خبر : عندليب برس ...لنا شاهين

الإثنين 03 مارس 2014 08:16 م / بتوقيت القدس +2GMT
عندليب برس ...لنا شاهين



سنرجع خبرني العندليب .. و هل يكذب العندليب وهو غير منحاز و لا مصلحة له عند هذا الطرف ولا عداوة او بغضاء لذاك ؟! مؤكد انكم تجمعون على جواب لا جدال فيه ولا اختلاف عليه ، العندليب لا يكذب لانه ببساطة لا يعرف كيف يكذب ولا يفهم لماذا ينبغي ان يكذب ، ولذلك لم يكن غريبا او مستهجنا ان تختاره السيدة فيروز اطال الله عمرها واسبغ عليها نعمة الصحة وحسن الختام ، لتنقل عنه الخبر السعيد غداة التقت به على منحنى ، ولا جئنا نحن شيئا ادّا عندما اعتمدناه بعد ان طير ذلك الخبر البشرى وكالة انباء لا تنطق عن الهوى .

انا شخصيا ، وشخصيا هذه لا يقصد منها التفخيم والتعالي ولكن مجرد التنويه الى حالة فردية ، كنت في صغري مهووسة بعندليب برس الى حد كان يجعلني حينما امر بذلك البستان على اطراف مخيم اليرموك اشعر وكانني في مركز لوكالات الانباء ومحطات الاذاعة والصحافة المسموعة ، وكانت اذني تُجري مسحا سريعا لكافة اصوات الطيور المزقزقة على اغصان الشجر بحثا عن شدو العندليب حتى تلتقطه فاشعر بنشوة ما بعدها نشوة وانا اسمع الخبر من مصدره وليس نقلا عن السيدة فيروز .. ولم يكن كل ذلك الولع بتتبع الاخبار والحرص على استقائها من مصادرها توخيا للمصداقية او ضربا من ارهاصات قدراتي الاعلامية والتي وبكل صراحة لم تكن تخطر لي على بال حينئذ ، بقدر ما كان سباحة مع تيار واقع الحياة في اكبر مخيم للاجئين الفلسطينين ليس في سوريا وحدها بل في كل بقاع اللجوء والشتات ، وبالبطع لم اكن انا استثناء باستغراقي الشديد في صيغة اللجوء وفكر العودة الى الوطن السليب ، وقبل كل ذلك وبعده عشق اسطوري لفلسطين كانت تغذيه طبيعة الحياة في ذلك المخيم العريق والذي كان يشهد في طفولتي وصباي صحوة قومية فلسطينية يؤججها كونه ميدان عمل لمعظم التنظيمات الفلسطينية ، الى حد اسكننا في مربع كون هذا المخيم مجرد رصيف محطة ننتظر من عليه قطار العودة .. ولكن .. لم يكن يعني لنا حينئذ ان نتساءل ، العودة الى اين !!

- بابا بابا ، سامع العندليب ؟ انت بتعرف شو بيقول ، مو هيك ؟

كنت اجلس تحت دالية العنب على سطح منزلنا بالمخيم استغل ما تبقى من ضوء النهار في مطالعة دروسي عندما سمعت صوت العندليب يأتيني من بين اوراق العنب دون ان اراه ، وهزتني المفاجأة الى حد انني قفزت من مكاني لألفت انتباه ابي فلا تضيع فرصة سماعه للخبر الذي يحمله العندليب الينا

- اي عندليب يا بابا ؟ اللي كان بيزقزق حسون مش عندليب

يا الهي ، لم يكن عندليبا ، ولا حتى بلبلا ، هو مجرد حسون اذن .. كانت الصدمة اكبر من ان استسلم لها

- حسون يا بابا !! طيب مش مهم ، بس انت عرفت شو قال ، ما ؟

رد ابي بدهشة مشوبة بالاشفاق لما شعره بان جموح خيالي قد ورطني فيه

- لا يابابا معرفتش ايش قال ، وبعدين اكيد ما قال شي غير زقزقة
العصافير ، انتي مين قالك ان الطيور بتحكي حكي ممكن نفهمه !

- فيروز يا بابا .. مش انت بتسمعها وهي بتقول سنرجع خبرني العندليب !!

ضحك ابي وهو يربت على كتفي

- اه يا بابا ، معك حق ، اكيد راح نرجع

ولم افهم حينئذ لماذا صمت ابي قليلا كأنه يستجمع شتات افكاره قبل ان يردف قائلا

- ان شاء الله بنرجع يا بابا .. الله كريم

تخيلوا هول الصدمة وكبر حجمها ، لم يكن العندليب عندليبا من اصله ، ولا للطيور لغة يفهمها الانسان ، ناهييك عن تحميلها كل هذا العمق السياسي والبعد الاستراتيجي باسناد خبر حتمية العودة الى وكالتها المعتمدة ، عندليب برس ، ومع كل ذلك جاء الرفض قاطعا من داخلي ، كلا لن اصدق غيرها ، اتدرون لماذا ؟ لانني فلسطينية اولا وعربية اخيرا ، وبين اولا واخيرا كنت حينئذ اصغر من ان افرق بين المنطق والعاطفة واكبر من ان اتخلى عن حلمي بسهولة

بأن البلابل لما تزل .. هناك تغني باشعارنا
ومازال بين تلال الحنين .. وناس الحنين مكان لنا

نعم ، هذا هو السم الدفين في جوف الدسم ، البلابل والغناء والاشعار والحنين ، او باختصار شديد كل ما يلهب الخيال ويدغدغ المشاعر ويقفز الى النتائج التي لا يخفى على احد ان الموجهة اليه بالتحديد ينتظر سماعها ويتلهف على تصديقها دون تفكير او تحليل ، لا لشيئ سوى كونه يريد ان يصدقها ، ولان هذه العناصر هي المقومات الاساسية لبقاء عندليب برس وانتشارها فقد اصبحت ورغم مرور سبعة وخمسين عاما على اطلاق فيروز لها عام 1957 ، وهي مدة كافية لاثبات سذاجة وتلفيق اخبارها ، اصبحت الوكالة التي يزهو بالانتماء الى مدرستها ثلة لابأس بعددها من الصحفيين والمتكسبين من مهنة الاعلام ، ومنهم وللاسف من يضعون انفسهم في الصف الاول ، وايضا الوكالة المفضلة والمحببة الى قلوب السواد الاعظم من الجماهير العربية التي ترفض حتى في زمن ثورة تكنولوجيا المعلومات هذا ان تصدق ان وائل بن ربيعة الشهير بكليب تغلب لم يكن بطلا راح ضحية حماقة وطيش شاب حقود حسود خائن اسمه جساس بن مرة البكري ، او ان البسوس لم تكن عجوز سوء تسببت في اشعال تلك الحرب المشؤومة وان كانت هي الذريعة المباشرة لها ، فكليب من واقع التاريخ هو من ارسى دعائم الديكتاتورية في العالم العربي ووضع حجر اساسها ، حين تحول من قائد ملهم احرز النصر لقومه من العرب العدنانية على اعدائهم من العرب القحطانية وحرر قبائل معد كلها من ربقة التبعية والخضوع لتُبّع اليمن فاجتمعت بكر وتغلب ومن لف لفهما على تقديسه وتبجيله واعلنوه ملكا عليهم فافسدته السلطة على عادة حكام العرب وغره خضوع رعيته وتدليلهم له فانقلب الى طاغية لايشق له في الطغيان غبار، وسام بني قومه سوء العذاب الى حد منع الماء والكلأ عنهم لا لشيئ سوى الاستمتاع باذلالهم واختبار مدى خضوعهم له ، حتى جاءت حادثة ناقة البسوس الشهيرة فكانت المبرر المباشر لانقضاض جساس عليه وقتله ، واطلاق شرارة انتفاضة البسوس كما كان ينبغي ان تسمى .. وكان جساس بالمناسبة فارسا شهما نبيلا وحكيما ايضا على خلاف مايعتقده عرب اسطورة الزير سالم الشعبية ، ومن المثير للقلق والداعي الى التشاؤم هو ان تلك الثورة الدامية على طغيان الحاكم كانت عربية خالصة واستمرت اربعين ربيعا رغم عدم وجود امريكا واسرائيل وغيرهما من الدوائر الاستعمارية والامبريالية في ذلك الزمان .

لماذا درس التاريخ هذا ! ليتنا بالفعل نعطي دروسا في تاريخنا ونتلقى ايضا دروسا فيه حتى لا نركن الى الخزعبلات ونصدق ما نريد ان نصدقه فحسب ، اتدرون ، انا تعمدت العودة للتاريخ لانني اكاد انفجر غيظا من حجم المغالطات التي تتبنى نشرها عندليب برس وكذا كل تلك السطحية التي تشوب تحليلاتها للاحداث، ليس فيما يتعلق بالماضي فحسب بل ايضا في صلب بيانات الحاضر ومعلوماته .. تريدون امثلة ؟ لا بأس ..

تقول عندليب برس إن خيانة ابن العلقمي وزير الخليفة العباسي كانت سببا لاجتياح التتار لبغداد ، ومع كراهيتي للخيانة وعدم رغبتي في تبرئة ابن العلقمي الا ان بغداد كانت ستسقط في يد التتار على كل حال لان الخلافة العباسية كانت منهارة اصلا وجيشها مزعزع ولا تملك من مقومات الصمود امام التتار شيئا .

وكذا تندر عندليب برس بما اعتبرته مراهقة سياسية للشريف حسين عندما اشعل فتيل الثورة العربية الكبرى على الحكم العثماني واستعان بالانجليز كونهم اعداء الامبراطورية العثمانية ، حتى بعد اكتشافه ان الانجليز كاذبون منافقون نقضوا عهدهم معه قبل ان يجف مداد القلم الذي خطه ، وقسّموا العالم العربي بينهم وبين الفرنسيين بمعاهدة سايكس بيكو ، والحقيقة ان الشريف حسين لم يكن مغرما بالانجليز ولا ساعيا للتعاون معهم طواعية وانما لحاجته لسلاحهم المتطور وخبراتهم العسكرية اولا ، ولانهم احلى المُرّين ثانيا ، ومعارك المدينة المنورة التي انتهت بطرد العثمانيين من الجزيرة العربية كلها خير شاهد ودليل .

وتفيد عندليب برس ان ابا عمار يتحمل وزر كل ماحدث لفلسطينيي الكويت كونه قد ابدى لصدام العراق ترحيبه بغزوه للكويت !! ولن اثبت او ادحض هذه المقولة ، لكني الفت انتباه كل من يروج لها او يصدقها ، ان الخلاص من الفلسطينيين المقيمين على ارضها وخصوصا حملة وثائق السفر الفلسطينية كان على رأس اولويات التخطيط الاستراتيجي الكويتي لاعادة توازن التركيبة السكانية، وقد بدأت حكومة الكويت بالفعل وقبل الغزو بعدة سنوات في مضايقة الفلسطينيين المقيمين على ارضها لتضطرهم للرحيل وذلك بعدم السماح لابنائهم بتلقي التعليم الجامعي فيها ، او العمل او حتى مجرد البقاء هناك بعد سن الثامنة عشرة ، ولو ان غزو العراق للكويت لم يحدث لوجدتها الان ايضا خالية من الفلسطينيين الا ما ندر ، فقد كان الكبار سيموتون او سيلحقون بصغارهم خارج الكويت طالما لم يكن هناك سبيل لبقاء صغارهم الى جانبهم حينما يكبرون ، اما خلخلة منظمة التحرير الى حد التصدع فقد كان من اولويات الادارة الامريكية واسرائيل كخطوة على درب اتفاق اوسلو ا فقد كانتا تعدان له ، وقد التقت الرغبتان وتفاعلتا مع غلطة صدام فكان ما كان ، يعني بترحيب ابي عمار او بدونه كان ما حدث للفلسطينين في الكويت سيحدث وهناك شواهد عديدة على ذلك لا مجال لذكرها.

وصلنا للحاضر بكل تعقيداته ، من الذي جاء اولا البيضة ام الدجاجة !!
ثورات ما يسمى بالربيع العربي جاءت نتيجة لاستفحال طغيان الحكام العرب واستشراء ديكتاتورياتهم كما تدعي عندليب برس ، ام ان هذا الطغيان وتلك الديكتاتوريات ستترسخ وتتعمق وتكتسب شرعية جماهيرية كواقع تفرضه على الارض تلك الثورات كما سيشهد التاريخ لاحقا ؟!

ومأساة مخيم اليرموك التي تجب الكوميديا الالهية ذاتها ، هل كانت نابعة من حرص الثوار في سوريا على خلق كل الظروف المواتية لعودة لاجئيه كما تتبجح عندليب برس ، ام لطمس معالم حق العودة ودفعه الى الموت على صدور من يقتلون في كل يوم هناك اما بسلاح كل الاطراف واما جوعا وعطشا وبردا .. ولا تصدقوا عندليب برس عندما تهرف بما لا تعرف وتدعي ان كل مآسي مخيم اليرموك سببها وقوف جبهة احمد جبريل الى جانب النظام السوري وانسحاب حركة حماس من تحالفها مع محور ايران سوريا حزب الله كتعبير عن رفضها لقمع نظام الاسد لشعبه ..
والله هم يضحك وهم يبكي ، طب يا سيدي لماذا لم يشفع ما فعله احمد جبريل لاهل المخيم عند النظام ولا شفعت حماس لهم عند الثوار ؟! عذرا يا عندليب برس ، السبب الحقيقي والرئيس لكل مأساة مخيم اليرموك هو كونه ارضا سورية اولا واخيرا وحينما تشتعل الحرب الاهلية وتتعدد اطرافها يصبح تحييد اي جزء من تلك الارض شبه مستحيل ، على قاعدة من ليس معي فهو ضدي ، وتاريخ العرب والمسلمين شاهد على ان اقدس بقاع الارض مكة وقدس اقداسها الكعبة لم يكن تحييدهما خارج الصراع ممكنا في زمن الفتنة ..

كفاك لوما وتقريعا يا عندليب برس ، ولتعلمي ان تعليق مصائر الامم على شماعات اخطاء قادتها عندما لا يحسنون اختيار المواقف ، هو بعينه المراهقة الاعلامية وعلى وجه التحديد عندما يكون اختيارهم هو الخيار الوحيد .. وهل يلام من قادوا كفاحنا المسلح لمنع قيام دولة اسرائيل واغتصابها للوطن السليب على طريقة ادارتهم للصراع وهم الذين لم يروا امامهم سوى طريق واحد مكبل باغلال قرون من الاحتلال والجهل والتشرذم فمضوا فيه ؟ وكيف نلومهم وما حدث قد حدث قبل ستة عقود ونصف من الزمان ، وقبل ان نعي الدرس جيدا ، وها نحن نكرره ثانية في اسرائيل الجديدة جنوب السودان ، ويا لسخرية الاقدار التي جعلت قادتنا الفلسطينيين كغيرهم من العرب لا يملكون الا ان يتقدموا بالتهنئة لاسرائيل الجديدة على اقتطاعها من ارض السودان الشقيق حتى لا يقال ان قادة حركات التحرر الفلسطينية يكيلون بمكيالين ولا يقرون تحرر دولة جوبا ، وهي اصلا لا تمت لعرب السودان ومسلميهم بصلة ، لا من حيث اللغة ولا الدين ولا الثقافة ولا العرق ، لكن الارض في النهاية ارض سودانية ومن ينبغي ان يلام على ضياعها وصنع الفك الاخر للكماشة الاسرائيلية هم عرب البترو دولار الذين كان ينبغي ان ينعشوا باموالهم تلك المنطقة ويغرقونها في رخاء اقتصادي يجعل اهلها يعشقون البقاء جزءا من دولة السودان ، لا ان يمدوا المتمردين بالسلاح لخلق جو من عدم الاستقرار هناك يحول دون استغلال السودان لحقول بترولها الدفينة في جنوب ارضها والتي يقال عن دراسة وعلم انها تفوق كل حقول بترول الخليج والسعودية مجتمعة .

فيا قلب مهلا ولا ترتمي .. على درب عودتنا موهنا .. سامحك الله يا عندليب برس ، تمهلين القلب ام تتمهلينه وهو الذي قد تفطر وتفتت وتقطع ولم يعد ينتظر حتى طعنة بروتس ليقول قولة يوليوس قيصر بعد ان يتلقاها ، مت اذن يا قيصر ، لن اطيل اللف والدوران اكثر من هذا ، مخيم اليرموك هو وجهتي ومقصدي من اول الالف الى ما بعد الياء ، انا لا اشاهد اخبار مخيمي المنكوب بل اعيشها ، ولا ابكي على ما اراه من نكبة جديدة ومأساة لم تكن على البال ولا الخاطر ، لكن الدموع تتحجر في مقلتي وكأني اعيش كابوسا ارى فيه اوصالي تتقطع بسكين مثلوم ولا احرك ساكنا ، وصدقوني اني اكاد اموت رعبا من خشيتي للحظة الانفجار القادم لا محالة ، يوم تطاوعني كل حواسي فتكف عن التضخم بتخزين مظاهر المأساة ، ناهيك بما خفي منها ، مخيم اليرموك هو مسقط راسي ومدارج طفولتي ومرابع صباي ، ربع قرن من الزمان عشته فيه ولم اعش خارجه قدر ما عشت فيه بعد ..

- خير يا ماما ، مالك ؟

قالتها ابنتي في شيئ من الدهشة المشوبة بالاستنكار وانا اقف امام سريرها احدق فيها بما يشبه الذهول ، تلعثمت وانا اجيبها

- خير ، بطمن عليكي بس

قالت ابنتي وهي تدس راسها تحت الغطاء من جديد

- انا هنا يا ماما في سريري مش في مخيم اليرموك ، واخوي كمان ، بطلي
تشوفي اخبار سوريا وتصحينا كل ليلة هيك

تمتمت لنفسي وانا اغلق باب الحجرة واعود لمتابعة الاخبار ، كيف يمكن ان اطمئن ، كيف استطيع ان ادفع بعيدا طوفان الحزن الذي يجتاحني وانا ارى كل ذلك الكم من سفك الدماء والتجرد من الانسانية والتوحش حتى من قبل الطبيعة التي تفوقت على نفسها في تعذيب الهائمين على وجوههم بلا مأوى يقيهم شر ثلجها وزمهريرها .

كيف يمكن ان اتجنب التفكير في ان ذلك الطفل الذي يبيع العلكة تحت المطر وفوق الجليد كان يمكن ان يكون ابني ، وتلك الصبية التي تبيع الكعك هي ابنتي ، وكيف يمكن الا يرعبني مجرد تخيلي لتبادل الاماكن مع من ياكلون الكرتون ليسكتوا صرخات امعائهم الخاوية ، او مع من يُبَعن في سوق النخاسة بذريعة السترة وتوفير المأوى ..

لا حول ولا قوة الا بالله ، يبدو انني قد ظلمتك يا عندليب برس ، ربما كنت لا تعنين العودة الى فلسطين بالذات ، ربما كنت سابقة لزمانك بالفعل وكان ذلك العندليب الذي التقى فيروز على منحنى يحمل مع بشارة التاكيد على حتمية العودة خارطة طريق تنظم آلية العودة وتحديد من الذي يعود والى اين ، اليوم الى مخيم اليرموك وغدا الى غزة والضفة ذاتها ، بعد ان نكون قد هُجّرنا منهما

و .. يعز علينا غدا ان تعود .. رفوف الطيور ونحن هنا

طيب وشك عليها يا عندليب برس ، مقبوله منك ( ونحن هنا ) ولكن الا تطمئنينني وتهدئين روعي بنبأ يدغدغ المشاعر كعادتك وتدعين عندليبك يلتقي بي اينما يشاء ، على منحنى كان ام على مستقيم ، ويخبرني بان ابنتي لن تبكي غزة غدا كما ابكي انا اليوم مخيم اليرموك ؟!!