يلتقي الرئيس الأميركي باراك أوباما الرئيس محمود عباس، بعد أسبوعين من لقائه رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، وذلك في محاولة من الرئيس الأميركي، لتعزيز الرعاية الأميركية للمفاوضات الجارية منذ اكثر من سبعة أشهر بين الجانبين برعاية وزير خارجية أوباما جون كيري، دون أن تسفر عن شيء، بل وأكثر من ذلك، يبدو أن الوقت ينفذ دون أن تلوح هناك في الأفق حتى إمكانية التمديد للعملية التفاوضية.
دخول الرئيس أوباما على العملية التفاوضية بهذا الشكل، ربما كان هو التدخل الأول، منذ إطلاقها، بما لا يدع مجالاً للشك بأن العملية تواجه استعصاء، وأن احتمال فشلها بات أقوى بكثير من احتمال نجاحها، وحيث إن الرئيس أوباما ظهر منذ فوزه بالولاية الثانية قبل أكثر من عام، أقل أهتماماً بتفاصيل السياسة الخارجية، خاصة في الشرق الأوسط، عما كان عليه حاله فور توليه المنصب نهاية العام 2008، حين سارع على الفور إلى زيارة القاهرة، وإلقاء خطاب وجهه للعالم الإسلامي، في محاولة للتصالح معه.
_ بعد أن شنت الولايات المتحدة عليه حروب أفغانستان والعراق _ ومن خلال البوابة الفلسطينية، حين وعد يومها بولادة الدولة الفلسطينية في ذلك العام.
على أي حال، فانه يمكن القول إن ما سيتمخض عنه لقاء أوباما ونتنياهو سيحدد الى حد كبير، ما سيجري في لقاء الرئيس الأميركي والرئيس الفلسطيني لاحقاً، ذلك انه وكما هو معلن فإن أوباما سيحاول أن يقنع نتنياهو بموافقة إسرائيل على إطار الحل، الذي من شأنه أن يحل أولا مشكلة وصول الأطراف الى التاسع والعشرين من نيسان دون اتفاق، وبالتالي يهدد بتوقف العملية التفاوضية مجدداً، كما كان حالها خلال السنوات الثلاث قبل إقلاعها، وإن حدث هذا، فإن ذلك يعني بأن لقاء أوباما مع أبو مازن سيكون أسهل عليه وأصعب على الرئيس الفلسطيني، والعكس صحيح بالطبع .
عموما، وحيث إنه كان ممكناً ان يكون تدخل الرئيس أوباما أكثر فاعلية، بعد ان مر مؤتمر جنيف 2 الخاص بالملف السوري، لكن الانفجار المفاجئ للملف الأوكراني، يجعل من اهتمام أوباما بالملف الفلسطيني، وخاصة بتفاصيل الملف اكثر صعوبة، بل ربما يمر اللقاءان، دون أن يحدث شيء مهم، وبالتالي يبقى الحال على حاله .
الشيء الجديد والمهم برأينا، والذي نود أن نقوله في هذا المقال، هو أن نتنياهو أعلن وهو في طريقه الى واشنطن بأنه لن يقدم أي تنازل بشأن الاستيطان، وأن "رقصة التانغو التفاوضية" تحتاج الى طرف ثالث، وقد أوضح بأنه يقصد عدم وجود الشريك الفلسطيني، وبقدر ما يوضح هذا القول مستوى التوافق الإسرائيلي / الأميركي، فيما يخص رؤية الحل، وضرورة أن يخرج الطرف الفلسطيني من هذا الممر التفاوضي، لضمان وجود راع محايد، بقدر ما يوضح أموراً كثيرة، غابت حتى اللحظة عن الثقافة التفاوضية، أولها أن الصراع الفلسطيني / الإسرائيلي ليس نزاعاً حدودياً بين دولتين يمكن أن يحل عبر عشرات السنين ( تفاوض المصريون والإسرائيليون حول طابا نحو 13 سنة بعد كامب ديفيد )، كما أن إسرائيل وليس الفلسطينيين، مطلوب منها أن تجد حلا لاحتلالها للأرض وللشعب الفلسطيني، منذ نحو نصف قرن، ذلك أن عدم التوصل الى حل، ليس حلا، أي انه لا يمكن الاستمرار في واقع الاحتلال الحالي الى ما شاء الله، وهذا ما يحاول الأميركيون قوله للإسرائيليين، ولكن من خلال " النصيحة " غير الملزمة، ثم إن ما نود ان نقوله أيضا، هو أنه إذا كان يمكن فرض الحرب من قبل طرف يريدها ويسعى اليها، بل ويذهب إليها، بما يجعل منها أمراً مفروضاً على طرف آخر، ربما لا يرغب فيها ولا يريدها، فإن السلام لا يمكن فرضه، بل يتم التوصل إليه بالتراضي بين الأطراف ذات الشأن، خاصة الطرفين المتقابلين، لذا فلو كان الصراع بين أميركا وإسرائيل، فإنه يمكن لهما ان يتوصلا الى السلام بينهما، لكن وحيث أنه بين الإسرائيليين والفلسطينيين، فإنه لا يمكن التوصل للسلام إلا مع الفلسطينيين وبما يحقق مصالحهم هم أيضا، وبما يتفق مع إرادتهم الحرة .
ولأن الصراع بين الطرفين ليس نزاعا حدوديا ولا خلافا حول مياه إقليمية أو ثروة طبيعية او ما شابه، فأن مقاومة الاحتلال، أمر واجب في كل الأحوال، بل ربما ان أحد أهم أسباب الإخفاق التفاوضي، هو عدم الضغط المتواصل على الاحتلال الإسرائيلي من خلال المقاومة متعددة الأشكال والأساليب، وحين يرى الإسرائيليون بأم العين، ان اللحظة لا تحتمل الاستمرار في حالة " التعايش " مع الاحتلال، فان كل شيء سيتغير، بما في ذلك الحكومة الإسرائيلية، حيث علينا أن نستذكر أن انتفاضة العام 1987 كانت سببا وراء سقوط اليمين الإسرائيلي في أنتخابات العام 1992، بعد أن بقي منفرداً في الحكم نحو خمسة عشر عاما متواصلة .
Rajab22@hotmail.com
رجب ابو سرية


