مؤثر على مجرى العملية التفاوضية، وقبل الحصول على الدولة غير العضو، تغنّت القيادة الفلسطينية بفضائل ومميزات الحصول على هذا الموضع، باعتباره سيتيح المجال أمام فكرة "دولة تحتل دولة" غير أن هذا لم يحدث، الأمر الذي يشكل ضعفاً في الفريق التفاوضي ووسائل التأثير كالإعلام الفلسطيني، ناهيك عن أن هذا الوضع الجديد الانتقالي للسلطة الفلسطينية لم يحدث أي تغيير يذكر على مستوى التفكير القيادي والمؤسساتي والشعبي في الداخل الفلسطيني، ولعلّ إشارتنا هذه، يتذكرها الرئيس أبو مازن، رئيس دولة فلسطين، لدى اجتماعه مع نظيره الأميركي.
المشاورات الأميركية، مع إسرائيل وفلسطين، تخلّلتها مشاورات مع الأردن، لذلك، وعندما يصل الرئيس الفلسطيني إلى البيت الأبيض للاجتماع مع نظيره الأميركي، سيجد أن الرئيس أوباما، باتت لديه أرضية أكثر وضوحاً لما يمكن أن يطرحه على الجانب الفلسطيني، بما يتعلق "باتفاق الاطار" وملفاته العالقة، خاصة فيما يتعلق بمنطقة الأغوار، الأردن بصرف النظر عن النوايا والاحتمالات، هو طرف في هذه المفاوضات، خاصة وأنه يتحمل مسؤولية الحفاظ على المقدسات الإسلامية والمسيحية في العاصمة الفلسطينية، وحيث أن مستقبل مدينة القدس، ما زال أبعد من أن يتم التحاور بشأنه، فإن للأردن دوراً يلعبه وهذا ما تؤكده الزيارة التي قام بها وزير الخارجية الأميركية للعقبة قبل يومين.
hanihabib1954@gmail.com