خبر : سناريوهات ما بعد فشل المفاوضات ...رجب ابو سرية

الثلاثاء 25 فبراير 2014 08:16 ص / بتوقيت القدس +2GMT
سناريوهات ما بعد فشل المفاوضات ...رجب ابو سرية



مع تبدد الوقت، ومن ثم الاقتراب الحثيث من التاسع والعشرين من نيسان القادم، ومع ان المفاوضات الجارية بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي بالرعاية الأميركية، قد ناقشت موضوعات الحل النهائي، إلا أن تقدما ما، ولو في سياق البحث عن استمرار العملية التفاوضية ذاتها، لم يحدث، وذلك رغم جدية الراعي الأميركي، ورغم ان هذه الجولة التفاوضية قد بدأت بعد توقف في المفاوضات بين الجانبين، استمر اكثر من ثلاث سنوات، ورغم أن الطرفين يقرّان بأن هذه الجولة قد تكون الأخيرة، قبل أندلاع مواجهة ما بينهما، وحتى ربما قبل أن يصبح متعذرا تطبيق مبدأ حل الدولتين على الأرض.

منذ بضعة أسابيع أو حتى أشهر توقفت اللقاءات بين الجانبين، وان لم تتوقف الاتصالات بين كليهما والراعي الأميركي، وذلك نظرا الى أن مواقفهما باتت واضحة فيما يخص كل الملفات، فيما لم يقم بعد الراعي الأميركي بصياغة ما كان وقد سبق ان أعلنه من نيته التقدم لهما بورقة إطار حتى يتوصل الى موافقة الطرفين على تمديد الفترة التفاوضية، وليس للتوصل الى الحل المنشود، وذلك لسبب واضح، وهو ان الأفكار الأميركية التي طرحت حتى الآن لورقة الإطار، لم يقبلها الجانب الفلسطيني، ومعه بعض العرب المعنيين بالأمر.
الراعي الأميركي ممثلا بجون كيري وزير الخارجية ما زال يصر على متابعة العملية، وما زال يبدي " تفاؤلا " بإمكانية التوصل الى أتفاق حول تمديد العملية التفاوضية، ولا أحد يعلم سر هذا التفاؤل، إلا إن كان كيري يراهن على تحقيق مكاسب سياسية لواشنطن في ملفات أخرى، وقد نجحت واشنطن أخيرا في رد الصفعة لموسكو في اوكرانيا، بما يعوض أخفاقها في الملف السوري، وحتى الملف الفلسطيني / الإسرائيلي حتى اللحظة.
في البحث عن اليوم التالي للتاسع والعشرين من نيسان القادم، في حال عدم التوصل لاتفاق الإطار، كما هو مرجح، فإن احتمالات عديدة قد تبدو واردة أمام الأطراف الثلاثة، ورغم انه ما زال هناك وقت، تفكر خلاله واشنطن بالاستعانة بأصدقائها الأوروبيين للتدخل لدى الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي لتقريب وجهات النظر بينهما، إلا أن " عض الأصابع " وواقع الاستعصاء الحقيقي ما زال قائما، من خلال أصرار إسرائيل على أن تتضمن حتى ورقة الإطار أعترافا فلسطينيا بما يسمى بيهودية دولة إسرائيل، فيما يصر الجانب الفلسطيني على عدم الاعتراف هذا، وعلى عدم الموافقة على تمديد الفترة التفاوضية دون تقديم ما يبرر هذا التمديد.
لذا وما لم تقدم إسرائيل على مغامرة عسكرية لخلط الأوراق، وبالتحديد في جبهة غزة، فإنه يمكن للجانب الأميركي أن يفضل الانسحاب بهدوء، أو تجاهل يوم التاسع والعشرين من نيسان، وتسليم الملف أو على الأقل إشراك الأوروبيين في الاتصال بالجانبين، كما حدث قبل نحو عامين، حين تم اللجوء الى الأردن بأجراء أتصالات جس النبض، فيما الطرفان الفلسطيني والإسرائيلي يهددان أو يفكران جديا باللجوء الى خيارات أخرى.
الجانب الإسرائيلي يفكر جديا أو يهدد باللجوء الى الانسحاب أحادي الجانب من الضفة الغربية، كما فعل عام 2005 أرئيل شارون في غزة، مع الفارق، أن الانسحاب الإسرائيلي، لن يكون من كامل الضفة الغربية ولا من معظمها، ولا حتى الى ما وراء الجدار، بل من نحو 60% من مساحة الضفة الغربية، وذلك لسحب البساط من تحت أقدام أنتفاضة ثالثة محتملة، ومحاولة دفع الجانب الفلسطيني لإعلان دولته المستقلة على تلك المناطق كأمر واقع، كما سبق وحاول أن ينتزع أعترافا فلسطينيا ودوليا بإنهاء احتلاله لغزة، بعد ان أجرى أنسحابه الأحادي منها، فيما الجانب الفلسطيني يفكر جديا في اللجوء للأمم المتحدة، اولا_ لانضمام فلسطين للمنظمات التابعة للأمم المتحدة، حيث يمكنها أن تشن حربا دبلوماسية فعالة ضد الممارسات الاحتلالية الإسرائيلية، وحيث يمكن لهذه المواجهة ان تحتدم، بدفع حالة المقاطعة الدولية، خاصة الاقتصادية والأكاديمية للاحتلال، والتي باتت ملحوظة ومؤثرة. وثانيا _ التقدم للجمعية العمومية ومن ثم لمجلس الأمن للمطالبة بوضع حد دولي للاحتلال الإسرائيلي، حيث أن اللجوء لمشروع قرار " متحدون من أجل السلام " أحد هذة الخيارات، ومنها بالطبع عودة الرعاية الدولية للمفاوضات والحل، بما قد يفتح لجنيف فلسطيني.
هذا على الجانب الرسمي، اما على المستوى غير الرسمي، الشعبي والحزبي والمعارض، فيمكن ان يدفع أغلاق باب المفاوضات الى مواجهة ميدانية بين المواطنين الفلسطينيين والمستوطنين، كذلك يمكن ان يؤدي ذلك الى أرتفاع عقيرة المعارضة السياسية على الجانبين، ولا أحد عليه ان ينسى ان أغلاق بوابة المفاوضات عام 2000 بعد فشل الرئيس ياسر عرفات، ورئيس الحكومة الإسرائيلية في ذلك الوقت أيهود باراك مع الرئيس الأمريكي الأسبق بيل كلينتون في التوصل الى حل، قد أدى إلى أنتفاضة الأقصى، التي حرقت المنطقة، وطوت أوسلو، لذا فأنه يمكن لمواجهة قادمة متعددة الأشكال والمستويات، أن تطوي حل الدولتين، وان كانت ستؤخر الحل وإعلان الدولة الفلسطينية على الأرض، فأنها ستدفع إسرائيل الى " تقديم تنازلات " باهظة الثمن دون مقابل، كما حدث مع غزة، وما على الفلسطينيين الذين يواجهون سياسة إسرائيلية لا ترى أبعد من قدميها ان يفكروا بشكل أبعد مدى، وفي النهاية من يكسب الحرب هو من ينتصر في النهاية، وليس من يحقق المكاسب الآنية أو النقاط المباشرة.
Rajab22@hotmail.com

رجب ابو سرية