خبر : نتنياهو في أميركا: تشاؤم إسرائيلي من المستقبل ...بقلم: أشرف العجرمي

الأربعاء 05 مارس 2014 08:17 ص / بتوقيت القدس +2GMT
نتنياهو في أميركا: تشاؤم إسرائيلي من المستقبل ...بقلم: أشرف العجرمي



في لقاء الرئيس باراك أوباما مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وعلى الأقل في الجانب العلني من اللقاء الذي غطي في وسائل الإعلام، حاول أوباما التخفيف من وطأة ما قاله في المقابلة الصحافية التي منحها للصحافي اليهودي الشهير جفري غولدبرغ يوم الأحد الماضي، التي قال فيها: إنه إذا استمر البناء في المستوطنات، وإذا وصل الفلسطينيون إلى استنتاج بأنهم لن يستطيعوا الحصول على دولة فلسطينية سيادية ،ستكون قدرتنا على مواجهة التداعيات الدولية محدودة، وقال أن على إسرائيل أن تقرر إذا ما كانت تريد استمرار احتلالها للضفة الغربية، والاستمرار في إدارة الصراع. وأنه إذا كان نتنياهو لا يريد حل الدولتين فعليه أن يقول ما هو بديله لذلك.
وخلاصة القول: إنه وجه تحذيراً لإسرائيل من مواجهة عزلة دولية وكارثة ديمغرافية لا تستطيع الولايات المتحدة عمل الكثير بشأنهما إذا لم توافق إسرائيل على اتفاق الإطار الذي ستقترحه واشنطن. وفي اللقاء حاول مدح جدية نتنياهو في التعاطي مع قضايا المفاوضات والتأكيد على أنه لا يوجد حليف لأميركا مفضل على إسرائيل وأن واشنطن مصرة على منه إيران. ولكن ماذا يمكن أن يفهم الإسرائيليون من مجمل الموقف الأميركي؟
جون كيري في خطابه أمام مؤتمر المنظمة اليهودية الـ"إيباك" حدد الهدف النهائي للعملية السياسية بالوصول إلى ترتيبات أمنية تمنح إسرائيل أمناً أكثر، والإعتراف المتبادل بالدولة القومية اليهودية ودولة الشعب الفلسطيني، وحل عادل ومتفق عليه لقضية اللاجئين الفلسطينيين، وحل يسمح للقدس أن تحقق إسمها كمدينة السلام. وفي هذا القول إقتراب بصورة كبيرة من الموقف الإسرائيلي وصيغة غامضة لتسوية القضايا الجوهرية وتجاهل المطالب الفلسطينية الأساسية. ولكن نتنياهو ليس في وارد حتى المضي قدماً في العملية بناءً على هذه الصيغة الغامضة وأكثر ما يشغل باله هو الملف النووي الإيراني على الأقل هذا ما يقوله علناً، وتتمثل المطالب الإسرائيلية الخاصة بمعالجة هذه الملف بإجبار إيران على وقف برنامجها النووي ووقف تخصيب اليورانيوم ووقف تطويرالصواريخ القادرة على حمل الرؤوس النووية، بل وتدمير ترسانة إيران من الصواريخ الباليستية طويلة المدى التي يتجاوز مداها 1500 والتي يمكن أن تصل إلى إسرائيل. وهو مقابل هذه المطالب غير الواقعية التي لا تطرحها الدول الكبرى التي تفاوض إيران مستعد لقبول فكرة دولة فلسطينية في إطار مفهومه الخاص لهذه الدولة.
وفي الواقع بات القادة الإسرائيليون أكثر تشاؤماً بخصوص مستقبل وضع إسرائيل في ظل التراجعات التي تشهدها السياسة الأميركية على المستوى الدولى في مجمل الملفات، بما فيها ملف أوكرانيا الجديد الذي يثبت فيه الروس يوماً بعد يوم أنهم اللاعب الرئيسي الذي سيفرض شروطه في النهاية. والاستنتاج الإسرائيلي من التطورات التي مرت بها السياسة الأميركية في الفترة الأخيرة هو أن الولايات المتحدة لا تقف إلى جانب حليفاتها عندما يتعلق الأمر باستخدام القوة العسكرية، وبحسب بعض الخبراء في إسرائيل بدأ التراجع في موقف أوباما عندما تخلى عن استخدام القوة في سورية في شهر آب العام الماضي، بحيث يظهر أنه لم يعد ممكناً الإعتماد على أميركا في موضوعات الأمن القومي.
والأخطر من وجهة نظر هؤلاء هو حقيقة أن كل من تحالف مع روسيا كان في الجانب الرابح والقوي من المعادلة وهذا ينطبق على حلف طهران- دمشق – حزب الله الذي يمكن أن يشمل مصر أيضاً ولو بصورة نسبية. بينما كان حلف اميركا الأضعف الذي يفقد عناصر قوته باستمرار. وبالتالي لا يعول الإسرائيليون كثيراً على دعم واشنطن لهم في معالجة الملف النووي الإيراني وهم يعتقدون أن الدعم الروسي لإيران سيجعل إيران في نهاية المطاف تربح المعركة وتفرض ما تريد.
وإذا نجح الروس في فرض معادلة جديدة في أوكرانيا تضمن منع انضمام أوكرانيا لحلف الأطلسي وعدم وضع بطاريات صواريخ مضادة للصواريخ أو رادارات أميركية متطورة على أراضي أوكرانيا وضمان وجود نظام غير معاد لروسيا، فهذا يعني تعزز قوة روسيا ومزيد من ضعف وتراجع الولايات المتحدة وعندها ستزداد قناعة الإسرائيليين بأن القادم هو سيء بكل المقاييس، وستتحقق نبوءة أوباما بأن أميركا لن تستطيع مواجهة العزلة والتداعيات الدولية المترتبة على فش العملية السياسية، وخاصة الجهود الأميركية الحالية. وأغلب الظن لا يوجد تفاؤل كثير لدى قادة إسرائيل بمستقبل المفاوضات التي يقودها كيري لأنهم يعلمون أن القيادة الفلسطينية لأا يمكنها أن تقبل أقل مما عرض عليها من قادة إسرائيليين في السابق، أو الموافقة على صيغة ترفضها غالبية الشعب الفلسطيني.
هذه الصورة التي يمكن وصفها بالتشاؤمية بالنسبة لإسرائيل من المفروض أن تقود إلى إعادة نظر الحكومة الإسرائيلية بمواقفها والتفكير بصورة جدية بمستقبل إسرائيل في ظل التحولات الدولية المتسارعة التي على الأغلب ستكون ضد مصالح إسرائيل. فلو انتهت المفاوضات إلى الفشل وذهب الفلسطينيون إلى الأمم المتحدة سيحصلون على ما يريدون والمواقف التي تكون في البداية نظرية ستصبح مع الوقت أمراً واقعاً وستكتسب قوة الفعل، وتجربة إسرائيل مع المقاطعة خير دليل على ذلك. فهي تستمر وتكتسب زخماً يوماً بعد يوم حتى اثناء استمرار المفاوضات فكيف إذا توقفت المفاوضات واشتغل الفلسطينون بكل ثقلهم على الساحة الدولية وأظهروا للعالم عدم رغبة إسرائيل في السلام و إصرارها على إستمرار الإحتلال، عندها سيتذكر العالم كلمات أوباما التي قالها في لقائه مع جفري غولدبرغ والتي حظيت بردود فعل سلبية من بعض وزراء الحكومة الإسرائيلية الذين يتهمون حلفاءهم الأميركان بالهوس والشعوذة.