خبر : " تفرقوا تسودوا "..معين شلولة

الإثنين 10 فبراير 2014 07:29 م / بتوقيت القدس +2GMT
" تفرقوا تسودوا "..معين شلولة



مشكلة الكثير من المعذبين في هذه الأرض وغيرها ؛ صعوبة التخلص من علاقات اجتماعية قوية كصلات الدم والقربى ؛ أو كالصداقات العريقة طويلة العمر ؛ بعد اكتشاف فسادها او انها لا تصلح للإستمرار ؛ لدينا قاطعوا الرحم مثلا ؛ إنهم يخشون الله ؛ رغم أنه سبحانه لا يرضى لك أن تكتئب نصف دقيقة من أجل أخت شقيقة أو اخ شقيق ؛ لا يخافانه فيك .. أو من أجل عم أو خال أو أبنائهما !! قد يقتلونك في لحظة حسد فقط بأعينهم وسموم مشاعرهم تجاهك ؛ لا لشيء سوى لأن الله قسم لك أن تكون احسن منهم في جانب محدد ؛ فلا تفكر كثيرا قبل القذف بهم بعيدا !!

أما إذا كانت القصة في " الغلاوة " ومقتضيات " الدم الذي لا يصير ماء " ؛ فالدم أيضا من المفترض ألا يتعكر أو يصير صديدا ؛ وإذا كانت القصة هي البطن الواحد ؛ فلا تقم لها وزنا كثيرا ؛ إذ أن البطن الواحد يُخرجُ أشكالا وألوانا ؛ وأمنا الاولى حواء ولدت قابيل وهابيل من بطن واحد !!

أما الأصدقاء ذوو الصداقات طويلة العمر - العريقة يعني - فكل شيء يا أحبتي له عمر افتراضي وتاريخ صلاحية ! والذي تعرفه صغيرا وتحبه ؛ لن يحافظ على أن يبقى كما هو من أجل عينيك !!

إنني سأطرح أسئلة تبدو ساذجة بريئة ؛ لكنها ذكية وذات دلالة لمن يحب ان يفكر فيها ؛ أيهما أشد نكالا ؛ أن تستمر علاقتك بأخيك شقيقك رغم معرفتكما معا أنكما تكرهان بعضكما البعض وتتبادلان التحاسد ؛ وبالتالي فإن كل لقاء هو عملية تبادل ضرر وإحياءٍ للسوء وكظم للغيظ وتحسر على نعم في يدِ أحدكما دون الآخر ؟ أم الافتراق والتخفيف من العلاقة إلى حد السلامة من العواقب ؟ أتعرفون لماذا يقول الفقه الإسلامي إن أبغض الحلال عند الله الطلاق ؟ لأن القرآن أصلا وسلفا ، وصف الحياة الزوجية بكل ما هو جميل ، بدءً من مفردة " لتسكنوا إليها " إلى مفردة " هن لباس لكم وأنتم لباس لهن " ؛ لكن رغم ذلك ولمعرفة الله أن النفوس تتغير ، والعقول تتطور والسلوك يتباين مع الزمن اتفاقا او اختلافا ؛ ظل خيار الطلاق حلا ؛ بل إن إصبعك أو يدك أو جزءً من كبدك لو تسرطن يوما ؛ وهو ليس محسوبا في الأصل عليك بل محسوب فيك ومنك .. فإنك ستضطر لإقتلاعه بالجراحة دون هوادة ؛ لأنه إذا بقي فيك فسيفسد كامل الجسد !!

تلك هي إذاً ، العلاقات الاجتماعية عندما تمرض ؛ عندما تستنفذ كل وسائل وقايتها وتشخيصها وعلاجها ؛ لماذا لا تنتهي ؟؟ إنني اعرف هؤلاء الذين يتمنون لبعضهم البعض موتا وهلاكا ؛ ثم إذا التقوا أخذوا بعضهم بالاحضان خضوعا للنفاق والمصلحة والخوف من القطيعة وما يترتب عليها ؛ لكنني اتساءل أيهما أحق أن يُتَّبَع ؛ أن تتمنى الموت لخصمك الذي بدوره يتمناه لك ؟ أم أن تبتعد عنه ويبتعد عنك وتنهيا المعركة ؛ هل تتمنى الموتَ لأخيك وشقيقك أو اختك شقيقتك – الوسخ او الوسخة – أم تبتعد عنهما ويبتعدان عنك ضمن نظام الخصام أو القطيعة أو حتى التبرؤ في الجريدة ؛ وإذا كان الله سبحانه وهو احكم الحاكمين لا يرضى عما أقترح ها هنا ؛ فإنني اعرف جيدا أن الله لا يرتضي لك ان تعيش كاذبا أو منافقا او مضغوطا او محسودا او حاسدا او ملاحقا بالنوايا والأفعال السيئة من شخصيات بتَّ تدرك أنها لا تتغير ولا تتبدل ؛ بل إن السوء فيها بُنيةٌ وأصلٌ وعمقٌ وطبع .

في رأيي لو ارتحل هابيل عن منطقة سكنى قابيل وتفرقا مبكرا ؛ لم يكن الرجل الطيب هابيل ليموت قتلا ؛ وفي رأيي لو كان الصحفي معتز أبو صفية مرتحلا عن منطقة سكنى عمه وابنه وعائلته الممتدة ؛ لما تم قتله بأبشع صورة وهو ملاك في صورة شاب ؛ وفي رأيي لو لم يتجاوز الشر مع الشر أو مع الخير لم تكن لتحدث الفجائع يوما .

على المرء في بلادنا أن يتساءل وأن يفكر جيدا ، في ثقافة الترك وثقافة القطيعة ؛ أن يجيد قطع حبال الود كما اجاد وتعود منذ الصغر على وصلها مع من هب ودب ؛ إن الحياة واسعة والبشر كثيرون والخيارات الاجتماعية لا نهاية لها ؛ هل أنت مجبر يا صديقي أن تعود مكتئبا من زيارة أخت شقيقة لك تكرهك وتكره حتى أبناءك ؟؟ من قال ذلك ؟ أسمعك تجيبني " الله " ورغم اني لست فقيها ولا أدري ؛ إلا أنني لا أعتقد أن الله يحب أن يرى عدوين مجتمعين تحته ظنا منهما أنه أمرهما بذلك ؛ من أجل ذلك تفرقوا ؛ تفرقوا تسودوا !! تفرقوا ترتاحوا !! فكما يقال : " الدم على بعضه ثقيل " ؛ وكما يقال : " ابعد تحلى " !!

وكي لا انسى ؛ فإن معادلة الأم والأب ؛ هي خارج كل ما قلت وكتبت هنا ؛ ليس فقط لأن الله أمرك بطاعتهما إلا فيما يخص الشرك به ؛ لكن لأن معادلة علاقة الوالدين بنسلهما ؛ لا يمكن أن تخضع للعقل أو للدراسة أو لمقتضيات الوعي ؛ الكل مجمع تماما على انك لا ترتضي لأحد أن يكون احسن منك إلا ابنك ؛ والكل مجمع تماما أن " أولادنا أكبادنا تمشي على الأرض " !! والكل مجمع تماما على أنك تربيت على يديهما قرابة ربع قرن قبل أن تشيح بوجهك وتقول " هأنذا " !! فطوبى للوالدين ؛ ثم بعدهما ومع غيرهما / تفرقوا تسودوا !! تفرقوا ترتاحوا !! فالتفرق ضمن الصدق أفضل وأسمى عند الله ، من التجمع والاتحاد بالكذب / والوحدة العربية نموذجا .