يا مين ؟ او حتى يا ايش ؟! لماذا يجب ان يكون يا بعينه ، اي ان تكون حمد لله عالسلامه موجهة ومحددة الهدف ولها ما يبررها ، لماذا لا يكون غناء من اجل الغناء ، وهل اصبح الغناء من غير سبب قلة ادب ايضا ، ومن قال ان هناك شيئ في هذه الدنيا ليس له سبب ، صحيح اننا قد اعتدنا القول بان الضحك من غير سبب قلة ادب لكن ما ليس صحيحا هو ان احدا يمكن ان يضحك بلا سبب ، حتى المجنون والابله وغيرهما من فاقدي الاهلية ، لديهم بكل تاكيد ما يبرر ضحكهم ، ونحن لا نراه لاننا ننظر حولهم ولا ننظر بداخلهم فنرى ما يدور في عالمهم الخاص والمنفصم تماما عن واقعنا ..
رويدكم بني ابي ، تعبير جميل ، اين سمعته من قبل ؟ تذكرت ، كان عبارة في اغنية من اغاني فيلم الشيماء اخت الرسول عليه الصلاة و السلام ، نعم الافلام الدينية ايضا او بعضها على الاقل لا تجافي الغناء ولا تتبرأ منه ، ولكن ليس هذا بيت القصيد ، ما اريد قوله هو رويدكم ولا تعاجلوني بالملالة فانا لست بصدد خمسة فلسفة او علم نفس ، لكني اشعر برغبة في الغناء وادافع عن هذه الرغبة ..
حمدلله عالسلامه يا جاي من السفر .. اغنية حلوة رقيقة تأصلت روعتها بمرور الزمن كالنبيذ عندما يتعتق ، حد الله عمري ما دقته لكن هم بيقولوا هيك ، وقد ابدع فيها وبها نجم الغناء العربي راغب علامة كما ابدع في اغنية ياريت فيني خبيها .. انتظروا ، اليست هذه هي الاغنية التي اهداها العلامة راغب للعساف محمد ، بلى هي ورب الكعبة ، ولا اظن ان احدا منكم سيطيش صوابه ويتهمني بالتجديف او التطاول على الذات الالهية لانني اقسمت بالله في امر قد يعتبره فسقا ومجونا الا وهو الغناء ، لكني لن اندهش لو غمز احد الخبثاء ولمز من قناة ما دمت معجبة بأغنية ياريت فيني خبيها فلماذا لم تغنها بدلا من الحمد لله على السلامة ، على الاقل لكونها قد اهديت لمحبوب العرب وحبيبنا جميعا عندليب فلسطين والمشرق والمغرب ، الناطق بلغة الضاد طبعا ، واصبح من حقه ان يقدمها للدنيا من جديد وبصوته !!
ياعمي مبروم على مبروم ما بيلف ، وبلاه الغمز واللمز واللف والدوران ، نعم الحمد لله على السلامة يا محمد عساف ، في بيتك ومطرحك غزة قلبك وروحك كما وصفت .. ولكن لماذا كان كل هذا التعتيم والتمويه ، ولماذا كان ينبغي ان يلهث عشاقك ومعجبوك والمؤمنون بك والمعتنقون لمبدأ دعمك بين مواقع التواصل الاجتماعي ومنافذ الصحافة المكتوبة والمرئية بحثا عن معلومة مؤكدة يركنون بعدها الى حقيقة انك فعلا موجود في غزة ؟ ولماذا ، وهنا اضع الف خط وخط تحت كلمة لماذا ، لم تنشر مواقع الصف الاول الاخبارية هذا الخبر وتؤكده او تنفيه ، حتى عندما اكدت انت هذه الحقيقة بظهورك في مؤتمرك الصحفي المتواضع بعد يومين من وصولك لم تلق بعض المواقع الى ذلك بالا ، ومن ابدت شيئا من الاهتمام فعلت ذلك على استحياء !!
افهم ان للفنان خصوصيته ، وعندما يكون بشهرة ومكانة عساف تتحول هذه الخصوصية الى هاجس امني .. هو الامن اذن ، ولكن امن من ؟ عساف ام حماس ام غزة كلها ؟! دعونا من العناوين الطويلة العريضة ولناخذ الامر ببساطة ابن مخيم خانيونس العائد من برد القمة وصقيع الوحدة وسط ملايين المعجبين والمعجبات ، الى دفء احضان امه وابيه وحرارة مشاعر دائرة الاخوة والاصدقاء ، وسيل العشق الغزي الجارف والذي يبدو انه قد يبرر حاجة عساف الى الهدوء والسكينة لينعم بالجو الاسري بعيدا عن صخب الجماهير التي قد تتدفق على بيت عائلته لتلتقي به او تراه ولو من بعيد ، وهنا يكمن هاجس الامن ..
لماذا يخامرني شعور بان كل هذا التعتيم والتحجيم لم يكن خيار عساف ! هذا الشاب الذي لم تستطع امواج الشهرة العاتية ان تجرفه بعيدا عن شاطئ حبه الاول والاخير ، غزة ، لا يطاوعني عقلي فيقتنع انه لم يكن اكثر شوقا الى اهل غزة كلهم من اهل غزة كلهم ، ولا ارى اي منطق في دخول فنان بمكانة عساف الى مسقط رأسه سرا وفي الخفاء والفنان لايكون الا بجماهيره وعشاقه ومعجبيه .. طيب افهم ، هو عامل عمله وللا راجع لاهله حردان مثلا ولا يريد ان يرى احدا او يراه احد الا ما اقتضته الضرورة ، ام نحن اللي عاملين عمله ، وفي ظني انها عمله سوده ومهببة ؟!!
كل ما سبق كان افتراضات وتحليلات وقياس واجتهاد يحتمل الخطأ كما يحتمل الصواب ، ويمكن تجاهله او المرور عليه مرور الكرام ، اما الثابت والذي لا صواب فيه ولا منطق فهو ان عساف دخل غزة بطريقة لا تليق بمكانته ولا تتماهى مع رغبة جماهير عشاقه هنا في استقباله باروع ما يكون الاستقبال ، واما الثابت الذي لا يمكن تجاهله ولا السكوت عليه ، والذي اتمنى ان اسمع مبررا مقنعا له ، فهو منع عساف من الغناء في غزة .. هذه حقيقة مؤكدة وليست استنتاجا وانا لم اقرأها فقط كخبر يحتمل التصديق والتكذيب بل سمعتها ايضا باذني وبصوت محمد عساف في مقابلة اجراها منذ ايام مع راديو سوا وقال فيما قال انه اراد اقامة حفلات غنائية في غزة وبالمجان وان طلبه هذا قد لقي قبولا من وزير الثقافة ولكن وزير الداخلية رفض !!!!
هو الامن ثانية ، ولكن .... اي امن .. هل تخشى داخلية غزة على حياة عساف ولا تملك ما يكفي من القوة ورباط الخيل لحمايته وهذه مصيبة ، ام تخشى منه وليس عليه وهذه مصيبة اعظم ؟! دعونا نكبح جماح نقدنا ونحاول ان نتفهم مبررات وزير الداخلية لمنع عساف من اقامة حفلات غنائية في غزة .. قد يكون المبرر هو خشية الداخلية من الحشود التي ستحيط بعساف والتي قد ترى فيها عيون الامن مناخا مثاليا لاثارة شغب مرشح للتحول الى اعمال عنف ، وربما تعتبر الداخلية عساف ابن فتح وسيلتف حوله الفتحاويون وبدلا من ان يهتزوا طربا ينتفضون ثورة على حماس .. بصراحة انا اشعر بالخجل من هذه السيناريوهات الركيكة الى حد السفاهة والعته .. اي فتحاويون هؤلاء الذين سينتفضون ويثيرون الشغب وهم الذين لم يفعلوها في يوم مليونيتهم الشهيرة ولا شكلوا ادنى خطر على الامن يوم خرجوا لاستقبال قادتهم العائدين بعد طول غياب ممن وصفوا بالمحسوبين على تيار دحلان .. والاهم من هذا كله ، من قال ان محمد عساف فتحاوي فقط وهو عندليب كل فلسطين وفنان كل الجماهير الفلسطينية ؟!
صحيح ان النغمة كالرصاصة ولكن الفنان يوجهها الى المشاعر والاحاسيس فتزيدها تشذيبا ورقة وتهذيبا .. الهذا السبب يمكن ان يعزى حظر وزير الداخلية لحفلات عساف الغنائية ؟ توجه ديني واصلاح اجتماعي مثلا ، كون الغناء دلع لا يقترفه الا رقيع ! ولا يكون الا في دار ابن سهيل الفاسق الفاجر على حد زعم فيلم سلّامة !! مؤكد ان هذا هراء او هذيان ، ولست بحاجة الى ان اسوق الحجج والبراهين على مشروعية الغناء في الاسلام ، ويكفي ان اذكر الجميع بان الغناء في غزة لم يتوقف في عهد حماس ، والحفلات الغنائية تجري على قدم وساق .. الا حفلات عساف !!!!
لماذا عساف بالذات يا وزير الداخلية ؟ اهي جماهيريته الكاسحة وقدرته الخارقة على اضفاء جو لا وصف له من الفرحة والبهجة اينما غنى ؟ ولم لا ، اهو كثير علينا ان نفرح ونبتهج ونحلق في دنيا غير هذه الدنيا مع صوت ابننا وحبيبنا عساف .. رب قائل ان الظروف الحالية غير مناسبة للفرحة والبهجة والغناء ، ومتى كانت ظروفنا مناسبة لغير الهم والغم والمعاناة ، وايضا متى كنا نستسلم لهذه الظروف ونكف عن الغناء ونتوقف عن صنع الحياة حتى ونحن بين براثن الموت ، ومتى كان الفلسطيني يغني للعشق والغرام في معزل عن عشقه الاكبر والاول والاخير ، فلسطين ، حتى في البومه الاول والموجه لكل جمهوره العربي اينما كان لم ينس عساف فلسطين واختصها باغنيتين ..
السيد وزير الداخلية ، لم يبق سيناريو لم ارسمه ، ولا استنتاج لم استنتجه ، فلتقطع انت قول كل خطيب وتخرج علينا بالخبر اليقين فنعرف مبرر رفضك اقامة حفلات غنائية لمحمد عساف في غزة ، وللتذكر ان اهل غزة بالذات يتميزون على كل اهل الارض بانهم يقاتلون وهم يغنون ويقاومون وهم يغنون ، وينثرون الفرح والامل وهم ينزفون ، ويموتون وهم يضحكون ، ولولا ذلك لما استطاعوا الصمود كل هذه السنين ، ولولا ذلك لماتوا كمدا وقهرا، وتذكر ايضا ان الصورة لن تكون مقلوبة ولا خارجة عن المألوف او عن حدود اللياقة لو رآنا الاخرون نغني وننتشي ونحن نجترع الاحزان ، بل هو العكس تماما
ولتعلم باننا نحن جمهور عساف واهله وربعه من يتضرر من ضياع مثل هذه الفرصة السانحة للترويح والبهجة والاستبشار ، اما عساف فلن يضيره المنع وقد غنى في كل مكان اراد ان يغني فيه حتى في الامم المتحدة .
والحمدلله عالسلامه يا محمد عساف .. وحشانا الابتسامة، ونفسنا نفرح معاك وبيك .. ونغني معا ، غناء يطلع من اعماق الحزن كما تطلع الوردة من قلب الحجر ..
وايضا مع السلامة يا محمد عساف .. يبدو انك قد غادرت غزة مكسور الوجدان ، وزعلان منا وزعلان علينا ، معك كل الحق ، ولكن يبدو انك قد تعجلت الرحيل ولم تعط وزارة الداخلية وقتا كافيا لدراسة طلب اقامة حفلات لك في غزة ، فانا عندما سألت قيل لي ان الطلب ليس مرفوضا ولكنه لازال قيد الدراسة .. بيني وبينك شهرين تلاتة مش كفاية للبت في طلب كهذا ، الحكاية غناء مش لعبة ، ولو الله هداك واستنيت معنا لرمضان كنا رمضنا سوا وغنينا عالعيد .


