خبر : الصحفيون الأجانب فى مصر ...عماد الدين حسين

الأحد 09 فبراير 2014 02:25 م / بتوقيت القدس +2GMT
الصحفيون الأجانب فى مصر  ...عماد الدين حسين



هل المفروض أن نطبق ونحترم حقوق الإنسان لأن ذلك هو الأمر الطبيعى، أم لكى نرضى المجتمع الدولى عموما وأمريكا والاتحاد الأوروبى خصوصا؟.
الطبيعى أن نفعل ذلك لأنه الواجب والمفروض والمنطقى وما يلزمنا به الدين والأخلاق والقانون. ولا ينبغى أن نفعله لكى ننال رضا واشنطن أو لندن، روما أو برلين، جوهانسبرج أو سيدنى.
فى الأسبوع الماضى كنت بصحبة وزير الخارجية المصرى نبيل فهمى فى رحلته إلى إيطاليا وألمانيا وهولندا. القاسم المشترك الأعظم فى حديث العواصم الثلاث كان موضوع الصحفيين الأجانب الذين تم اعتقالهم وقضية حقوق الإنسان. بل إن موضوع الإخوان ومشاركتهم توارى تماما ولم يعد يذكر إلا قليلا.
سيقول قائل: «فليذهب الأجانب إلى الجحيم، إنهم حفنة من العملاء والجواسيس والطابور الخامس الذى يعمل لحساب أمريكا وإسرائيل وتركيا وقطر من أجل تفتيت مصر وتقسيمها».
بالطبع هناك قوى إقليمية ودولية لا تريد لنا الخير وتتمنى أن ترانا ضعفاء ومفتتين لكن ينبغى أن نواجه ذلك بذكاء بدلا من منطق «الغشومية» الذى يراه البعض الحل الوحيد.
لنتفق أولا على أنه مادامت هناك جريمة ثابتة وخروج على القانون فينبغى أن يحسم القضاء الأمر.
ثانيا: ليتنا كنا أقوياء فعلا وقادرين على الاعتماد على أنفسنا وأن نقول للأجانب جميعا: «موتوا بغيظكم».
ثالثا: نحن للأسف الشديد نكاد نكون خسرنا المعركة على قلب وعقل الإعلام الدولى خصوصا الأمريكى والأوروبى. وبما أننا لسنا أقوياء ونحتاج إلى دعم هذا «الشيطان الأجنبى» فعلينا فى هذه الحالة أن نعرف واقعنا وحجمنا جيدا حتى لا نسب ونشتم أوروبا وأمريكا نهارا ونتودد إليهما ونستجديهما ليلا طلبا للمنح والمساعدات.
لا أحد ضد اتباع الإجراءات القانونية مادامت هناك قضية حقيقية وبها أدلة لا تقبل الشك. لكن عندما يكون الأمر «بين بين» فعلينا أن نتروى ونحسب الموضوع جيدا.
الذى يحدث أحيانا أن بعض أجهزة الأمن المصرية تعتقل صحفيا أو صحفية أوروبية بأى تهمة فتقوم القيامة فى بلدهم وينتهى الأمر للأسف فى معظم الأحيان إلى تسفيرهم قبل انتهاء التحقيق فيبدو الأمر وكأننا تراجعنا كما حدث مع المتهمين الأجانب فى قضية منظمات المجتمع المدنى أو مع الصحفيين المتهمين فى قضية خلية ماريوت الأخيرة.
الاقتراح هو ان يكون هناك تدقيق كبير وحساب لكل الاحتمالات قبل الإعلان عن فتح قضية جديدة خصوصا إذا كان المتهمون فيها أجانب. وتفصيل ذلك أننا إذا اكتشفنا أن العملية بسيطة فيمكن إبعاد المشكوك فيهم فى حين نستبقى ونحقق مع أى متهم تتوافر ضده أدلة قاطعة وجازمة.
للأسف الشديد نحن لا ندرك مدى أهمية الإعلام وحقوق الإنسان فى الغرب. سيرد البعض مكررا منطق «فليذهبوا إلى الجحيم». وسنرد عليه مرة أخرى بمنطق أننا ما زلنا نحتاج إليهم ولسنا وحدنا فى هدا العالم.
ونعود إلى ما بدأنا به وهو أن احترام حقوق الإنسان ينبغى أن يكون هو الأصل وينبغى أن يتمتع به المواطن المصرى أولا حتى لو كان متهما فى قضايا تجسس. ليكن حساب الجميع بالقانون.
أعلم أن البعض سوف يسخر من هذا الكلام الذى قد يبدو مثاليا لكن من يرى صورتنا فى الخارج سوف يكتشف أن أمامنا مشوارا طويلا حتى نبدأ فى فهم الواقع المحيط إقليميا ودوليا.
المفترض ان أجهزة الدولة تتكامل ولا تتنافر، وفى السياسة ينبغى أن يكون هناك توزيع أدوار مادام الجميع ينفذون استراتيجية واضحة ومحددة هدفها مصلحة الشعب والبلد.

اقرأ المزيد هنا: http://www.shorouknews.com/columns/view.aspx?cdate=09022014&id=a365f3d6-db6e-4204-8671-ef6be896b919