خبر : مخطط إسرائيلي جديد لخلع المسيحيين العرب عن عروبتهم!! ... بقلم: هاني حبيب

الأحد 09 فبراير 2014 02:14 م / بتوقيت القدس +2GMT
مخطط إسرائيلي جديد لخلع المسيحيين العرب عن عروبتهم!! ... بقلم: هاني حبيب



قلة هي التي حاولت أن تدرس المقترح الذي تقدم به رئيس الحكومة الإسرائيلية العام الماضي، والقاضي بإقامة "منتدى لتجنيد المسيحيين إلى الجيش الإسرائيلي" والخدمة الوطنية، وذلك بالتنسيق مع زعماء الطوائف المسيحية في الأرض المقدسة، ذلك أن هذا الاقتراح كما هو معروف يصب في الاتجاه الإسرائيلي الدائم منذ قيام الدولة العبرية بتفتيت المواطنة الفلسطينية في مناطق 1948 وقد نجحت القيادة السياسية في إسرائيل في ذلك عندما اعتبرت من الناحية الإدارية والقومية، ان الدروز الفلسطينيين، ليسوا عرباً، وأقامت قوانينها على هذا الأساس، صحيح أن هذا التوجه لم يكتب له النجاح تماماً، لكن في واقع الأمر، ومع مرور الأيام وتفعيل القوانين المترافقة مع سياسة التمييز، بات وكأن الأمر بات واقعاً ملموساً، استفادت منه الدولة العبرية، ليس فقط في جذب عدد من الدروز الفلسطينيين إلى الخدمة العسكرية في الجيش الإسرائيلي، وتقديم الخدمات المشجعة على انسلاخ الدروز عن قوميتهم العربية، ولكن لزيادة التفسخ في "الوطنية الفلسطينية" داخل مناطق 1948.
التوجه الذي اقترحه نتنياهو آنف الذكر، ليس بعيداً عن الفكرة الصهيونية القائمة على أساس الحد من كتلة الخصم والعدو، لكي يصبح لهذه الفكرة أن تتحقق، ولعل النجاح الذي تم في شأن الدروز العرب في الدولة العبرية، قد شجع على أن تحاول القيادة السياسية في إسرائيل التقدم إلى الأمام ولمزيد من التفسخ في كتلة "الوطنية الفلسطينية" واقتراح نتنياهو له ما يبرره بالتأكيد في ظل الانقسام الشديد داخل الطوائف اليهودية، ليس فقط على أسس دينية عبرية، ولكن على أسس قومية، أيضاً، سواء لدى التشكيك بيهودية "الفلاشا" القادمين من اثيوبيا، او من اليهود الذين قدموا من بعض المناطق الآسيوية، ونجد مثل هذا الانشقاق على نطاق واسع لدى "اليهود الروس"، هذه الفئات أقل انصهاراً واندماجاً في المجتمع الإسرائيلي، ما يثبت خصائصها القومية التي تعلو من الناحية الوجدانية والثقافية على القيم اليهودية، التي باتت كما هو واضح قيماً مادية مصلحية أكثر منها قيماً إيمانية بالتوراتية.
لم يذهب مقترح نتنياهو ذاك بدون جدوى، إذ تصاعدت قبل أيام موجة عنصرية توراتية جديدة تهدف هذه المرة إلى إيجاد شرخ جديد في "الوطنية الفلسطينية" في أراضي 1948، في محاولة لا يمكن تجاهل مخاطرها، عندما أقدمت بعض العناصر المتطرفة في حزب الليكود الذي يقود الائتلاف الحكومي، إلى التقدم بمشروع قانون يقضي بإيجاد قوانين تسلخ المسيحيين العرب عن عروبتهم، بدواع ليست جديدة تقوم على مزاعم بعدم انتماء هؤلاء إلى العروبة وفلسطين، بل باعتبارهم طائفة ـ قومية مميزة لها مقوماتها الخاصة وانتماؤها المتميز عن المسلمين العرب، القوانين المقترحة، تدعي أن الأمر ينطوي على تنظيم ذي صبغة إدارية "طفيفة" من المؤكد أنها ستتجاوز هذه الصبغة إلى عملية انسلاخ قسري تؤدي ـ كما تتوهم حكومة نتنياهو ـ إلى انسلاخ المسيحيين العرب عن عروبتهم، انسلاخاً قومياً، يتخذ أبعاده الأولية في تجنيدهم في الجيش الإسرائيلي، في مواجهة محتملة مع إخوتهم في النطاق العربي عموماً، والفلسطيني على نحو خاص.
نشير بذلك إلى المقترح الذي سيتقدم به إلى الكنيست رئيس الائتلاف عضو الكنيست ياريف ليفين قريباًً، كقانون للتصويت عليه، لكي يسري على حوالي 160 ألف مسيحي عربي يعيشون في مناطق 1948 ـ الرقم حسب الاحصاءات الإسرائيلية ـ وهم يشكلون حوالي 2 بالمئة من تعداد الدولة العبرية، إلا أن الأمر لا يتعلق من حيث المبدأ في حاجة إسرائيل إلى مزيد من المجندين في جيشها، ذلك أنها تسعى في اطار تعديلات على عقيدتها العسكرية، إلى الاعتماد على وسائل قتالية مع عدد أقل من الجنود، وذلك بالاعتماد على التكنولوجيا والدفاعات التقنية الحديثة، خاصة أن ميزانيات وزارة الحرب الإسرائيلية، شهدت في تفاصيلها مثل هذا الأمر، إذن، لا يعود هذا المشروع إلى الحاجة إلى تجنيد المسيحيين، بل إلى ما هو أخطر بكثير، المزيد من التفسخ لدى "العدو" وهو الشعب الفلسطيني الصامد على أرض وطنه.
إن المسيحيين العرب في إسرائيل، هم الأداة الرئيسية في رد هذا السهم إلى عنق القيادة السياسية في إسرائيل، بمؤازرة كافة القوى الوطنية على اختلاف توجهاتها الدينية والسياسية، لإفشال هذا المخطط القائم على عنصرية متطرفة، والمسيحيون العرب في إسرائيل هم أكثر من يتحسّب لهذا المخطط الرامي إلى خلعهم عن انتمائهم القومي العربي!!
hanihabib1954@gmail.com