خبر : علموا أنفسكم التعايش مع الإرهاب ...عماد الدين حسين

الخميس 06 فبراير 2014 10:28 ص / بتوقيت القدس +2GMT
علموا أنفسكم التعايش مع الإرهاب ...عماد الدين حسين



من سوء الحظ فإنه يتعين علينا أن نتعود من الآن فصاعدا على التعايش مع الإرهاب.

ما كنا نخشاه يبدو أنه سيصير واقعا يوميا معاشا.

«كوكتيل الإرهاب» صار متنوعا، لدينا الآن صواريخ تطلق على طائرات ومروحيات حربية، ولدينا صواريخ هاون و«آر بى جى» اطلقت على مطار العريش، ولدينا قنابل وعبوات ناسفة تزرع فى الطرق، ولدينا سيارات مفخخة لنسف المنشآت الأمنية والحكومية، ولدينا قنابل يدوية بدائية، إضافة بالطبع إلى الرشاشات الآلية والبنادق والمسدسات والخرطوش وقنابل المونة والمولوتوف والأسلحة البيضاء.

الإرهابيون كسروا كل المحرمات، استخدموا الصواريخ، وهاجموا الطائرات والجنود العزل العائدين من إجازاتهم فى سيناء، قتلوا اللواءات أمام بيوتهم، زرعوا العبوات الناسفة أمام محطات مترو الأنفاق فى الدقى، وفجروا اتوبيسا للنقل العام فى مدينة نصر، ثم وصلنا إلى مرحلة الاغتيال من محمد مبروك إلى محمد السعيد ولا أحد يعرف من عليه الدور.

تعود المصريون طوال حياتهم على نعمة الأمن والأمان والسير فى الشوارع فى أى وقت وأى مكان، المصرى بطبيعته «متوكل ومتواكل». لم يتعود على اليقظة والشك والانتباه فيما يتعلق بأمنه وسلامته. السبب فى ذلك ليس غفلة المصريين لكن لأنهم لم يتعودا على الغدر والخسة والطعن فى الظهر. للأسف الشديد تغير كل ذلك. صار على المصرى عندما يدخل عربة المترو أو يركب الاتوبيس أن يشك فى أى حقيبة أو «شنطة بلاستيك»، أو أى «لفة».

قد لا يشعر المواطن بالأمان إذا فكر فى السفر بسيارته أو بسيارة أجرة إلى سيناء لأنه معرض للاختطاف سواء طلبا للفدية أو للانتقام كما حدث مع قادة وزارة القوى العامة قبل أسابيع.

سوف يتردد كثيرا من المواطنين فى السير بجانب بعض المنشآت الحكومية خصوصا الأمنية، لأنهم قد يتعرضون للضرر إذا وقع أى انفجار إرهابى كما حدث فى مديرتى أمن الدقهلية والقاهرة وعشرات أقسام الشرطة.

سيكن مطلوبا من كل مواطن من الآن فصاعدا أن يكون أكثر حرصا وحذرا وهو يسير على قدميه أو وهو يستقل المواصلات أو هو يفعل أى شىء. عاش غالبية المصريين بعض هذه الأجواء فى حقبة التسعينيات حينما هاجمهم الإرهاب بصورة كبيرة، وقدموا تضحيات ضخمة وفى النهاية تمكنوا من دحر الإرهاب. وإلى ان نخرج من هذه الدائرة الجهنمية المفروضة علينا وجب على المصريين تعليم وتعويد أنفسهم وأولادهم على التعايش مع المناخ الجديد.

صار مطلوبا منهم ان يشكوا فى كل شىء، وأن يتخلوا عن حسن الظن وحسن النية قليلا لأن هناك احتمال ولو واحد فى المليون أن يكون هناك إرهابى أو متطرف أو مجنون أو انتحارى قرر أن يقتل نفسه، ويقتل معه آخرين لا ذنب لهم إلا أنهم تصادف سيرهم فى الشارع فى هذه اللحظات.

صحيح أن العمر واحد والرب واحد، وصحيح أنه لا يغنى حذر من قدر وصحيح أن الإنسان لا يعيش أكثر من عمره، وان الموت حق، لكن وجب على كل شخص أن ينتبه وان يتخلى عن تواكله، خصوصا ان العبث والجنون والموت المجانى وصلوا إلى مستوى غير مسبوق.