خبر : الرئيس المشير! ...بقلم: د.ناجى صادق شراب

الجمعة 14 فبراير 2014 06:52 م / بتوقيت القدس +2GMT
الرئيس المشير! ...بقلم: د.ناجى صادق شراب





المشير رتبة عسكرية تمنحها القيادة العليا للجيش لأحد قادتها الذين ترون فيه القدرة والكفاءة والصدق والإخلاص على قيادة أعلى وأهم مؤسسات الدولة وبقرار يصدر من رئيس مدنى ،أما الرئيس فهو أعلى وظيفة سياسية يمنحها الشعب لشخص يرى فيه أيضا القدرة والكفاءة على إدارة شؤون الدولة ، وتحقيق طموحاتها في كافة المجالات الإقتصادية والإجتماعية والثقافية ، ومواجهة التحديات التي قد تتهدد امن المواطن والدولة ، وبالتالى ألأفضلية والأولوية للرئيس بإعتباره يجسد اعلى سلطات الدولة ، او يجسد الإرادة الديموقراطية التي يعبر عنها الشعب في إنتخابات سياسية تتسم بالنزاهة والشفافية والمشاركة الكبيرة في هذا الإختيار. والمشير السيسى ليس مجرد شخصية عادية ، فهو مواطن مصرى إستثنائى لمرحلة إستثنائية في حياة مصر. فهو بقدرته وهدوئه وإنحيازه لإرادة الشعب المصرى ، وبما توفرت لديه من صفات الكارزمية العسكرية والمدنية ، وبقربه من نبض المواطن العادة جعلته يكتسب صفة الزعامة وهى احد أهم الشروط لنجاح أى رئيس في مهامه الصعبة ، وهذا ما قد يميز الرؤساء الكبار في دولهم مثل روزفلت وأيزنهاور وكلينتون ، وديجول ، ونهرو ، وغاندى ، وعبد الناصر والشيخ زايد ونكروما ومانديلا مثل هؤلاء القادة وغيرهم كثر إعتمدوا على تأثيرهم وقربهم من شعوبهم ، فحققوا الإنجازات الكبيرة التي ما زالت تذكر لهم . المشير السيسى وهذا لقبه حتى الأن قد إكتسب صفات الزعامة ، وهى صفات لا تفرض بل هى صفات فطرية تكون شخصية صاحبها ، ويشعر بها المواطن العادى ، فهى ليست في حاجة إلى تملق، وتقرب، بل هى إحساس وتفاعل بين الزعيم والمواطن العادى.

ولعل أولى مظاهر التعبير عن هذا التفاعل هو إن يتحول الزعيم إلى رئيس بإرادة شعبية كبيرة تنمح الشرعية السياسية التي تؤهله لقيادة الدولة في أخطر مراحلها ، وهنا لا يكفى أن يتم إختيار السيسى رئيسا ـ بل الأمر يحتاج إلى تجسيد وترجمة لهذه الزعامة من خلال الإرادة الشعبية .

 وقبل أن أخوض في هذه النقطة أريد إن اذكر فقط أن مصر وعبر كل مراحلها التاريخية كانت مستهدفة في دورها ومكانتها ، وفى كل مرة كانت تخرج مصر منتصرة على كل من أراد لها الشر. وأذكر هنا فقط بالمخاطر الكبيرة التي واحهت الرئيس عبد الناصر حرب 56التى إجتمعت فيها قوات أكبر ثلاث دول بريطانيا وفرنسا وإسرائيل ولم تنجح في النيل من مصر ولا من شخص الرئيس عبد الناص بل خرج الشعب المصرى وعبد الناصر أكثر قوة وقدرة وصلابة علي التحدى ، وحرب 67 والتي قد جاءت بمؤامرة أمريكية كبيرة لنيل من قدرة مصر، وعلى الرغم من إن هذه الحرب قد أدت إلى إحتلال سيناء وأراض عربية أخرى ، لكنها لم تهزم إرادة الشعب المصرى ، ولا إرادة الرئس عبد الناصر، ولعلى لا ابالغ إذا قلت أن السبب وراء ذلك إستباق شخصية الزعيم قبل الرئيس. لأن الزعيم تكون له صفات التحدى والقدرة ، وعدم الخوف من أى ضغوطات خارجية ، وما يميز شخص الزعيم خضوعه لإرادة شعبه. هذه الصفة الراسخة والكامنة في شخصية السيسى أعتقد قادرة على الإنتقال بمصر إلى مرحلة البناء الديموقراطى والإقتصادى. والنقطة الثالثة أن السيسى ياتى للرئاسة في فترة ومرحلة تغير وثورتين هدفهما التغيير الشامل ـ وإعادة بناء القوة بل وإسترجاعها لتاخذ مصر دورها القيادى والمركزى والطبيعى .

 فهو لم يأتى من خارج هاتين الثورتين بل هو نتاجهما، فهو ليس متسلقا ، ولا طامعا ، ولا مقتحما لهما وأقصد بالثورة المصرية ، ولذا العنصر الثانى والمهم والضرورى في نجاحه إن الثورة والتغيير احد مكونات شخصيته، فهو إذن ليس مجرد شخصية عسكرية بل شخصية ثورية مدنية في داخله.وهذا شرط ضرورى لنجاح الثورة وأهدافها. والنقطة الأخرى المهمة في إختيار هذه الشخصية إن لا يجلس الشعب المصرى وينتظر ماذا يمكن أن يقدم السيسى كرئيس، فعوامل النجاح تحتاج إلى تكاتف كل الشعب ، والصبر على التحديات ، وليس إستعجال تحقيق كل المطالب بحركة أو قرار ، فالسيسى في النهاية هو مواطن عادى ، ومن احد أحياء مصر الشعبية ، وقد تكون لذلك دلالة مهمة في تكوين بعدا آخر من شخصيته وهو البعد الشعبى . السيسى يحتاج إلى تعاون الكل معه، من كفاءات وخبرات وعقول مصرية في الداخل والخارج، وهذه العقول كثيرة ، وأن يحسن إختيار الكفاءات والخبرات والمستشارين فهذه أولى الخطوت المهمة في تفعيل القرار، ويحتاج أيضا إلى تفعيل دور الجامعات ومراكز البحث لترشيد لقرار السياسى ، والفريق السيسى ليكن مدركا لا يحمل عصا سيدنا موسى عليه السلام ، فعصر النبوة والرسل والحكم ألألهى المباشر أو بالتفويض قد إنتهى .

 وكل هذا ليس بالأمر الصعب. القيادة الفردية ومهما كانت صفاتها وقدراتها لا تستطيع أن تنجح إلا بمن حولها ـ وبإلتفاف الشعب حوله ، وهذا أحد أسباب إنتصار عبد الناصر على هزيمة حرب 67 ، وإعادة بناء الجيش المصرى ، والتمهيد لها للعبور الكبير في حرب اكتوبر 73 المجيدة. التحديات التي تنتظر الرئاسة كبيرة ، ولعل أهمها اولا أن يثبت السيسى أنه لم يأتى للرئاسة من اجل حكم وسلطة ، وهذه هى بدايات النجاح، فالرجل دائما اكد على انه ليس من دعاة السلطة ، ولكنها الإرادة الشعبية التي لا يستطيع احد إن يتهرب منها ، وفى هذا السياق يبرز التحدى الأول وهو تحدى الحكم بان يعمل على تأكيد مدنية الحكم ، وان يكون دائما منحازا لإرادة شعبه ، وفى بناء المؤسسات السياسية المدنية ، وفى تفعيل لدور مؤسسات المجتمع المدني ، وفى التمهيد والإعداد لخلق ثقافة المواطن الحاكم .

 وهذا معناه أن يعمل على ترجة الدستور المصرى إلى أرض الواقع وأن يحوله إلى أرقام إقتصادية وإجتماعية تعبر عن نفسها في الرقى والتطورفى حياة المواطن العادى . أعتقد هذا هو التحدى الشخصى للفريق السيسى مع نفسه أن يبقى زعيما وليس رئيسا.أما التحديات ألأخرى الإقتصادية والأمنية ومواجهة الإرهاب والنيل من مصر وهويتها ، فهذا تحدي الشعب كله، ومع توفر قيادة صادقة وأمينة ومحبة لشعبها ستكون مصر قادرة علي عبور كل هذه التحديات ، فمصر عبر تاريخها إنتصرت على القوى الإمبريالية عندما كانت في أوج قوتها وتوحدها شعبا وقيادة، ونجح عبد الناصر في بناء السد العالى ، وفى كسر إرادة المستعمرين ، وفى تأميم قناة السويس وجعلها ملكا للشعب المصرى وللأبد ، وعبرت بقواتها المسلحة هزيمة 67 ، وكل هذا بتلاحم الإرادة الشعبية وإرادة القائد الزعيم الرئيس.

 وبهذا التلاحم أيضا يمكن لمصر ان تعبر كل التحديات والنيل من أمنها وإستقرارها ودورها ، وأخيرا مصر أقوى من إن ينال منها إرهاب ، او تآمر أى دولة .