خبر : خرافة حكومة التكنوقراط ...عماد الدين حسين

الإثنين 03 مارس 2014 10:41 ص / بتوقيت القدس +2GMT
خرافة حكومة التكنوقراط ...عماد الدين حسين



للأسف يتعامل البعض مع مصطلح «حكومة سياسية» باعتباره كلمة بذيئة وجارحة، تسمع ذلك من المواطن العادى ومن بعض الصحفيين وحتى المحللين.

المنطقى أن تكون كل حكومة سياسية وناتجة عن فوز حزب أو مجموعة أحزاب بأغلبية مقاعد البرلمان، وبالتالى يأتى تشكيلها ترجمة لهذه الأغلبية، فإذا حققت الأهداف والبرامج التى رفعتها أعاد الشعب انتخابها مرة أخرى، وإذا أخفقت عاقبها وانتخب غيرها ووضعها فى صفوف المعارضة.

بطبيعة الحال يحدث هذا الشىء الطبيعى فى البلدان الطبيعية المستقرة، لكن أن يتعامل البعض مع كلمة أو عبارة «حكومة سياسية» باعتبارها «عيبا» فهو أمر يدعو إلى الأسف.

ننسى جميعا أن الوزراء الذين كان يطلق عليهم سياسيين أو مسيسين كانوا الألمع فى حكومة الدكتور حازم الببلاوى المستقيلة، ومن يشكك فى هذا الكلام عليه أن يراجع حجم حملة النقد والهجوم من أنصار جماعة الإخوان وسيجده موجها ضدهم فى محاولة لحرقهم سياسيا خصوصا حسام عيسى وكمال أبوعيطة لأن هذه النوعية من الوزراء لا تتحدث فقط فى الملفات الفنية لوزارتها بل تتجاوز ذلك إلى السياسة.

أما أكبر الأساطير والأوهام فهى الاعتقاد الغريب والمريب بأن الوزارة التكنوقراط ليست مسيسة أو بلا أجندة وأهداف سياسية.

هذا قول كاذب مليون فى المائة. وزارة التكنوقراط حتى لو كان كل أعضائها خبراء فنيين لا ينتمون إلى أحزاب سياسية، هى فى النهاية تنفذ أجندة سياسية وضعها شخص ما أو حزب ما أو مؤسسة ما.

عندما نقول فى مصر حكومة تكنوقراط ننسى ان الذى شكلها رئيس الجمهورية أو السلطة الحاكمة ، وبالتالى فهى تنفذ سياسة معينة بغض النظر عما إذا كانت هذه السياسة صحيحة أم لا، نتفق أو نختلف معها. الفارق أنه فى الحكومة السياسية هناك شخصية لكل وزير ورؤية ولا يتحول إلى مجرد تلميذ يقف مرتعشا أمام الناظر الذى هو فى هذه الحالة رئيس مجلس الوزراء أو رئيس الجمهورية.

الوزير السياسى قد يكون مزعجا ومفاوضا صعبا لكنه يفترض ان يمتص الصدمات ويحل المشاكل بدلا من أن يتركها تتفاهم.

المشكلة فى مصر أن غالبية المواطنين لا يفرق معهم كثيرا هل تكون الحكومة حزبية ومسيسة أم مجرد حكومة خبراء فنيين.

المواطن يريد هدفا جوهريا هو ان تكون حياته أفضل، يكون لديه تعليم جيد وصحة متقدمة وخدمات متوافرة من طرق ومواصلات، وسلع فى متناول دخله.

المواطن المصرى شأن أى مواطن سوى فى أى مكان بالعالم سينحنى احتراما لأى حكومة تجعل حياته آدمية وتحترم حريته وكرامته.

إذا تحقق له ذلك فسيستقبل أى حكومة ويضعها فوق رأسه، بغض النظر عن هوية هذه الحكومة.. وانتمائها السياسى والفكرى، اشتراكية كانت أم رأسمالية، دينية أم علمانية، أهلاوية أم زملكاوية، مدنية أم عسكرية. وأزعم ان جماعة الإخوان لو كانت قد تصرفت بحكمة وحلت بعض المشاكل الصعبة أو حتى اتخذت قرارات تضعنا فى أول الطريق الصحيح، فأغلب الظن أن الشعب لم يكن ليتظاهر ضدها أو يسقطها، بل ربما كان قد خرج ليدافع عنها.

فى هذه الأيام الصعبة سوف يصفق الشعب لأى حكومة طالما كانت قادرة على حل مشاكله وأزماته خصوصا المعيشية.

كل الدعاء بالتوفيق للحكومة ورئيسها المهندس إبراهيم محلب.