القدس المحتلة سمافيما اعتبر معلقون إسرائيليون بارزون خطاب رئيس الحكومة بنيامين نتانياهو أمام «منظمة العلاقات الخارجية الأميركية الإسرائيلية» (آيباك) أول من أمس «معتدلاً»، شكك الوزير السابق دان مريدور في قدرة نتانياهو على تطبيق «حل الدولتين» حيال تشكيلة حكومته الحالية التي لم تقرّ هذا الحل بل تعارضه غالبية مركباتها.
وقال مريدور للإذاعة العامة ان تأييد نتانياهو حل الدولتين لا يتوافق والسياسة التي تنفذها حكومته على الأرض، مشيراً إلى الارتفاع الهائل في البناء في مستوطنات الأراضي الفلسطينية المحتلة الذي سُجل العام الماضي. وأضاف ان وجود حزب المستوطنين «البيت اليهودي» في الحكومة، ورفض غالبية نواب حزب «ليكود بيتنا» الذي يتزعمه نتانياهو حل الدولتين، يتعارضان مع ما يصرح به نتانياهو، «وهذا وضع غير طبيعي». واستبعد مريدور أن يحذو نتانياهو حذو سلفه آريئل شارون وينشق عن «ليكود» ليقيم حزباً جديداً يؤيد حل الدولتين، مشيراً في الوقت ذاته إلى حقيقة أن أكثر من 60 في المئة من الإسرائيليين يؤيد هذا الحل.
وشكك زعيم المعارضة اسحق هرتسوغ في جدية نيات نتانياهو للتوصل إلى حل سياسي مع الفلسطينيين، مضيفاً أنه يتفق مع رئيس حكومته في شأن وجوب ضمان ترتيبات أمنية لإسرائيل شرطاً لأي اتفاق. وحذر من اتساع رقعة مقاطعة إسرائيل دولياً واعتبرها تهديداً استراتيجياً «لن يتراجع خطره في حال لم نقم بعمل سياسي (مع الفلسطينيين)».
تجميد البناء والأسرى
وأعلن وزير الشؤون الاستراتيجية يوفال شتاينتس الذي يرافق نتانياهو في زيارته للولايات المتحدة، أن تجميد البناء في المستوطنات وإفراجاً إضافياً عن اسرى فلسطينيين ليسا واردين في حسابات الحكومة، في إشارة إلى ما يتردد من أن الفلسطينيين سيوافقون على تمديد المفاوضات شرط الإفراج عن مزيد من الأسرى.
ووفق شتاينتس، فإن رئيسي مجلسي الشيوخ والنواب الأميركيين يتفقان مع إسرائيل في أن العقبة الرئيسة أمام السلام «تتمثل في رفض الفلسطينيين الاعتراف بحق الشعب اليهودي بدولته، والتحريض السافر ضد الجيش».
على صلة، نقلت صحيفة «هآرتس» عن مسؤول أميركي قوله إن الرئيس باراك اوباما تعهد لنتانياهو خلال لقائهما في البيت الأبيض الضغط على الرئيس محمود عباس خلال لقائهما بعد اسبوعين في واشنطن، لتقديم تنازلات و»اتخاذ قرارات صعبة»، مثل الموافقة على «اتفاق الإطار» وتمديد المفاوضات حتى نهاية العام.
واعتبر المعلق السياسي في الصحيفة باراك دافيد خطاب نتانياهو أمام «آيباك» خطاباً «حمائمياً ومعتدلاً نسبياً»، إذ إنه للمرة الأولى يتناول «ثمار السلام» التي ستقطفها إسرائيل على الصعيدين الاقتصادي والسياسي لجهة تحسين مكانتها الدولية. وأضاف أن الخطاب يجب أن يقلق قادة مجلس المستوطنات من احتمال أن يكون نتانياهو «غيّر عقيدته». وأضاف متسائلاً عما إذا كان الخطاب موجهاً فقط لليهود الأميركيين، وما إذا كان نتانياهو يجرؤ على الإدلاء بمثل مضمونه باللغة العبرية وعلى منبر الكنيست. وزاد أن ثمة سؤالاً آخر يتعلق بالبطء الذي يسير به نتانياهو نحو (تيار) الوسط، محذراً من أنه قد لا يلحق بـ «قطار حل الدولتين» في الوقت المناسب، «بل أن الخطر يكمن في أن يقود تردد نتانياهو إلى أنه حين يصل محطة القطار، يكون القطار غادر المحطة، وأن هناك قطاراً آخر يسير في الاتجاه المعاكس بشكل غير لطيف».


